العيد مناسبة للفرح وموسم للتواصل وهو في منطلقه الشرعي من الطاعات التي سنّها المولى للمسلمين لتشيع البهجة والفرح بين الناس. ولكن ترى هل بقيت هذه المعاني بذات القوة بين أفراد المجتمعات الإسلامية؟

السؤال هنا لا ينطوي على إجابة واحدة فلكلّ رأيه بحسب ظروفه وحظه من هذه المناسبات السعيدة. وفي محاولة لرصد الأخطاء التي حولت بعض مفاهيم العيد خارج مقاصدها أعرض هنا - من وجهة نظر خاصة - أبرز عشر نقاط أراها قد أسهمت في حالات كثيرة في وأد الفرح وتضييق مفهوم العيد. وهذه الأخطاء بعضها أخطائي ومما لاحظت فيمن حولي ويمكن تصنيفها على النحو الاتي:

الخطأ الأول: اعتبار تقاليد الفرح عبئا اجتماعيا جراء الإسراف في التباهي والاستعراض المادي بما قد يفوق طاقة الفرد والأسرة.

الخطأ الثاني: التبرم من زيارات الأقارب والأصحاب مع أنها لبّ أيام العيد وغايته الكبرى للتواصل والتعارف ومناقشة الأحوال وتبادل الود ونبذ القطيعة.

الخطأ الثالث: هجر البيوت للقاعات والاستراحات العامة مع أن زيارات البيوت تضفي الدفء والحميمية التي لا توفرها القاعات الخرسانية التي يجتمع فيها الأقارب لاستعراض الملابس وربما السيارات لساعات ثم ينطفئ العيد وفرحته بلا أثر.

الخطأ الرابع: الهجرة في إجازات العيد إلى مدن وبلدان لا تزيد عن بلادنا إلا بالغلاء والاستغلال ثم العودة إلى الديار دون أن يسجل العيد حضوره في حياة الأسرة والأطفال على وجه الخصوص.

الخطأ الخامس: عدم استثمار روح العيد للتصالح والتزاور وبحث شؤون المحتاجين للعون والدعم بكافة أشكاله ليكون العيد القادم موسم فرح يعرض كل على إيمانه وكرمه ما قدمه في العيد الفائت.

الخطأ السادس: قتل فرحة الأطفال بيوم العيد وقد رأيت بأم عيني داخل الوطن وخارجه بعض من يجرجر أطفاله متبرماً وهو يرفع الصوت في الأسواق والمتنزهات وكأنه مجبر على أن يكون مرافقا لأسرته في يوم الفرح العظيم.

الخطأ السابع: تحويل أيام العيد إلى عبء اقتصادي نتيجة إلحاح التباهي وضغط المجتمع الذي يفرض تغيير الأثاث مثلا أو يدفع غير القادرين للسفر للخارج وحين تعود الأسرة من إجازة العيد تبدأ في حساب الحسابات وكل يلوم الآخر.

الخطأ الثامن: عدم الاجتهاد في وضع برنامج يفرح به الجميع في أيام الفرح والاكتفاء بعبارة "هاه وين نروح اليوم" وينتهي العيد ولم تتحقق أمنيات الجميع من العيد وبالتالي تكدير واحدة من أهم المناسبات.

الخطأ التاسع: تصدير المشكلات إلى أيام العيد، وهناك آباء وأمهات ماهرون في اصطياد لحظات التجمع النادرة مع الأبناء لاستيراد ماضي الأخطاء وتعنيف الأبناء على ملاحظات كان يمكن تأجيلها فتتحول بذلك مناسبة العيد الى موسم تهرّب وتملص الأبناء خشية ايام الحساب في العيد.

الخطأ العاشر: غياب المعنى الأروع للعيد وأيامه بالحرص على ألا تكون أياماً نمطية بين أسلاك الأجهزة والنوم والتضحية بفضيلة التواصل والفرح وتصحيح الأخطاء والتسامح والأهم أن يكون العيد محطة شحن أسرية إيجابية للود والرحمة.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..

وكل عيد وأنتم في محبة وسلام.

**مسارات

قال ومضى : عزيزي العبوس: صناعة الفرح مواسم فأنت لا تدري هل ستسنح لك مواسم أخرى.