تعدّ "ذات حاج" من أشهر المعالم التاريخية في منطقة "تبوك"؛ وهي قرية تقع شمال المنطقة على مسافة (85) كم على مقربة من الحدود السعودية-الأردنية في "حالة عمار"، وكانت هذه القرية عامرة في العصور السابقة، حيث تمر بها قوافل الحجاج للاستراحة والتزود بالمياه، وزادت أهميتها بوصول سكة حديد الحجاز لها في أوائل القرن الميلادي الماضي، وبذلك أصبحت من محطات سكة حديد الحجاز الهامة، كما حدثت حولها عدد من المعارك بين البادية والأتراك، ويوجد بالقرب منها أجزاء من القطار المدمر الذي استخدم في ذلك الوقت قرب جبل "الشعثاء" الذي يطل على "حالة عمار".

زادت أهميتها بوصول سكة حديد الحجاز لها في أوائل القرن الميلادي الماضي

سبب التسمية

وأكّد عدد من المؤرخين أنّ تسمية "ذات حاج" بهذا الاسم ترجع إلى نوع من النباتات الذي ينمو فيها، وهذا ما أيّده الشيخ حمد الجاسر في كتابه "في شمال جزيرة العرب"، حيث إنّ "الحيج" هو نبات "العاقول" كما يعرف، وزادت أهمية القرية بعد توحيد المملكة، إذ أنشئت بها إدارة الجمارك وحرس الحدود، حيث يجري فيها ترسية البضائع القادمة على قوافل الإبل، ولكن بعد استخدام السيارات كان من الصعب الوصول إلى القرية بسبب الرمال، وتم نقل أجهزة الدولة إلى الجنوب منها في "مركز بئر بن هرماس" ثم إلى "حالة عمار".


خزان المياه بجوار سكة الحديد

القلعة.. أشهر المواقع

وأشهر المواقع في قرية "ذات حاج" هي قلعة "ذات الحاج"؛ وهي قلعة "عثمانية" بنيت لحماية الحجاج والمسافرين عبر طريق الحج في عام971 ه، ويذكر في كتب الرحلات أنّ بها بركة ماء قبل ذلك التاريخ، وقد زارها كثير من الرحالة والمؤرخين، والمستشرقين، ودونوا ذلك في كشفهم، وتضم محطة صغيرة للقطار، واستراحتين على طريق سكة حديد الحجاز، وهذه المواقع ما زالت قائمة حتى الآن، كما تضم أطلال مبانٍ طينية تعود إلى ما قبل (60) عاماً، حيث بنيت لسكن العاملين في الإدارات الحكومية بالحدود وقد تهدم معظمها، وكان آخر القاطنين في هذه البيوت رحيلاً في عام 1406 ه، ولا يوجد الآن بهذه البيوت أي ساكن ويوجد في "ذات حاج" عدة مزارع وبئر ماء ارتوازية تمتاز بعذوبة الماء الذي تجود به حتى اليوم، وينقل منه عددٌ من أصحاب الصهاريج لبيعه في "تبوك"، باعتباره أفضل المياه الجوفية وأكثرها عذوبة.


جانب من داخل القلعة

مستقبل ذات الحاج

ومع وصول الطريق المعبد إلى "ذات حاج" وإيصال التيار الكهربائي لها، والاهتمام بالمواقع الأثرية؛ فإنّ من المتوقع أن تعود الحياة إلى هذه القرية مرة أخرى، وأن تكون قلعتها مقصداً سياحياً، خاصةً بعد ما تم ترميمها على نفقة صاحب السمو الأمير بندر بن محمد بن عبدالرحمن آل سعود عام 1419 ه، حيث تحمل سموه تكاليف ترميم القلعة وبركتي الماء المجاورتين، وأحيطت بسياج حديدي لمنع دخول العابثين، وهي الآن تحت إشراف هيئة السياحة والآثار بعد أن اعتبرت من أهم المعالم السياحية والأثرية في المنطقة.


محراب المسجد داخل قلعة «ذات حاج»

طريق القرية الجديد المعبد