قتل "عشرات الاشخاص" في هجوم انتحاري مزدوج استهدف مساء الاثنين مركزا للمخابرات في ريف دمشق وتبنته جماعة اسلامية، في حين ناشد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون امس نظام الرئيس بشار الاسد بوقف اطلاق النار من جانب واحد.

وفي هجوم تبنته جبهة النصرة الاسلامية، قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن امس ان عشرات الاشخاص قتلوا في هجوم انتحاري مزدوج استهدف الفرع الرئيسي للمخابرات الجوية في حرستا بريف العاصمة.

واضاف عبد الرحمن ان التفجيرين استهدفا "الرحبة 411 (وهي مركز صيانة للآليات العسكرية) وفرع المخابرات الجوية الواقع على اطراف مدينة دمشق ومداخل مدينة حرستا".

واضاف ان الانفجار الاول وقع قرابة الساعة 8,30 (5,30 ت غ)، وتلاه انفجار ثان بفارق نحو 20 دقيقة، مؤكدا ان الفرع المستهدف "هو الاكبر والاكثر شهرة للمخابرات الجوية في دمشق وريفها".

وفي بيان نشرته مواقع الكترونية جهادية، تبنت "جبهة النصرة" الاسلامية الهجوم، مشيرة الى ان انتحاريين يقودان سيارتين مفخختين احداهما سيارة اسعاف، فجرا سيارتيهما المفخختين بفارق زمني بسيط ثم اعقب التفجير قصف الفرع الامني بقذائف الهاون.

واذ اكدت الجبهة ان الهجوم "ثأر لمن ظلم او قتل من المسلمين، فقد تم اخذ القرار بضرب فرع المخابرات الجوية في حرستا"، اشارت الى ان المرحلة الاولى شملت "نسف المبنى بسيارة مفخخة محملة ب 9 طن من المتفجرات يقودها الاستشهادي البطل أبو ذر الشامي".

واضافت "بعد 25 دقيقة من النسف الأول، اقتحم الأخ الاستشهادي أبو يحيى الشامي لينسف تجمع من بقي من عناصر الجوية ومن جاء لمددهم واسعافهم"، مشيرة الى ان المرحلة الثالثة كانت عبارة عن "إمطار الموقع بعد التفجير الثاني بوابل من قذائف الهاون".

ولم تشر وسائل الاعلام السوري الرسمي الى الهجوم حتى صباح الاثنين.

وسبق لهذه الجبهة الاسلامية ان تبنت عددا من الهجمات التي استهدفت في مجملها مراكز امنية وتجمعات للقوات النظامية، كان آخرها التفجيرات في ساحة سعدالله الجابري بمدينة حلب (شمال)، والتي اودت بحياة 48 شخصا غالبيتهم من القوات النظامية، بحسب المرصد.

وصباح امس تعرضت مدينة حرستا للقصف من جانب القوات النظامية بحسب المرصد.

وافاد المرصد ان "القصف تجدد على مدينة حرستا صباح الثلاثاء في حين دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والكتائب الثائرة المقاتلة في المدينة عند منتصف ليل الاثنين الثلاثاء".

وابدى عبدالرحمن خشيته على مصير المعتقلين في الفرع الذي يعد "اكبر مركز اعتقال في ريف دمشق"، لا سيما "مع تكتم النظام على ما حدث"، محملا اياه مسؤولية كشف مصير هؤلاء.

وقال عبدالرحمن ان النظام قام بتحويل السير على اوتوستراد حمص دمشق حيث يقع المركز "لئلا يرى الناس ما جرى".

وحتى ظهر الاثنين لم تكن وسائل الاعلام السوري الرسمي قد اشارت الى الهجوم.

وفي باريس ناشد الامين العام للامم المتحدة النظام السوري بوقف النار من جانب واحد.

وقال بان اثر لقائه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند "بلغ الوضع مستوى غير مقبول، من غير المحتمل ان تستمر معاناة الشعب على هذا النحو. لهذا السبب شرحت للحكومة السورية ان عليها ان تعلن فورا وقفا احاديا لاطلاق النار" داعيا المعارضة الى القبول به.

واضاف بان ان "رد فعل" دمشق كان "معرفة ماذا سيحصل لاحقا"، مضيفا "ادعو قوات المعارضة الى قبول وقف اطلاق النار الاحادي اذا ومتى تعلنه الحكومة السورية" موضحا انه يبحث هذه المسألة مع "الدول الاساسية في مجلس الامن ودول المنطقة".

وقال بان "ادعو مجددا الدول التي تزود الجانبين بالاسلحة وقف ارسال المعدات العسكرية. عسكرة النزاع ستضع الشعب السوري في وضع اصعب والحل الوحيد هو سياسي عبر حوار سياسي".

ويتوقع ان يزور الموفد الدولي لسوريا الاخضر الابراهيمي قريبا المنطقة.

من جهته اشار الرئيس فرنسوا هولاند الى زيادة حدة التوتر بين سوريا وتركيا حيث قتل مدنيون بقذائف اطلقت من سوريا ما حمل انقرة على الرد.

وقال هولاند "اذا تم تجنب (التصعيد) فذلك لان تركيا ابدت ضبطا للنفس لكن الى متى؟".

وقال هولاند "علينا فرض عقوبات جديدة لارضاخ النظام" السوري. وبين الافكار التي قدمتها الاسرة الدولية "الاقتراح" التركي لفترة انتقالية في سوريا يتولاها نائب الرئيس السوري الحالي فاروق الشرع.

وفي تركيا تفقد رئيس اركان الجيش التركي الجنرال نجدت اوزيل امس القوات المتمركزة على الحدود السورية التي شهدت حوادث مسلحة مؤخرا بين البلدين على ما نقلت وكالة انباء الاناضول.

وزار اوزيل برفقة ضباط رفيعين في الجيش محافظة هاتاي (جنوب) التي شهدت تبادل اطلاق نيران مدفعية بين سوريا وتركيا بحسب الوكالة.

واكدت الوكالة ان الجنرال التركي سيزور مواقع اخرى على الحدود لتفقد القوات التركية التي تم تعزيزها بسبب الحرب الدائرة في سوريا.

وردت المدفعية التركية الاثنين لليوم السادس على التوالي على استهداف اراضيها فاطلقت النار على مواقع للجيش السوري. وسقطت القذيفة السورية الاخيرة في احدى مناطق محافظة هاتاي.

ومنذ استهداف بلدة اكجاكالي التركية الاربعاء الفائت من الاراضي السورية الذي ادى الى مقتل خمسة مدنيين اتراكا تعمد انقرة الى الرد على كل طلقة سورية للجيش النظامي تصل الى اراضيها.

ودعت الامم المتحدة البلدين الى ضبط النفس في حين تتجه سوريا كل يوم اكثر واكثر نحو حرب اهلية بعد اكثر من 19 شهرا على اندلاع ازمة لم تنجح الدول الكبرى في مجلس الامن الدولي في الاتفاق لحلها.