ملفات خاصة

الاربعاء 17 ذوالقعده 1433 هـ - 3 أكتوبر 2012م - العدد 16172

يارا

الاختلاف في الرأي

عبدالله بن بخيت

دخلت على قوقل لأعرف متى سك المثل الذي يقول (الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية). قرأت أن أول من قاله هو الاستاذ الدكتور احمد لطفي السيد اول رئيس لجامعة القاهرة. لا أعرف دقة هذه المعلومة. من يعرف غير ذلك يستطيع أن يصحح لي في التعليقات. جرى هذا المثل على كل لسان حتى فقد مصدره. من يتأمل في سيرورة الحوارات اليومية سيكتشف أن الحياة قائمة على الاختلاف في الرأي. في كل لحظة من حياتك انت في حالة اختلاف وأمام رأي آخر يريد أن يتسرب إلى وعيك. المقاومة التي تبديها طبيعية ولكنها في بعض الاحيان يكون مبالغا فيها لأسباب تخصك وقد تمس مصالحك.

الجلسة التي تفتقر للاختلاف في الرأي تكون مملة. لايمكن أن تستمر. إذا كانت الجلسة بين أصدقاء أو أناس متعادلين في المكانة والحقوق تكون الجلسة قائمة على الاختلاف في الرأي. وإذا لم يتوفر اختلاف في الرأي ففتش عن وجود سلطة إما أباً أو مسؤولاً كبيراً علينا أن نحابيه، أو رجلاً يفرض سلطته أو إرهابه على الموجودين. هذه حالة إجماع مزيف مفروض من جهة أعلى أو أقوى.

الجلسات الرياضية على سبيل المثال إما أن تضم أصحاب فريق واحد أو فرق مختلفة. إذا كانت الجلسة تحتوي على مشجعين لأكثر من فريق يرتفع النقاش إلى مستوى الإجماع. الهلاليون يتكتلون حول فريقهم والاتحاديون يتكتلون حول فريقهم. تاركين خلافتهم التفصيلية وراءهم. لكن عندما يكون الهلاليون وحدهم ستهبط النقاشات إلى تفاصيل ناديهم فيبدأ الاختلاف العائلي إذا جاز التعبير.

يختلفون حول اللاعب الفلاني او المدرب أو الرئيس.. الخ. الجميع يشجع فريقا واحدا ولكن هذا لا يعني أن النقاش سيتحول إلى تسبيح وتمجيد لهذا الفريق . سيدخل الجميع في التفاصيل المختلف عليها وسترتفع اصواتهم وتحتد.

المكان الوحيد الذي تتعلم فيه وتستمتع فيه وتضيف إلى شخصيتك ووعيك هو المكان الذي تختلف فيه مع الآخرين. ليس بالضرورة أن تصل إلى اتفاق مع الآخر ولكن ستعرف كيف تصقل حجتك وتتعلم من الآخرين كيف يدافعون عن وجهات نظرهم. عندما يقال إن تصقل حجتك لا يعني أن تكون حجتك الأفضل بل ستتعود على سماع الحجج الاخرى المعارضة وتطور حجتك بأن تتخلى عن الجزء السيء منها وتستبدله بشيء جديد. قد تجد أن حجتك تفتقر للمعلومة الصحيحة أو الدقيقة او حتى للحقيقة.

أكثر من مرة تحدثت عن تجربتي مع المفكر الفرنسي الراحل جان بول سارتر. كانت آراؤه وأفكاره الإنسانية حجة بالنسبة لي.

كانت قوية في نفسي إلى درجة الاقناع الكامل. بعد أن نضجت وكبرت وقرأت لخصومه اكتشفت أنه لا يخلو من كثير من الأخطاء ومن التوجهات الشخصية التي تصيغ أفكاره ولا يخلو من التدليس أيضا. عمل خصومه المفكرون الذين قرأت لهم على تنقية عقلي ومعلوماتي، وطوروا أيضا قدرتي على التفكير الحر.

تخلصت من الاحساس بالتلمذة. عندما أكون في المدرسة أكون تلميذا ولكن عندما أنفرد بنفسي مع كتاب أو سماع محاضرة لا أسمح لنفسي أن أبقى تلميذا بائسا. نحن نعيش يوميا حالة اختلاف في الرأي مع الاخوة مع الاصدقاء مع الزملاء في العمل مع الكتب التي نقرأها ومع الكون بأسره. إحساسك بالاختلاف هو إحساسك بكينونتك وتفردك في هذا العالم فلا تفرط فيه..


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 20

1

  ريتشارد نصري

  أكتوبر 3, 2012, 6:07 ص

الله سبحانه خلقنا مختلفين في ألواننا وأشكالنا وطريقة تفكيرنا وخلق الكون كذلك مختلف في طبيعته الجغرافية والمناخية وفي الأشجار والثمار والحيوانات والطيور.. الخ، فالاختلاف هو الأصل ولكنه لايمنع التعايش بل يعني وبكل قوة التكامل.. للأسف ياعبدالله من يفهم ذلك! يريدوننا أن نكون نسخاً مقلدة معلبة بثوب وشماغ! 

2

  وضوح الرأي

  أكتوبر 3, 2012, 7:14 ص

اعتقد أن أول من قالها هو الرمز عبدالرحمن بن سعود رئيس النصر سابقا رحمة الله واسكنه فسيح جناته... والله أعلم.

3

  ناصر الحميضي

  أكتوبر 3, 2012, 8:41 ص

طرح جميل ومقنع، ولكن تأكد أستاذ عبد الله أن المقولة غير صحيحة، بل إن الاختلاف في الرأي يفسد الودوقضيته ويقضي على الانسجام، فإياكم أن تعلنوا اختلاف آرائكم مع من تناقشونه، ولهذا علينا تجنب الاختلاف واللجوء إلى طرح الرأي الخاص بنا مستقلا لا يكون مغلفا أثناء عرضنا له بالتصادم مع آراء الآخرين، ومالذي يمنع من طرح كل رأي دون أن يشحن يمظهر من مظاهر التصادم والاختلاف مشكلتنا هي أننا نقدم الخلاف والاعتراض أولا، ونشحن الأجواء بمظاهر من العدوانية والرفض ثم ندلي بالرأي لهذا تولدت هذه العبارة

4

  سلمان الراشد

  أكتوبر 3, 2012, 10:49 ص

احترم ميولك الرياضي. وإن قلت لاميول لك، فأنت على الأقل معجب. اربى بمقالتك عن هذا الوحل، فقد يخسرك الكثير.

5

  أبوعبدالله

  أكتوبر 3, 2012, 11:22 ص

جميل جداً.. يسعد صباحك وصباح القراء..

6

  ريان سعد

  أكتوبر 3, 2012, 11:25 ص

أنا ما ني مقتنع من وجود ياسر في الهلال

7

  عبدالحكيم ناصر

  أكتوبر 3, 2012, 12:04 م

المتابع لمقالتك مثلي يعلم ان مودتك لبعض الناس رهينة باختلافهم معك على الاقل في فترات ليست ببعيدة... مع اني الحظ هاليومين تحولا واضحا في سعة صدرك واريحيتك زادك الله ووفقك لما يحب ويرضى

8

  الاعرابي

  أكتوبر 3, 2012, 12:07 م

يا رجال لا يتقبلون الاختلاف لان لديهم مبدا من هو ليس معك فحتما هو ضدك

9

  مكرم الأهدل

  أكتوبر 3, 2012, 12:22 م

تصحيح: المقولة لشوقي وهي في مسرحية قيس وليلي وردت هكذا: ما الذي أضحك مني.. الظبيات الأموية@ ألأني أنا شيعي.. وليلى أموية@ اختلاف الرأي لا.. يفسد للود قضية. وأحيلك أستاذنا إلى كتاب الغذامي " الفقيه الفضائي" الفصل الثاني إن لم تخني الذاكرة فقد ناقش المقولة وخلص إلى أن الاختلاف في الرأي يفسد للود قضايا

10

  سليمان

  أكتوبر 3, 2012, 1:40 م

"إحساسك بالإختلاف هو إحساسك بكينونتك وتفردك في هذا العالم فلا تفرط فيه" وعلى هذا الأساس لن يتغير أفراد الهيعه ولو حضرو الاف الدورات أو اصدرت الاف التعاميم لضبط سلوكهم المزعج للمواطنين.يمكن وأقول يمكن لو يرسل لك مجموعه منهم وتقابلهم 3 ساعات في اليوم في أماكن حلوه في كندا وتناقشهم -يمكن يتغيرون!!!

11

  أبو بيسب

  أكتوبر 3, 2012, 2:42 م

" اخلق استثناءك واجلعه سائدا "

12

  الربدي

  أكتوبر 3, 2012, 4:16 م

الانسان فريد في تكوينه النفسي والجسمي والعقلي عن الأخرين، لذا يجب ان يكون مختلف في افكاره وآرائه كي يتحقق التميز والأبداع، لان لكل انسان بصمته وموروثاته الخاصة... شكرًا استاذ عبدالله.

13

  عروب بفتح العين

  أكتوبر 3, 2012, 4:35 م

صح كلامك، ولهذا حث الإسلام على الحوار والسجال فالحوار في قضايا معينة لا يعني أن أغلبك أو تغلبني فهي ليست حلقة مصارعة ليفوز أحد الخصمين وإنما هناك مسائل مفيدة أبعد من مجرد من حجته أقوى وقد ذكرت بعضها.

14

  محمد السعدي

  أكتوبر 3, 2012, 5:16 م

يقول الامام الشافعي رحمه الله وددت ان الحق يكون على لسان خصمي

15

  أبو سته

  أكتوبر 3, 2012, 5:17 م

أحمد شوقي وعبد الرحمن بن سعود رحمهم الله ليسوا أو ل من قالها،إنما قائلها قيس بن الملوح مجنون ليلى،بليلى العامريه،وأستغرب لكاتب مثلك كيف غاب عنه معرفة قائلها؟؟ ,

16

  إياد إبراهيم ناصر الحميدان

  أكتوبر 3, 2012, 7:04 م

بسم الله الرحمن الرحيم. خلق الناس مختلفين لهم آرائهم وإنطباعاتهم وأفكارهم بحسب خبرتهم وتجاربهم في الحياة,حتى الطفل يولد بإنطباعات معينة ثم تتبدل بكبر سنه وزيادة تجاربه ومعارفه,وكما قيل في المثل(أكبر منك بيوم أعرف منك بسنة).

17

  عبدالحميد

  أكتوبر 3, 2012, 9:08 م

قائل الجمله الامام الشافعي.

18

  عبدالله المقحم / الرياض

  أكتوبر 3, 2012, 9:13 م

حلوه يابويارا كتابتك اليوم لخمت العالم بالمقولة... بس الثلث الاخير من مقالك متعوب عليه من جد... كذا نبيك تكتب بطرق غير مباشرة ويكون المعنى الغام في الغام.. شكرا ابو يارا..

19

  حسن اسعد سلمان الفيفي

  أكتوبر 3, 2012, 9:51 م

بعض الكتاب السعوديين يهتمون بمخالفة الأخر لا لسبب بل لأنه محافظ على ثوابته حتى لو كان خريج جامعة ويحمل شهادة دكتوراه أصبحنا نهجو أنفسنا مثل الحطيئه قال أرى لي وجهاً شوَّه الله خلقهُ فقُبِّح من وجهٍ وقُبِّح حامله

20

  النوخذه

  أكتوبر 3, 2012, 10:12 م

نصحت ونحن مختلفون رأيا ولكن كلنا فى الهم شرق (شوقى)

أضف تعليقك

ننصحكم ( بتسجيل الدخول ) أو ( تسجيل عضوية جديدة ) للتمتع بمزايا إضافية

يرجى إدخال الاسم
يرجى إدخال الإيميل
35% Complete (success)
20% Complete (warning)
10% Complete (danger)

عدد الحروف المسموح بها 300 حرف


الحروف المتبقية : 0

انتظر لحظات....

* نص التعليق فارغ
* نص التعليق أكثر من 250 حرف