• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 689 أيام , في الاثنين 15 ذوالقعده 1433 هـ
الاثنين 15 ذوالقعده 1433 هـ - 1 أكتوبر 2012م - العدد 16170

إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله

علي عبود معدي

    يقول الله جل وعلا: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله) أي ولم يخف في الدين غير الله، ولم يترك أمر الله لخشية غيره ( فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين) و"عسى" من الله واجب، أي: فأولئك هم المهتدون، والمهتدون هم المتمسكون بطاعة الله عز وجل التي تؤدي إلى الجنة.

ولقد كان أول عمل قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن وطئت قدماه الشريفتان دار هجرته المدينة النبوية هو بناء مسجده الذي أسس على التقوى من أول يوم، فكان المسجد هو الركيزة الأولى واللبنة الأساس في تكوين المجتمع المسلم، حيث لم يكن قاصراً على إقامة الصلوات والدروس العلمية، بل كان مقرا لسائر نشاط المسلمين، من سياسي، واجتماعي، وعسكري واستقبال الوفود ونحو ذلك أي أنه مقر الحكومة الإسلامية في عهدها الأول.

إن الجهود التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين لخدمة الحرمين الشريفين كبيرة وعظيمة جعلته يستحق هذا اللقب الشريف بحق، وما التوسعة الكبرى للحرم النبوي الشريف التي وضع حجر أساسها الأسبوع الماضي، وأشرف على تفاصيل المشروع، وخلصه من شوائب البيروقراطية وجعل من نفسه مهندسه الإداري. ليذلل كل العقبات ويسهل جميع الإجراءات، ومن أول بذلك من مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم. إلا أمر عظيم يستحق عليه الأجر من الله – إن شاء الله – والتقدير والثناء والدعاء من المسلمين في جميع أقطار الدنيا وأصقاعها.

وإذا كانت توسعة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله كبيرة، حيث استغرقت مدينة النبي الأعظم كاملة، فإن هذه التوسعة الكبرى تعتبر هي الأكبر في التاريخ من أجل توفير الراحة والطمأنينة لزوار مسجد رسول الله. ولتتسع لأكبر عدد منهم . يقول الخبير الدولي لتطوير المدن المهندس فاروق إلياس إن توسعة المسجد النبوي هذه غير مسبوقة وكبيرة جدا وتكفي مدة تمتد ما بين 50 و 100 عام لضخامتها.

لقد أثنى الله سبحانه وتعالى على من يعمر مساجده. وإن من عمارة المساجد إقامتها، وترميمها وتعاهدها وصيانتها، ويدخل هذا الفعل أيضا في الصدقة الجارية، ولو كانت المشاركة بمبلغ قليل، (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ.) ولا شك أن الإنفاق على المساجد وتعميرها والمساهمة في استمرارها وبنائها من أعظم القرب إلى الله قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ). وقَوْله: كَمَفْحَصِ قَطَاة. هُوَ مَوْضِعهَا الَّذِي تُخَيِّم فِيهِ وَتَبِيض لأَنَّهَا تَفْحَص عَنْهُ التُّرَاب، وَهَذَا لإِفَادَةِ الْمُبَالَغَة فِي الصِّغَر، وعظم الأجر على هذا النوع من الأعمال الصالحة مهما بلغ صغره لشرف الهدف وكرامته على الله.

إن وجود الحرمين الشريفين في هذه البلاد الطاهرة مما شرفها الله به، كما شرف الله قادة هذه البلاد بخدمتهما ورعايتهما، وقد كانت أفعالهم دليلا عمليا على جدارتهم لتحمل هذه المسؤولية العظيمة، فقد بذلت الحكومة السعودية منذ عهد المؤسس رحمه الله إلى يومنا هذا من الأعمال الجليلة في هذا المضمار ما سوف يضمن لها الخلود وحسن الذكر على مر الزمان.

وبالرغم من الإمكانات الضئيلة أمر الملك عبد العزيز رحمه الله في عام 1344ه بترميم وإصلاح جدران وأعمدة وصحن المسجد الحرام، وفي عام 1354ه تم ترميم المسجد كاملا. أما في عهد الملك سعود رحمه الله فقد بدأت في ربيع الآخر 1375ه أول توسعة من نوعها منذ أكثر من ألف عام وزادت مساحته عن الضعف. ثم توالت التوسعات لتصبح في عهدي خادمي الحرمين الشريفين الملك فهد والملك عبدالله أكبر المشروعات المعمارية في التاريخ.

نسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا إن يجزي خادم الحرمين خير الجزاء، على ما قدم من خدمات جُلى للإسلام والمسلمين، وما يقوم به من خدمة ورعاية لأقدس مقدستنا.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 5
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كما امن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيله

    فهد (زائر)

    UP 1 DOWN

    05:27 صباحاً 2012/10/01

  • 2

    تعمر المساجد بالطاعه والعباده والسير على نهج المصطفى وماجاء به من الهدى والنور وليس كل من بنى مسجدا نحكم له بالايمان والله يقول ولاتزكو انفسكم دستورنا العدل والاحسان واعطاء كل ذي حق حقه كما هو سائد في عهد والدنا اطال الله عمره

    خبي متنور (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:02 صباحاً 2012/10/01

  • 3

    نعم جزاك الله خيرا على هذه الإشارات الطيبة حول عمارة المساجد وبذل المال بسخاء في مجال تهيئتها لعباد الله بيسر وسهولة
    هذا من توفيق الله ورقه لهذا البلد الطيب، فقد جمع بين سخاء العطاء من الأرض وخبراتها ووجود حكام يهتمون بالمساجد ويكملون مسيرة سلفهم ممن راعى مصالح الحجاج والمعتمرين ومن يشدون الرحال لهذه المساجد فيجدونها في سعة ولا يشتكون ضيقا ولا تعبا ولا نصبا
    جعل الله كلماتك الطيبة في ميزان حسناتك
    ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله
    ونحن معك نقول لقيادتنا الحكيمة أثابكم الله

    ناصر الحميضي

    UP 0 DOWN

    09:47 صباحاً 2012/10/01

  • 4

    عوده موفقه ابا عبدالعزيز سدادالراي والشهامه والتواضع وحسن الاختيار والوفاء صفات عرفناك بها زميلا في الماضي موصول المودة والوفاء اذا كتبت اشفيت واذا وعدت وفيت واذا اسند لك عملا كفيت وفقك الله وحفظك واكثر من امثالك

    عبدالله الرشيد الرياض الملز (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:04 مساءً 2012/10/01

  • 5

    أسعد الله أيامك بكل خير أخينا الكاتب
    تطرقت لموضوع كلنا فخر به
    وآنجاز كبير وفيه من الأجر العظيم
    حفظ الله ملكينا خير الجزاء وحفظه الله من كل شر وأعانه
    وفقك الله وسدد خطاك
    مع تحيات :
    المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالصناعية القديمة


مختارات من الأرشيف