قال المسؤول السابق في الملف النووي الايراني والمتحدث الرسمي بإسم فريق التفاوض الدكتور سيد حسين موسويان إن إيران قادرة على إنتاج السلاح النووي في الوقت الحالي.

وأضاف الدكتور موسويان، الذي اتهمته طهران بالتجسس لصالح الغرب ويعيش في الولايات المتحدة الاميركية، إن إيران تجاوزت مرحلة الإعداد والتهيئة لإنتاج الأسلحة النووية وهي الآن قادرة على إنتاج قنبلة نووية إذا رغبت في ذلك، مشيراً أن ما يمنعها من ذلك «تحريم» أسلحة الدمار الشامل التي رأت القيادة الدينية بعدم جواز استخدامها.

واستبعد موسويان، الذي شغل منصب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الامن القومي الايراني، توجيه إسرائيل ضربة عسكرية لبلاده واصفاً القدرات الإسرائيلية بأنها أقل من أن تمكنها من توجيه ضربة عسكرية بمفردها، مشيراً إلى أن إسرائيل تبذل قصارى جهدها وكل محاولاتها لجذب وإدخال الولايات المتحدة في حرب ضد إيران.

زيارتي (السّرية) عام 95 إلى المملكة أنهت القطيعة بين الرياض وطهران

وكشف موسويان في حديثه ل»الرياض» عن زيارة سرية قام بها إلى المملكة عام 1995 عندما كان سفيراً لبلاده لدى ألمانيا اجتمع خلالها مع القيادة في المملكة وتم الاتفاق على حزمة من الاتفاقيات السياسية والاقتصادية والثقافية وطدت العلاقة بين البلدين لمدة عقد من الزمن، لافتاً إلى أن مبدأ تبادل الثقة بين البلدين والعلاقة الجيدة يجب أن يكون بالرجوع إلى والاعتماد على هذه الاتفاقيات السابقة.

وانتقد المسؤول الإيراني الذي شغل منصب مستشار لرئيس مصلحة تشخيص النظام هاشمي رفسنجاني ابتعاد مجلس التعاون الخليجي عن المفاوضات النووية بين الدول الخمسة زائد واحد و إيران، داعياً إلى حوار إقليمي بين الجانبين بدلاً من منح تفويض كامل للدول الغربية، فإلى نص الحوار:

** كيف يمكن برأيك أن نشخص العلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

  • في الحقيقة هناك جانبان لوصف هذه العلاقة، الجانب الأول فيه مشكلتان: المشكلة الأولى هنا هي أن إيران مقتنعة بل مؤمنة بأن هذه الوكالة منظمة غير محايدة وتستخدم كأداة سهلة يمكن تسخيرها لممارسة الضغوطات السياسية الغربية على إيران.

المشكلة الثانية هي أن عمليات التفتيش الدقيقة التي تطالب بها الوكالة في إيران مزيفة وكاذبة حيث إن حقيقة الأمر هي قيام أجهزة المخابرات الغربية بإرسال عملائها تحت غطاء مفتشين دوليين تابعين للوكالة مقصدهم الأساسي تقصي وجمع المعلومات عن المرافق العسكرية والنووية الإيرانية بهدف تكوين فكرة مسبقة عن مدى قوة إيران والاستعداد لصدها وتدميرها عند حدوث أي هجوم، وهذه هي وجهة نظر إيران وتصورها عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وللأسف بعد ترك البرادعي لرئاستها تم تشويه صورتها بشكل كبير في نظر الإيرانيين ولم يعد لها أي مصداقية بعد الآن في إيران.

إيران مستعدة لتوقيع اتفاقية مع الوكالة الدولية.. وتنتظر اجتماع (5+1)

الجانب الثاني للموضوع هو وجود اتفاق مسبق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية على مسودة تم الانتهاء منها ولم يتبقى إلا التوقيع عليها وتتضمن كيفية حل النزاعات الفنية وكيف ستزيل إيران الغموض في طريقة تعاملها مع الوكالة وكيف ستتعامل مع الأبعاد والاحتمالات العسكرية التي من الممكن أن تنشأ وتنتج عن هذه القضية، والحقيقة أن الجانب التقني من هذه المسودة قد تم الانتهاء منه وجاهز للموافقة والتوقيع عليه وإيران مستعدة للتوقيع وتريد التوقيع ولكن الإيرانيين يؤجلون ذلك في انتظار اجتماع على مستوى مجموعة الخمسة زائد واحد، لتحديد ومناقشة الجوانب السياسية في الموضوع حيث أن مسألة الملف النووي الإيراني ليست تقنية بقدر ماهي سياسية، ومطلب إيران من هذا الإجتماع هو الاعتراف بحقها واحترامه تبعاً لمجموعة الدول المنتجة للطاقة النووية مثل اليابان والبرازيل وبعض الدول الأوروبية وغيرها في مسألة تخصيب اليورانيوم وإنتاجه بالإضافة إلى رفع العقوبات المفروضة عليها تدريجياً، وهذان هما المطلبان الأساسيان لإيران في الاجتماع الذي تطلبه مع الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي زائد واحد لإصدار القرارات في ذلك بدون تدخل الوكالة

(إسرائيل) لن توجه ضربة عسكرية لإيران دون مساعدة أمريكا

الدولية للطاقة الذرية التي لا شأن لها بحسب الرأي الإيراني، ويجب التنبيه هنا بأن إيران لن تفصل بين مبدأ تعاونها الكامل مع مطالب المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مشروعها النووي مع مبدأ مطالبها بالاعتراف بحقها فيه واحترام ذلك، حيث إنهما مرتبطان وتنفيذ الأول يعتمد على قبول الثاني، ولكن الحاصل الآن هو رفض هذه الدول في اجتماعها الاعتراف بمطالب إيران وتنفيذها مع إجبارها على القبول بعمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أراضيها بأكثر من ما تم الاتفاق عليه سابقاً بين إيران والوكالة حيث أن إيران حالياً موافقة ومنضمة إلى برنامج الحماية والصيانة من الوكالة ولكنهم يريدون منها أيضاً القبول بفتح المجال لمزيد من عمليات التفتيش للوكالة بلا مقابل لذلك وهذه هي المشكلة الرئيسية لكل ما يحصل الآن.


سيد حسين موسويان أحد مفاوضي الملف النووي الإيراني السابق

** هل من صفقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية.. ماذا تقصد بذلك؟

  • ما أعنيه هو أن إيران تؤكد على ماتم الاتفاق عليه سابقاً في اجتماع إسطنبول، حيث تمت الموافقة على أن مطالبها في مقابل المطالب الدولية لا يمكن الفصل بينها وأن الرضا بالمطالب الدولية يستلزم الرضا والموافقة على مطالبها ويجب توضيح كل ذلك بشكل مفصل ودقيق لكلا الطرفين، بالإضافة إلى وجوب تبادل تنفيذ الخطوات المفصلة بشكل متتابع فعندما تقوم إيران بتفيذ أحد الخطوات فعلى اجتماع الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي تنفيذ خطوة بالمقابل، وهذا هو ماتم الاتفاق عليه سابقاً في إسطنبول، ولهذا فإن إيران ترى بأنه بالتزامها بهذا الاتفاق وموافقتها على تطبيقه وعملها على تنفيذه كاملاً مع المطالب الإضافية الملحقة به فلماذا لا يتم في المقابل الاعتراف بمطالبها وتحقيقها ورفع العقوبات عنها.

** لكن لماذا برأيك إذا كانت إيران توافق على كل ذلك كانت ردة فعل المجتمع الدولي محبطة بعد اجتماع بغداد حيث لم يتم تحقيق أي شيء من الاتفاقيات السابقة؟

  • يرجع ذلك إلى ما ذكرت سابقاً من إصرار اجتماع مجموعة الخمسة زائد واحد على رفض موضوع رفع العقوبات المفروضة على إيران أو حتى التطرق إليه مع رفض الاعتراف أيضاً بحقوق إيران في التخصيب.

** إذن هل تظن بأن ما يدور بين المجتمع الغربي وإيران هو ضمن حلقة مفرغة بحيث لا يمكن التوصل لحلول ونتائج قطعية؟

  • أظن بأن الغرب لا يبحث عن إيجاد حل شامل مع إيران ولا يسعى لذلك حيث أنهم يريدون استمرار فرض العقوبات على إيران بغض النظر عن التمكن من الخروج بحل لكل هذه المشاكل ومحاولة إغفال ذلك وإهماله.

** ولماذا برأيك لا يوجد هناك أي تعليق قوي أو موقف جاد يؤخذ بعين الاعتبار بخصوص هذا الموضوع من جانب الصين أو روسيا؟

  • أظن أن الموقف الصيني وكذلك الروسي فيما يخص هذا الشأن قد تم توضيحه وبيانه من حيث الاستعداد والرغبة للتوصل لحل، فلو نتذكر المقترح الذي تقدمت به روسيا في صيف عام 2011 ودعمته الصين والذي كان له جانبان يتعلق الأول بكل ما هو مطلوب من إيران ويجب عليها تنفيذه فيما يتعلق الجانب الآخر بمطالبها بالاعتراف بحقوقها المشروعه والرفع التدريجي للعقوبات عن ذلك بالمقابل وقد كانت الصين تدعم هذا المقترح الذي أبدت إيران استعدادها لمناقشة الصفقة بناء على المقترح الروسي، فيما كانت الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى الدول الأوروبية ترفضه وتريد إنكاره. وقد كان محوره الأساسي ماذا سيفعلون حتى لو رضيت إيران بفعل كل ما هو مطلوب منها وكيف سيتعاملون مع الوضع.

** كيف ترى إبتعاد دول مجلس التعاون الخليجي والتي تجاور إيران عن مثل هذه الاجتماعات والمناقشات على الرغم من أن الموضوع مهم جداً لهم، فلماذا لا يتم إشراكهم برأيك؟

  • أظن بأن الدول المجاورة لإيران وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي قد تركوا هذا الأمر للغرب وفوضوهم للقيام بذلك، وفي اعتقادي بأن هذا ليس أمراً حميداً حيث أرى بأن النقاش المباشر والحوار الجاد بين دول الخليج وإيران قد يقرب وجهات النظر أكثر مما يزيد من الثقة المتبادلة بين الطرفين. لماذا تدفع دول مجلس التعاون الغرب ليمارس ضغوطاً على إيران بدلاً عن الجلوس معها على طاولة واحدة كجارة ودولة إسلامية لمناقشة وحلحلة المشاكل القائمة بينهما، ولهذا اعتقد بضرورة قيام حوار مباشر(حوار إقليمي) بين إيران وجيرانها بدلاً عن منح تفويض كامل للدول الغربية.

** لو تحدثنا عن إحتمالية الضربة العسكرية ما رأيك فيما تزعمه إسرائيل من نيتها بتوجيه ضرب عسكرية إلى إيران، وهل ستقرر أو ستقوم بعمل وتنفيذ ذلك بمفردها وبدون مساعدة من أحد؟

  • لا، لا أظن ذلك، فقدرات إسرائيل أقل من أن تمكنها من توجيه ضربة عسكرية بمفردها وبدون مساعدة ضد إيران، فإسرائيل من الممكن أن تبدأ هذه الضربة ويمكن لها أن تشعل الفتيل ولكنها غير قادرة على الاستمرار فيها وإنهائها وتنفيذها بشكل كامل لأنها لن تتمكن من تحمل العواقب التي ستنتج عن ذلك حيث أن إيران سترد بالتأكيد على هذه الضربة بشكل مباشر وغير مباشر وستنجر إسرائيل إلى حرب طويلة الأمد وحينها سيكون من الصعب بل المستحيل مقاومتها والخلاص منها بسهولة، ومثال ذلك ما قامت به إسرائيل سابقاً من هجمة عسكرية على العراق وعلى سوريا فقد كانت هجمة عسكرية واحدة فقط على كليهما وتوقفت ولم يكن هناك رد ولكنهم يعلمون أن الوضع يختلف مع إيران.

** هل تقصد بأن إسرائيل ستقوم بالهجوم وبالضربة بمعاونة ومساعدة الولايات المتحدة الأمريكية؟

  • أعتقد أنه إذا كانت هنالك هجمة عسكرية فإن إسرائيل تبذل قصارى جهدها وكل محاولاتها لجذب وإدخال الولايات المتحدة الأمريكية في حرب ضد إيران بسبب ضعفها وقلة حيلتها من مواجهة ذلك بمفردها.

** وهل تعتقد بأن الولايات المتحدة الأمريكية مؤمنة بقدرة إيران على إنتاج أسلحة نووية؟

  • في الحقيقة إيران بالفعل قادرة على إنتاج مثل هذه الأسلحة، فقد تجاوزت إيران مرحلة الإعداد والتهيئة لإنتاج الأسلحة النووية وهي الآن قادرة على إنتاج قنبلة نووية إذا رغبت في ذلك، ولكن هناك حقيقتان تاريخيتان هامتان هنا لابد من أخذهما بعين الاعتبار حيث كانت الأولى غزو صدام حسين لإيران واستخدامه الأسلحة النووية في ذلك الهجوم الذي نتج عنه حوالي 60 ألف قتيل وجريح إيراني وعندها سعت قيادة الجيش الإيراني إلى أخذ الأذن من الخميني للرد على صدام حسين بالمثل وإستخدام أسلحة الدمار الشامل حينها أفتى الخميني بأن استخدام مثل هذا النوع من الأسلحة يعد حراماً، لذا فإن إيران خلال حربها مع صدام حسين وحتى عندما استخدم أسلحة الدمار الشامل ضدها لم تحاول الرد بالمثل واستخدام نفس النوع من الأسلحة بسبب التزامها بقيم الدين الإسلامي، ومنذ عام 2002 و إيران باتت قادرة ومتمكنة من توظيف التقنية في إنتاج وتخصيب اليورانيوم وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة تمكنت من إنتاج قنبلة نووية باستعمال 16 جهاز طرد مركزي فقط، إلا أن إيران التي لديها من سنين عديدة الآلاف من أجهزة الطرد المركزي لم تنوي إنتاج أي قنبلة نووية و ذلك بسبب التزامها بقيم الإسلام كما أسلفت.

** ماذا عن موقع "بارشين" ومفاعل "فوردو" وأهميتهما وعلاقاتهما كمواقع فيما يخص البرنامج النووي الإيراني ورفض الايرانيين تمكين المفتشين الدوليين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية من زيارتها وتصريح السيد "عباس ديواني" بأنها قاعدة عسكرية فقط؟

  • تكمن أهمية قاعدة "بارشين" في شيئين:

الأول أنها من أهم المواقع الصناعية العسكرية الدفاعية بالنسبة لوزارة الدفاع في إيران حالياً وحتى قبل الثورة كانت من المراكز الصناعية العسكرية.

ثانياً قام المفتشون خلال الأعوام من 2003 إلى 2005 بزيارتها مرتين وأوضحوا في التقرير المقدم للوكالة عن تلك الزيارة بأن قاعدة "بارشين" من المواقع السلمية، والآن هم يطالبون بزيارتها مرة أخرى مما يثير شكوك إيران بخصوص هذا الطلب وخصوصاً بعد موجة الاغتيالات التي طالت بعض علماء البرنامج النووي الإيراني وشن هجمات إلكترونية والتخريب في البرنامج النووي التي جعلت إيران تراودها شكوك وريبة قوية بأن طلب زيارة قاعدة "بارشين" هو ليس بشأن التفتيش عن البرنامج النووي ولكنه عن جمع المعلومات للتحضير للهجمات التي يتم ترتبيها لشنها على إيران وضربها، وهذا جانب من الموضوع فإيران من البداية لم تمانع من زيارة القاعدة فلماذا إعادتها الآن تحديداً، وأما بخصوص مفاعل مفاعل "فوردو" النووي فإيران لم تقرر ولم تقم ببنائه إلا بعد تهديدات إسرائيل علانية وعلى الملأ بشن هجمات عليها وضربها وعندها قامت إيران ببناء هذا المفاعل الثاني تحت الجبال فقط لحماية مرافقها النووية في حالات الطوارئ وكردة فعل واستجابة لهذا التهديد العسكري من إسرائيل حيث أنها لم تكن لتفعل ذلك لولا هذا التهديد الذي كان السبب الرئيسي لبناء موقع التخصيب في تلك المنطقة الجبلية.

** بالعودة إلى الجانب الخليجي والعلاقة بالبرنامج النووي الايراني كيف للدول الخليجية المجاورة لإيران الوثوق بالأخيرة فيما يخص برنامجها النووي؟

  • حسناً في منتصف التسعينات حينما كنت سفيراً لإيران في ألمانيا ذهبت إلى مدينة جدة في مهمة سرية كممثل عن الرئيس رفسنجاني الذي كان رئيساً لإيران في ذلك الوقت وعقدت ثلاثة اجتماعات سرية مطولة بعضها كان في أوقات متأخرة من الليل لنخرج باتفاقيات عديدة شاملة مبينة على الثقة بين إيران و المملكة التي تعد أقوى الدول نفوذاً في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي. وقد شملت هذه الاتفاقيات التعاون في المجالات السياسة والأمنية والاقتصادية والثقافية وغيرها من المجالات، وبالاعتماد على هذه الاتفاقيات الشاملة وبناء عليها والتي كانت تحديداً ما بين عام 1995 وعام 1996 تمت إعادة وإنعاش العلاقات بين المملكة وإيران حيث نتج عن ذلك وفي نهاية عهد الرئيس رفسنجاني وعهد الرئيس خاتمي علاقة قوية وجيدة بين البلدين. وقمت أيضاً بلقاء الأمير نايف وزير الداخلية ثم التقيت بالملك فهد - رحمهما الله - لأقوم بعد ذلك وبعد توثيق هذه الاتفاقيات بتقديمها للرئيس رفسنجاني والمرشد الإيراني اللذان باركا هذه الاتفاقيات التي وطدت عرى العلاقة بين البلدين لما يصل إلى عشرة سنين، في اعتقادي بأن عودة مبدأ تبادل الثقة بين البلدين والعلاقة الجيدة يجب أن يكون بالرجوع إلى والاعتماد على هذه الاتفاقيات السابقة التي تمت الموافقة عليها من الجانبين عاشاها لحوالي تسع سنوات والتمتع بنتائجها الجيدة في الماضي.

** ولكن ألا تظن بأن الوضع و الحال قد تغير الآن ؟

  • لا، لا أظن ذلك، فقد قمت في عام 2005 برفقة الدكتور حسن روحاني الذي كان كبيراً للمفاوضين الإيرانيين بزيارة للمملكة والاجتماع مع المسؤولين وإخبارهم بأن إيران على استعداد لمشاركة برنامجها النووي وتقنيتها مع المملكة ودول المنطقة لطمأنة الجميع وإعادة تكوين علاقة مبنية على الثقة المتبادلة بين الدول، حيث تم أخبارنا بأن ما تقوم به إيران من الممكن أن يتحول إلى تعاون إقليمي وتضافر مشترك للجهود بين دول المنطقة.

**لكن في مجال حديثنا عن العلاقة بين إيران و دول الخليج، ماذا عن الموقف العدائي والمتحيز بينها وبين دول المجلس التعاون الخليجي من جهة دعم طهران لما يحدث من اضطرابات ضد حكومة البحرين وموضوع النزاع حول الجزر مع الإمارات؟

  • حسناً، يجب أن ندرك بأنه إذا كان هناك موقف من عدم الثقة فهو متبادل بين الجانبين مما يعني بأن كل طرف يتهم الآخر من وجهة نظره باتخاذ موقف معادي، فدول الخليج ترى بأن إيران تعاديها وكذلك الرأي في إيران وموقف دول الخليج منها، ويجب أن نتذكر بأنه خلال بحثنا السابق عن حلول ومحاولتنا لتهدئة الأوضاع كان اللقاء المذكور مع المسؤولين في المملكة قد تم بعد الحرب الإيرانية العراقية والتي كانت فيها المملكة تدعم صدام حسين وحتى بعد أحداث الحج القديمة، وعلى الرغم من هذه الأحداث الحرجة فقد تم نسيان وإهمال تداعياتها في سبيل حل الأزمة السياسية التي كانت قائمة بين البلدين ومحاولة إعادة بناء الثقة وتبادلها بين الجانبين وبالفعل نجحنا في إقرار حزمة الاتفاقيات التي كانت ناجحة وعملية ولا أظن ولا أعتقد بوجود أو حدوث مثل تلك الأوضاع الحرجة مرة أخرى، لا أعتقد بأن الوضع الراهن أسوأ مما كان عليه في زمن الحرب بين العراق وإيران لأن العداء في ذلك الوقت لم يكن مع العراق لوحده، ولكن برغم كل ذلك تمكنا من إقامة علاقات طيبة وأن نسمو فوق العدائيات وتمكننا من تقديم تنازلات من جانبنا للمضي قُدُماً لما فيه صالح البلدين، فلو تم إعادة اعتماد تلك الاتفاقيات السابقة بكل تفاصيلها الدقيقة لنعمت كل الأطراف بعلاقة ممتازة وهادئة.

وجهة نظري الرئيسية هي أن المملكة وإيران هما عمودان رئيسيان في العالم الاسلامي وأن تعاونهما ضرورة للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة.