تحقق لمواطني المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - خلال الأعوام الماضية عدد من الإنجازات المهمة خصوصا في المجال الاقتصادي، لعل من ابرزها ممايتعلق بحياة المواطن: دعم صندوق التنمية العقاري لتوفير السكن الملائم للمواطنين، وإنشاء عدد من المدن الاقتصادية، كمدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ ومدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل، ومدينة جازان الاقتصادية، ومدينة المعرفة الاقتصادية بالمدينة المنورة، إلى جانب مركز الملك عبدالله المالي بمدينة الرياض، وكذلك تضاعف أعداد جامعات المملكة من ثماني جامعات إلى ما يقارب ثلاثين جامعة، وافتتاح الكليات والمعاهد التقنية والصحية وكليات تعليم البنات، وافتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن.

إعفاء المتوفين والمقترضين من قسطين لمدة عامين ابرز التوجيهات الكريمة ذات البعد الاجتماعي

ويعد دعم صندوق التنمية العقارية خلال السنتين الماضتين دعما تاريخيا لم يحدث لأي بلد من بلدان العالم مما يحمل الجميع مسؤولية تضافر الجهود للنهوض بقطاع الإسكان بما يتوافق مع هذا الدعم السخي لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله.

ولا يزال قطاع العقاري السعودي القطاع الأقوى في المنطقة، على الرغم من الأزمة العالمية وتراجع سوق الممتلكات العقاريّة، حيث دعّم توافر أساسيات الطلب المستمر، نمو سوق العقارات. وتواصل المملكة التركيز على تنويع أنشطتها الاقتصادية. ويتوقع أن يصل إجمالي استثمارات المملكة في القطاع العقاري إلى نحو 300 مليار دولار، وتجاوز الآن حاجز ال 1.5 تريليون ريال.

وتعمل المملكة على تنشيط القطاع العقاري من آنٍ لآخر وذلك لقوة الدولة الاقتصادية، إذ دعمت الحكومة صندوق التنمية العقارية بمخصصات كبيرة، بعد أن ظل الصندوق لعقود طويلة يعاني شحاً في المخصصات وضعفاً في التسديد من المقترضين، إذ أنهى صندوق التنمية العقارية عام 2009 بصرف أكثر من 33 ألف قرض لبناء 41 ألف وحدة سكنية في مختلف مناطق السعودية بقيمة تتجاوز 9 مليارات ريال، عبر 6 دفعات متتالية بمعدل دفعة كل شهرين.

ويعتبر التدخل الحكومي لمعالجة أزمة الإسكان في المملكة، استكمالا لفرض كلمة الدولة على إيجاد حلول لهذه الأزمة التي يعانيها السعوديون، خصوصا وأن التقديرات تشير إلى أن نحو 80 في المائة من المواطنين لا يملكون مساكن، وهؤلاء بينهم عدد كبير يواجهون صعوبة في دفع قيمة الإيجارات التي تزداد سنويا. وكانت الحكومة قد أقرت أخيراً، ضوابط جديدة تستهدف تسهيل الحصول على المسكن للمواطنين من خلال توفير السبل كافة لتحقيق ذلك، حيث نصت الضوابط الجديدة على ربط المنح التي توزعها وزارة الشؤون البلدية والقروية ببرنامج سكني يضمن حصول المواطنين على مساكن، وتخصيص أراض للهيئة العامة للإسكان (وزارة الاسكان حاليا) في المدن المختلفة بحيث تؤدي أعمالها وفق الخطط المعدة لهذا الغرض، لتتولى الهيئة بناء وحدات سكنية مناسبة عليها.

وتجاوزت المملكة في مجال التنمية السقف المخطط لإنجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها إعلان الألفية للأمم المتحدة عام 2000 كما أنها على طريق تحقيق عدد آخر منها قبل المواعيد المقترحة.

وتتميز تجربة المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله بالسعي نحو تحقيق الأهداف التنموية، الزخم الكبير في الجهود المتميزة بالنجاح للوصول إلى الأهداف المرسومة قبل سقفها الزمني المقرر، والنجاح بإدماج الأهداف التنموية للألفية ضمن أهداف خطة التنمية الثامنة والتاسعة، وجعل الأهداف التنموية جزءا من الخطاب التنموي والسياسات المرحلية وبعيدة المدى للمملكة.

ودعم خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله - رأس مال صندوق التنمية العقارية بمبلغ إضافي قدره 40 مليار ريال لتمكينه من إنهاء الطلبات على القروض والتسريع في عملية الحصول على القرض، واعفى جميع المتوفين من أقساط قروض صندوق التنمية العقارية للأغراض السكنية الخاصة المستحقة عليهم دون أية شروط، كما اعفى جميع المقترضين من صندوق التنمية العقارية للأغراض السكنية الخاصة من قسطين لمدة عامين.

وصدر أمره الكريم بدعم رأس مال صندوق التنمية العقارية ورفع قيمة الحد الأعلى للقرض السكني من صندوق التنمية العقارية من ثلاث مئة ألف ريال ليصبح خمس مئة ألف ريال.

واستكمالاً لدعم مؤسسات الإقراض الحكومي تم بميزانية العام المالي 1428 / 1429 ( 2008) تعزيز موارد صندوق التنمية العقارية بمبلغ خمسة وعشرين ألف مليون ريال يوزع بالتساوي على خمسة أعوام مالية اعتباراً من العام المالي السابق لمقابلة الطلب على القروض وتقليص فترة الانتظار .

وتوقع خبراء عقاريون أن تبلغ العوائد السنوية لصناعة قروض التمويل العقارية والتأجير في السعودية خلال الفترة المقبلة نتيجة النهضة الاقتصادية ما بين 150 إلى 180 مليار ريال، فيما سيصل حجم التمويل العقاري إلى 70 مليار ريال في السنوات الخمسة المقبلة، وتصبح نسبة التمويل العقاري 4 في المائة من الناتج المحلي في نهاية عام 2013، مشيرين إلى أن حجم التمويل العقاري في المملكة وصل حتى الآن 8 مليارات ريال بزيادة تتجاوز 3 مليارات ريال عن العام الماضي.

وبلغ عدد القروض العقارية التي مولها صندوق التنمية العقارية 52536 قرضاً بقيمة إجمالية قدرها 14.5 مليار ريال لتمويل بناء 63080 وحدة سكنية في مختلف مناطق المملكة خلال العامين الماليين 2005-2006 و 2006- 2007، فقد وافق الصندوق خلال العام المالي 2005- 2006 على تقديم 25.324 ألف قرض بقيمة إجمالية تبلغ 7 مليارات ريال لبناء 30.416 ألف وحدة سكنية، في حين وافق في العام المالي 2006- 2007 على تقديم 27.212 ألف قرض بقيمة إجمالية بلغت 7.5 بلايين ريال لبناء 32.664 ألف وحدة سكنية.

وساهمت زيادة رأسمال الصندوق إلى 43 مليار ريال، في ارتفاع عدد القروض الممولة، بعد دعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي أثمر في تحريك قوائم الطلبات الكثيرة وتقليص سنوات الانتظار البعيدة، إذ وصل إجمالي الموافقات المعلنة منذ الإعلان عن زيادة رأسمال الصندوق عام 2005 -2006 إلى 80204 قروض بقيمة إجمالية بلغت 22 مليار ريال تحقق من خلالها بناء 96.245 وحدة سكنية، وبذلك يرتفع عدد قروض المساكن الخاصة التي مولها الصندوق منذ بدء نشاط الإقراض إلى 530.328 قرضاً بقيمة إجمالية بلغت 141 مليار ريال نتج عنها بناء 636.394 وحدة سكنية، وجاءت الزيادة على ثلاث مراحل، الأولى والثانية قيمتها 18 مليار ريال تبعها الدعم الإضافي المعلن في موازنة الدولة عام 2008-2009 وقدره 25 مليار ريال تصرف على مدى خمس سنوات قادمة بواقع 5 مليارات ريال لكل سنة مالية.

ولم يتوقف دور صندوق التنمية العقارية على تقديم القروض النقدية للمواطنين، بل سبق وأن وزّع مشاريع الإسكان التي أنشأتها وزارة الأشغال العامة والإسكان، بعد أن تولى الإشراف على إيصال الخدمات إليها ثم توزيعها على الراغبين في الحصول عليها، بدلاً من القروض النقدية كما تعمل الآن أجهزته الفنية على تولّي الإشراف على الأبراج السكنية وصيانتها في كل من الرياض، وجده، والدمام، والخبر، إضافة إلى أن الصندوق يسعى لتحقيق الأهداف المنوطة به وفق رغبات المواطنين وحاجاتهم، سواء من حيث عمليات التمويل أو قنوات التسديد، فتمّ صدور العديد من القرارات التي تسهل على المواطنين وتصب في مصلحتهم، ومنها الموافقة على نقل القروض من مقترضين سابقين إلى آخرين يحلون محلهم ويلتزمون ببنود العقد، والموافقة على تمويل المساكن الجاهزة - فلل وشقق - مراعاة لمن لا تمكنهم ظروفهم من مباشرة البناء.

وقدم الصندوق 2488 قرضا استثماريا بقيمة إجمالية بلغت خمسة مليارات ومائة وثمانين مليونا وثلاثمائة وتسعة وثمانين ألفا وثمانمائة وخمسة وتسعين ريالا أسهمت في إنشاء 29300 وحدة سكنية و2857 مكتبا و5159 معرضا تجاريا. وفى مجال القروض المنقولة أسهمت موافقة الصندوق على السماح بانتقال العقارات الممولة بقروض من الصندوق ونقل أرصدة القروض من مواطنين لآخرين ‌إسهاما فاعلا في استفادة العديد منهم وحصولهم على الوحدات السكنية الحديثة.