حذر الباحث الدكتور حميد بن محمد الأحمدي - مدير مكتب التربية والتعليم بغرب المدينة المنورة - من عدم وجود آلية واضحة تحد من نشاط مروجي ومطلقي الشائعات المغرضة عبر الفضاء الإلكتروني أو برامج التواصل الاجتماعي، واستمرار الصمت تجاههم رغم تهديدهم الواضح للوحدة الوطنية في ظل تراجع دور الأسرة والمدرسة والخطاب الديني، لافتا إلى دورهم في تنامي الفكر المنحرف والتعصب المقيت للقبيلة والمذهب.

وأكد الدكتور الأحمدي في تصريح ل" الرياض " بأن ما يمر به العالم وخاصة العربي من متغيرات وظهور الفكر المنحرف والاستخدام السيىء للإنترنت وتمرير المعلومات الخاطئة والعودة للعنصرية، كل هذه العوامل باتت مهددة للوحدة الوطنية بشكل أو بآخر، ويعززها ضعف الحصانة التي يتلقاها الشباب والفتيات.

وقال الباحث: إن انتشار ظاهرة الفكر المنحرف في العصر الحالي على مستوى العالم أجمع أصبح وسيلة للإرهاب، وأداة للتكفير، وطريقا للانشقاق من المجتمع، وديننا الإسلامي بأحكامه وتشريعاته ومقاصده يرفض هذه الأمور المنكرة ويقرر في مبادئه وجوب علاجها، ولا يُكتفى فيها فقط بالتنديد والاستنكار، مشيرا أيضا إلى خطورة التعصب للقبيلة كونها دعوى جاهلية تجعل الفرد يغلب مصلحة القبيلة على مصلحة الوطن، ويكون إخلاصه وانتماؤه للقبيلة قويا وأساسيا وانتماؤه للوطن ثانويا وضعيفا، وكذلك فإن تعصب كل فرد لقبيلته يجعل الوطن الأساس أجزاء لأن كل فرد سيميل لقبيلته وبذلك تظهر الفرقة وتضعف الوحدة، لافتا إلى أن مما قد يشعل نار العصبية القبلية المواقع الالكترونية للقبائل وما تثيره من نعرات، وبعض البرامج الشعبية، وما تثيره من فخر بالقبيلة وذكر أمجادها.

وأشار د. الأحمدي إلى خطورة التعصب الطائفي حيث تتعصب كل طائفة لمذهبها، وترى غيرها طائفة ضالة يجب التخلص منها، داعيا إلى قيام الأسرة بدورها الكامل من حيث تربية الأبناء تربية إسلامية صحيحة سليمة، وزرع قيم التسامح،والوسطية، وكذلك قيام المدرسة بدورها من خلال إعداد برامج تغرس في نفوس النشء، الإيمان، والوسطية والاعتدال، والتعامل العادل مع الآخر وتقبله،وضبط الخطاب الديني بما يتفق وسماحة الحوار والتقارب في المذاهب.