أول مرة سمعت بمصطلح سعودة Saudization قبل حوالي خمسة وعشرين عاما في الهاتف السعودي بوزارة البرق والبريد والهاتف (شركة الاتصالات السعودية حاليا) وجاء برنامج السعودة ضمن عقد شركة بل كندا وأنا أحد المستفيدين من البرنامج وكان يتم تعيين مستشار كندي للوظيفة مع تعيين سعودي ملازم له طوال سنتين حتى يتم التدرب على اساليب العمل حسب التخصص ومنها الادارية والفنية وخدمات المشتركين ثم يغادر المستشار ويبقى السعودي. السعودة في ذلك الوقت بنيت على أسس متينة واستفاد منها مئات الكفاءات ومنهم من بقي في الشركة ومنهم من خدم في قطاع آخر.

يوجد في القطاع العقاري وغيره من القطاعات التجارية والصناعية وقطاع التجزئة عشرات الألوف من الوظائف التي يمكن شغلها بسعوديين ولكن العوائق المصطنعة والتبريرات غير المنطقية هي من يؤخر نجاح البرنامج فبعض شركات التطوير العقاري لازالت تصر على توظيف غير السعودي ومعظمهم لا يمتلك الخبرة او المعرفة ويحجمون عن توظيف السعودي رغم أن القيادات والملاك سعوديون!،

شركات المقاولات الكبرى وبالذات أكبر شركتين لازالتا تصران على تعيين غير السعودي وان عينته وجد المضايقة في العمل ومعظم وظائف السعوديين هي الوظائف الدنيا الادارية والأمن مع استغلال صندوق الموارد البشرية لدفع نصف التكاليف.

أحد أقاربي تخرج العام الماضي تخصص ادارة له صديق من جنسية عربية درس معه الثانوية ويدرس الهندسة خارج المملكة في سنته الأخيرة عرض على قريبي العمل في احدى شركات المقاولات الكبرى التي تأخذ من مشاريع الدولة وسأله عن الراتب وقال بين 6 و 7 آلاف ريال، المفاجأة أن صديقه يعمل في نفس الشركة وكمهندس وهو لم يتخرج بعد براتب 14 ألف ريال.

السعودة تحتاج الى تضحية وصبر واستثمار في الكفاءات الوطنية لزيادة الولاء وتأهيل الشباب ليكونوا فاعلين في مجتمعهم ولكن للأسف هناك منظور وثقافة سائدة لدى معظم رجال الأعمال والقيادات الوطنية في القطاع الخاص بأن السعودي كسول ولا يقبل التطوير ولا يتحمل ضغوط العمل.

من عوائق السعودة البحث عن الايدي العاملة الرخيصة على حساب الجودة، النظرة الدونية للسعودي ووضع العوائق امام توظيفه بحجة عدم تأهيله والمفترض هو توظيفه وتدريبه ثم تأهيله، ضعف الرقابة من قبل وزارة العمل والقطاعات المعنية وعدم تطبيق القوانين الصارمة، سهولة تطفيش السعودي من قبل الأجانب، ضعف مخرجات التعليم وعدم الاهتمام بتدريب الشباب قبل تخرجهم من خلال الممارسة في القطاع الخاص ضمن مناهج التعليم، عدم جدية وصبر بعض الشباب على العمل في القطاع الخاص وانتظار الوظيفة الحكومية مهما كان الثمن. اذا كنا فعلا نريد السعودة فلابد من التضحية والصبر والتدريب والاستثمار في الشباب وإلا سيبقى الحال كما هو.