قال مسؤول ليبي أمس الأربعاء إن السفير الأمريكي بليبيا وثلاثة آخرين من موظفي السفارة قتلوا في هجوم صاروخي استهدف سيارة السفير بمدينة بنغازي في شرق ليبيا ليلة أمس.

وأضاف المسؤول في بنغازي لرويترز "قتل السفير الأمريكي وثلاثة من موظفي السفارة عندما أطلق مسلحون الصواريخ عليهم".

وردا على سؤال حول الأمر قال موظف في السفارة الأمريكية بطرابلس "ليس لدينا معلومات بشأن هذا". وأضاف أن السفارة يمكنها تأكيد مقتل شخص.

وقال المسؤول الليبي إن السفير الأمريكي كان في طريقه إلى مكان أكثر أمنا بعدما هاجم محتجون القنصلية الأمريكية في بنغازي وأطلقوا النار مما أسفر عن مقتل موظف في السفارة وذلك احتجاجا على فيلم أمريكي يعتبرونه مسيئا للنبي محمد.

وأشار المسؤول إلى أن السفير وثلاثة موظفين آخرين قتلوا بعدما أطلق مسلحون الصواريخ على سيارة السفير. وأضاف أن السفارة الأمريكية أرسلت طائرة عسكرية لنقل الجثث إلى طرابلس لنقلها جوا إلى الولايات المتحدة.

وهاجم مسلحون مجمع القنصلية في بنغازي مساء أمس الاول واشتبكوا مع قوات الأمن الليبية التي انسحبت بسبب كثافة النيران. وأطلق المهاجمون النار على مبان بينما ألقى آخرون قنابل بدائية الصنع على المجمع مما أدى إلى حدوث عدد من التفجيرات المحدودة. ونشبت حرائق محدودة حول المجمع.

وقدم رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي محمد المقريف الاربعاء اعتذارا "للولايات المتحدة والشعب الاميركي" بعد الهجوم.

وقال المقريف، رئيس اعلى سلطة سياسية في ليبيا، في مؤتمر صحافي "نعتذر للولايات المتحدة وللشعب الاميركي ولكل العالم عما حدث ونحن والحكومة الاميركية نقف في صف واحد في مواجهة هؤلاء المجرمين القتلة"، واصفا الهجوم على القنصلية ب"الجبان" و"القذر".

واتهمت السلطات الليبية "أزلام النظام السابق" بتنفيذ الهجوم.

ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن ونيس الشارف وكيل وزير الداخلية أنه حسب المعلومات الأولية، فإن أزلام النظام السابق استغلوا الاحتجاجات وقاموا بالهجوم المسلح على القنصلية ردا على تسلم عبدالله السنوسي من موريتانيا.

وكان نائب رئيس الوزراء مصطفى أبو شاقور أعرب عن استنكاره ل"قتل السفير الأمريكي ورفاقه".

وكتب أبو شاقور على صفحته على تويتر: "أستنكر هذا العمل الجبان والإجرامي الذي تعرضت له قنصلية الولايات المتحدة في بنغازي وقتل السيد السفير ورفاقه".

كما وصف المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان) الأربعاء، الهجوم ب"الإعتداء الإجرامي والجبان" وطالب السلطات المسؤولة في البلاد، فتح تحقيق فوري حوله.

وشدد المؤتمر في بيان له حصلت "يونايتد برس انترناشونال" على نسخة منه، على ضرورة أن تعمل السلطات المختصة على "تعقب الجناة والحفاظ على أمن البلاد وسلامة وأمن ضيوفها".


ألسنة اللهب تتصاعد من مبنى القنصلية الأمريكية في بنغازي (رويترز)

واستنكر الهجوم الذي تعرضت له القنصلية الأميركية و"أدى الى مقتل عدد من الأشخاص وإحداث في المبنى"، واعتبره نتيجة ل"غياب كلُّ استشعار للمسؤولية تجاه الوطن وتجاه ضيوفه والمقيمين به".

وأدان الرئيس الأميركي باراك أوباما، امس الهجوم مؤكداً رفض الولايات المتحدة لتشويه سمعة معتقدات الآخرين الدينية.

وقال أوباما في بيان نشره البيت الأبيض "أدين بشدة الهجوم الشائن على منشأتنا الدبلوماسية في بنغازي التي أودت بحياة 4 أميركيين بينهم السفير كريس ستيفنز"، لافتاً إلى أنه أصدر توجيهاته لإدارته لتقديم كل الموارد الضرورية لدعم أمن الطاقم الأميركي في ليبيا، وزيادة أمن المواقع الدبلوماسية الأميركية حول العالم.

وأضاف "في الوقت الذي ترفض فيه الولايات المتحدة الجهود لتشويه سمعة معتقدات الآخرين الدينية، علينا جميعاً معارضة هذا النوع من العنف الأعمى، بشكل قاطع، الذي أودى بحياة هؤلاء الموظفين الرسميين".

وأثنى أوباما على شخص السفير الأميركي، الذي دعم العملية الانتقالية نحو الديمقراطية في ليبيا، معبراً عن الأسى لخسارته.

وقال "مع وقوفنا إلى جانب عائلاتهم (الأميركيين) الذين يقتلون خلال القيام بمهامهم حول العالم.. لنضاعف جهودنا اليوم من أجل المضي قدماً في أعمالهم".

كما أدان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، الأربعاء، الهجوم واعتبره غير مبرر.

وقال هيغ "لا يوجد أي مبرر لمثل هذا الهجوم والقتل المروّع لمسؤول أميركي (السفير) في القنصلية، وأفكاري هي مع عائلته وجميع زملائه بوزارة الخارجية".

واضاف "أرحّب بادانة الرئيس (البرلمان محمد المقريف) لهذا الحادث، ومن الضروري أن تتخذ السلطات الليبية اجراءات عاجلة لتحسين الوضع الأمني ولا سيما في بنغازي، وتحديد هوية المسؤولين عن مثل هذه الهجمات".

وشدد هيغ على أن المملكة المتحدة "تقف على أهبة الإستعداد لمساعدة السلطات الليبية وبأية طريقة ممكنة ودعم وجهودها في الإستمرار على طريق جعل ليبيا مستقرة وآمنة وتلبي تطلعات الشعب الليبي".