يختلف تقويمنا لمشاركة المملكة في اولمبياد لندن فبعضهم يراها مجرد مشاركة هامشية، بينما يدافع آخرون لكونها خطوة كبير، خصوصا فيما يتعلق بمشاركة المرأة، قسم ثالث يتمسك بميدالية الفرسان البرونزية ويرى فيها فرحة رياضية طال انتظارها، خصوصا في خضم إخفاقات متكررة للرياضة السعودية، ومع هذه التناقضات في الأطروحات أو النقاشات دون التاريخ مشاركة سعودية نسائية أولى وميدالية برونزية.

عودة للخلف قليلا، وتحديدا منذ الإعلان عن المشاركة الناعمة أبت الأصوات نفسها التي تتكرر دائما إلا أن تشكك في قدرات شباب الوطن، وخصوصا المبتعثين منهم، هذه الأصوات تواجه في الغالب بعمل دؤوب وصامت من جيل المستقبل، مجموعة من الشباب جعلت أعمالهم تتحدث عنهم وتقدمهم.

بريطانيا لا تختلف كثيرا عن بقية الدول التي يقصدها المبتعثون ولكن احتضانها الاولمبياد الأخير جعل منها محط انظار الملايين من المتابعين، هنا لن اتطرق إلى الحديث عن المشاركة، فكما اسلفت "اتفق السعوديون على ان لا يتفقوا" بخصوص تقويمهم، ولكني سأحاول الحديث عن واقع موجود يخفى على كثيرين منا، هذا الواقع يتمثل في انجازات كبيرة تحقق بأيدي مبتعثين سعوديين، بعيدا عن القيل والقال، فناد عريق كتشيلسي الإنجليزي يحتضن معرضا سعوديا عن الرياضة العربية، معرض كان لافتا في اعداده واركانه، وحتى في استضافته الشخصيات الرياضية الكبيرة والاعبين الأولمبيين العرب، كل ذلك تم بأيدي فريق عمل من مبتعثيين سعوديين يترأسهم بدر بن سعود ورزان بكر.

وليس بعيدا عن ذلك أبت مجموعة أخرى أن تمر تظاهرة الاولمبياد من أمامهم مرور الكرام وحاولوا جاهدين أن يتركوا بصمتهم الخاصة من خلال عملهم التطوعي في اللجنة العليا المنظمة، فتغريد سراج، لؤلؤة شلهوب، صلاح نتو، اسامة الفحل، وعبدالرحمن الفحل، امثلة يفخر بها الوطن، فعملهم التطوعي رسالة لمجتمع غربي يعتقد اننا شعب مرفه، شعب لا يعمل، نماذج بدر، رزان والفريق التطوعي بمنجزاتها وان كانت طلابية نافست وباقتدار ميداليات الفروسية او مشاركة ألعاب القوى.

علينا ان نتذكر جيدا ان نقاطا قليلة من ماء الورد كفيلة بتغيير طعم كوب كبير من الماء إلى مذاق عذب مختلف، لذا فلنحاول إعادة اكتشاف انفسنا ومجتمعنا، ولنكن بجانب شبابنا وبناتنا المبتعثين، فهم بأمس الحاجة لنا ولكلماتنا التشجيعية.

محصلة الحديث ان علينا ان نقول خيرا او لنصمت.. وياليت اغلبنا صامتون أو حتى انهم تحملوا عناء السفر لاحدى دول الابتعاث ليروا بام اعينهم واقعا يرفض عقلهم الباطن تصديقه.