(سامية) شابة سعودية في الثلاثين من عمرها طولها 170 سم ووزنها 85 كيلو تتبع حمية معينة في محاوله لإنزال وزنها ...لم تفطر ذلك اليوم وأغلب اخذها للسوائل على شكل منبهات مثل القهوة والشاي.. في ذلك اليوم الشديد الحرارة كان هناك عدة اجتماعات في عملها الى الرابعة عصرا ثم عند خروجها في انتظار السائق فجأه أحست بدوخة ثم خفقان في صدرها ثم حاولت الاستعانة بزميلتها ولكنها تعلثمت بكلام غير مفهوم ثم سقطت مغشيا عليها ..ولسوء الحظ ان سقوطها كان على وجهها مباشرة ....زميلاتها استدعين الاسعاف الذي اخذها لأقرب مستشفى حيث كانت نبضات القلب 50 في الدقيقة وضغطها الانقباضي 87 ملم زئبق ولديها شج في الرأس والوجه وكسر في الأنف ...وقد افاقت قبل وصول الاسعاف ولكنها غير مركزة ومشوشة ذهنيا....كانت تقول انا مافيني شي أبروح البيت.. ...ثم تم تحويلها الى طبيب القلب الذي شخصها ....بإغماء العصب العاشر! فماهو؟ وكيف يحدث؟ وكيف يمكن علاجه؟ وكيف يمكن الوقايه منه؟


رفع الرجلين والتأكد من مجرى التنفس أول خطوتين في الانقاذ الاولي

إغماء العصب العاشر:

او مايسمي بالاغماء العصبي الوعائي هو أشهر اسباب الاغماء في الانسان على الاطلاق وهو حاله منتشرة كثيرا في اوساط الشباب وبالذات الفتيات ولكن هناك استثناء لهذا العموم فقد رأيتها تحدث ايضا في رجل عمره اثنان وثمانون سنة ولكن ذلك نادر والنادر لاحكم له ..وهي حالة مرضية غالباً ما تتكرر في نفس الشخص وبنفس المثير الأولي (مثلا رؤية منظر الدم) وهي ليست خطيرة في ذاتها ولكنها خطيرة في عواقبها ....فقد يسقط الشخص على سلالم المنزل أو على رصيف في الشارع أو اثناء قيادة السيارة..الخ... وهناك عوائل يكثر فيهم هذا النوع من الاغماء ولكنه ليس وراثياً.


هذه الطاولة تستخدم طبيا في إحداث الاغماء في المرضى الذين لم يتأكد تشخيصهم

القصة الكلاسيكية لهذا المرض هي ان يكون الشخص في جو حار وقد وقف طويلا نسبيا ولم يشرب الكثير من السوائل او لم يأكل الملح في الوجبات خلال ذلك اليوم وفي الغالب يكون في زحمة من الناس مثل مسجد او باص او اسواق غير مكيفة... ثم فجأة يحس بدوخة وضيقة تنفس ثم خفقان وطنين في الاذنين ثم تعرق ثم غثيان ثم برودة في الاطراف ثم ضعف عام في الجسم وتصبح كلماته ملعثمة ثم تضعف الرؤية وتصبح مشوشة ثم بعد ذلك تصبح الرؤيه (شاشة سوداء) ثم يغمى على المريض(غالبا ولكن ليس دوما) وفي حال استلقائه يرجع الدم الى الدماغ ويسترجع وعيه وبعض المرضى يستفرغ ويتعرق لدقائق وهو شعور مؤلم لكثير من المرضى حتى ان بعضهم وصفه "بقبضة الموت" (أحس ان الموت مسكني وفكني)!! من شدة خوفه من ذلك الشعور.

وهي من النادر ان تأتي بدون مقدمات ومن شروط اغماء العصب العاشر انه من المستحيل ان يحدث لشخص مستلقٍ ابتداء ولذلك فمن السهل تفادي الاغماء اذا استلقى المريض مباشرة على الارض عند حدوث الاعراض الأولية ولكن قبل الاغماء (اذا كان الوضع يسمح له).. وهذا الاغماء قد يحدث اثناء مشاهدة مناظر الدم او عند الاحساس بألم شديد لايستطيع الشخص تحمله او بعد الساونا او التمارين الثقيلة او المشي في الارتفاعات الشاهقة بدون تحضيرات مناسبة او بعد الضحك الشديد او خلال ممارسة الجنس او بعده مباشرة (فقد رأيت حالتين يغمى على الزوج بعد معاشرة أهله مباشرة) او بعد الكحة الشديدة المتواصلة وعادة فترة الاغماء لاتطول من عشر الى خمس عشرة ثانية ولكني رأيت حالة وقد نشرناها في المجلات العلميه على انها أطول حالة توقف للقلب بسبب اغماء العصب العاشر وصلت الى ثلاث دقائق.. والتعليم الطبي والتثقيف مهم في مثل هذه الحالات فقد رأيت بعض هؤلاء المرضى يشخص على ان لديه صرعا بسبب تحركات بسيطة في الذراعين ويبدأ على علاج الصرع والمشكلة ان الاغماء يستمر معه حتى بعد أخذ الدواء.

وأسوأ مساعدة يمكن ان تقدمها للشخص خلال الاغماء هو ان ترفع رأسه حيث يستمر الاغماء ويستمر نقصان وصول الدم الى الدماغ ولذلك فأسوأ مكان يغمى فيه على هؤلاء الاشخاص هو كابينة الهاتف الضيقة في الاماكن العامه لأن الرأس يظل فوق مستوى القدمين.

أسبابه:

الطبيعي ان هناك مركزين للتحكم بالضغط الشرياني احدهما في شرايين الرقبه يسمى carotid baroreceptors وهناك حساسات للضغط داخل البطينين الايمن والايسر.....اذا انخفض الضغط بسبب تجمعه في اوردة الرجلين ارسلت مراكز الرقبة الى البطينين بسرعة الانقباض لتعويض النقص ولكن في الاشخاص المعرضين لذلك يقوم العصب العاشر بتباطؤ نبضات القلب وغثيان المعدة وهبوط الضغط (عكس المطلوب) وبالتالي يسبب الاغماء .

علاجه:

بتطمين المريض اولا انه ليس خطيرا بعد التأكد من سلامة فحوصاته الاخرى مثل السونار والجهد الكهربائي ثم نصحه بالابتعاد عن ذلك المؤثر قدر الامكان مثل رؤية منظر الدم ..واعطائه نصائح تتعلق بزيادة السوائل في الصيف مع الاملاح وبالذات في من لديه عمل ميداني ثم بعد ذلك من الممكن استخدام الجوارب الضاغطة للساقين لتمنع تجمع الدم بها ثم اذا لم تنفع تلك المرحلة يمكن عندئذ استخدام ادويه مثل مضادات مستقبلات بيتا او منظم نبضات القلب وان كان الدليل فيها ضعيفا وخلافيا حتى تاريخه ولذلك فإن الوقاية لاتقدر بثمن في مثل هذه الحالات.