سوق المنافسة بين الشركات، معمولٌ به في دول كثيرة، لأن احتكار شركة واحدة لتشغيل قطاع كبير مثل الطرق، أو الموانئ، والكهرباء وغيرها، يجعل العمل معتلاً مهما كان الإنجاز، وقد شهدنا كيف صارت المنافسة في الهاتف الجوال والأرضي ومن ثم دخول تقنيات أخرى في «الانترنت» والتواصل الاجتماعي، ما أفاد المواطن والشركات معاً..

لدينا الآن مشاريع على مستوى من الضخامة والتكلفة الكبيرة، في النقل الجوي والعام بالسكك الحديدية والحافلات، والطيران الداخلي، وكلاهما تأخرنا فيه طويلاً بالرغم من أن دولاً أقل منا بالإمكانات سبقتنا في هذا المضمار..

والآن وقد طُرح المشروعان على عدة شركات بشركاء من الباطن، فتجربة قطار الدمام - الرياض المصنوع في أسبانيا، كشفت عن علل هائلة ومخيفة، وقد لا يعود ذلك للشركة المصنعة، ولكن للبحث عن الرخيص، وهي علة واجهناها في مشاريعنا المختلفة، والتي عجز المقاولون عن إنجازها، والنقل بشقيه الجوي والبري وداخل المدن، يجب أن لا يُحصر بشركة أو اثنتين جرياً على واقع الكهرباء، أو احتكار ثلاث شركات ليس لها أي دور في التنمية الداخلية، ثم تسليمها، بالتلزيم، مشاريع بطيئة بالتنفيذ، سيئة بالمواصفات، وطالما الفرصة متاحة لدخول شركات عالمية كبرى، وخاصة في النقل العام، فإن المطلوب هو خيار الأفضل، لا الأرخص، ولنأخذ بتجارب غيرنا، وتجاربنا مع الشركات الآسيوية، التي ظلت إنجازاتها بدون عيوب، وطالما الدول المصنعة، بمعظمها، تمر بضائقة مالية كبيرة، فالخيار المفتوح لنا في هذا الظرف بالذات، قد لا يتكرر، وعلينا الاستفادة منه، وخاصة مع الدول ذات التقنيات العالية، والجودة الممتازة..

النقل الجوي الداخلي، وحسب ما نشر فإن الجهات التي دخلت المنافسة هي خليجية عربية، وصينية، وهذا لا ينفي أن الطيران في الإمارات وقطر، متقدمٌ على السعودية بمراحل كبيرة، في وقت مضى كنا الأفضل، وبالتالي، سواء تم ترسية النقل على إحداهما، أو كلتيهما، فالمفاضلة يجب أن تختار المؤهل، ومع افتراض أن الشركات الصينية نافست، وبجودة لا تشبه بعض بضائعها في سوقنا، فإنها قد تكون مميزة، لكن من يفحص العطاءات والترسية هو المشكل الأكبر، سواء في قلة الدراية وضعف التجربة، أو اعتماد الطريق (البيروقراطي) المعقد، وكلاهما سائد في إدارتنا لمشاريعنا الكبرى، وما دونها..

نبقى في عملية تشغيل النقل العام، فليس لدينا طاقات سبق لها العمل في هذه الصناعة الجديدة، ولم يدخل التدريب والتعليم ذهنية المشرفين على التعليم الفني، وعملية إنشاء كليات ومعاهد، أسوة بالطيران، والذي، حسب ما يقال، أن لديه وفرة في الطيارين والفنيين، لكننا نعدم الأعداد الأحادية المدربة في قيادة القطارات، وحتى نظام الحافلات في المدن: نقاط تجمعها، وتوقفها، وإدارة مهماتها، لا يتوفر لها حتى السائقين، وهي قضية ما لم نعمل على توفير الطاقات الفنية والإدارية الوطنية، فسوف نواجه هذه المشكلة بلا حلول..