يبقى الرنين صدى يستحكم في الذاكرة حتى تعود.

هذه سناء الخراز صوت الكويت أو صوت الأرض الواثقة من حضارتها وتاريخها وثقافتها.

الصوت الذي بنته حضارة الأمل والقوة والعزيمة..

حين يحضر صوت الخراز يحضر نوع من الغناء تصالح مع الوطن، وذابت ذوات أهله ورائحتهم فيه حتى أقاصيه.

ومعها في صوتها يختلف طعم الوطن كما يختلف طعم فلسطين بصوت فيروز.

حين تختصر الكويت طعوم مدن الأزمنة في السواحل على أطراف الصحاري صوت الخراز يحملها ضفيرة وكحلاً وبريداً مسافراً عبر الأثير والإلكترون.

وللغناء الوطني حكايات تحمل اسمها وتاريخها الغنائي.

ويتوجب علينا الاعتراف بأمرين خطيرين، أولهما قصر الغناء الوطني بتمجيد ذوات الحكام وصنائعهم، وتعطيل موضوعات الغناء الوطني الأخرى ( ويتوجب دراسة تحولات الغناء السياسي الثوري ضد المستعمر مطلع القرن العشرين ثم انتقاله إلى حالة الحنين الفلسطيني 1948-1987) ، والثاني أن صوت وتجربة سناء الخراز لم توفر لها الإمكانيات اللازمة سوى في إطارها المناسباتي، وإن كان متميزاً بها.

ويأتي هذا العمل الجديد ليحقق ما يتجاوز أحد الأمرين وهو بعنوان "بنت الكويت" المأخوذ من قصيدتين للشاعرة سعاد الصباح، وهما" وردة البحر، إنني بنت الكويت"، والذي وضع لحنه سليمان الديكان.

وقد كان للخراز مشاركة عبر ثلاث لوحات في آخر عمل"تحيا الكويت"(2012) (يعقوب الغنيم- سليمان الديكان) بمناسبة اليوبيل الماسي لبداية التعليم في الكويت حيث شاركت مجموعة كبيرة من الأصوات بعضها من المدرسين والمدرسات وبعضها الآخر من الطلبة والطالبات.

يمر صوت الخراز بأكثر من مرحلة تطور في كل واحدة، فالأولى البداية المبكرة منذ 1978 بحفلات المدارس الخاصة بإشراف وزارة التربية عبر لوحات غنائية مستمدة مواضيعها من أناشيد الطفولة والأمومة والوطن بدايتها "شقول شحكي"(عبد اللطيف الكويتي-سليمان الديكان) غير أن نقطة التحول، وهي المدماك الأساسي الذي وضع صوت الخراز في أرض صلبة ومقدمة دفعت بالتساوي بينها وبين صوت شادي الخليج، مشاركتها في أداء الملحمة "مذكرات بحار"(1979) من شعر محمد الفايز وألحان غنام الديكان.

وضعها في اختبار تفوقت فيه عبر مخزونها التراثي وتمرسها العميق في فنونه وطروقه وشيلاته وقولاته من فن القادري البحري والرفاعي في ذراه الروحية، والردح –العاشوري في احتفاليته، والدزة في فرحه ورقصته، والنهمة في أوجاع بحاره. وقد كانت الملحمة تحكي أهوال البحر ومأساة بحار.

وقد كانت فرصة لي في تحليل رمزية طقس"القفال"(عودة البحارة) الذي يجمع النساء والأطفال على سيف البحر تطلعاً للسفن العائدة في كتابي"سحارة الخليج"(2006)لاكتشاف العمق الكبير لنشيد بسيط يحمل تعابير شعبية بعضها يمتد لتواريخ بعيدة.