جميعنا يعرف أن هناك عادات وطبائع تساهم في رفع أو خفض العمر المتوقع لأي انسان.. غير أن تداخل الاحتمالات وتقاطع المسببات يجعل من الصعب - حتى على الفرد المعني - الجزم بنسبة تأثيرها عليه.

ولكن في حال عممنا المخاطر وتحدثنا من خلال (متوسط الضرر) في كل مجتمع تبرز في المقدمة عوامل معروفة للجميع كالتدخين والسمنة والضغط والسكري وسوء الرعاية الصحية وقلة الوعي بخصوص الأمراض والحوادث ذاتها.

فعلى سبيل المثال أوردت صحيفة الديلي اكسبرس قبل فترة إحصائية (جمعت من بيانات 500 ألف شخص لدى شركات التأمين) اتضح من خلالها أن المدخنين يعيشون عمراً أقل ب 5,5 سنوات من غير المدخنين في المجتمع البريطاني.. فمتوسط العمر المتوقع للرجل يصل إلى 82 عاماً ولكنه ينخفض لدى المدخنين إلى 76,5 عاماً - أما لدى النساء فيصل العمر المتوقع إلى 86 عاماً ولكنه يقل لدى المدخنات إلى 79,2 عاماً فقط!!

وعلى الطرف الآخر من المانش ظهرت دراسة فرنسية تدعي أن المدخنين يخسرون إلى حد سبع سنوات من أعمارهم مقارنة بغير المدخنين.. فحسب متوسط العمر السائد في فرنسا يتوقع لرجل في الثلاثين من عمره أن يعيش إلى سن الثمانين.. ولكن في حالة إدمانه على النيكوتين ينخفض هذا المتوسط إلى 73 عاماً فقط.

أما ثاني أكبر سبب لتقصير العمر فهو بدون شك السمنة المفرطة.. فالسمنة المفرطة مسؤولة عن مشاكل صحية كثيرة تقلل من العمر المتوقع للإنسان.. فهي مسؤولة مثلاً عن انسداد الشرايين وإجهاد القلب وتآكل المفاصل ومشاكل الدورة الدموية.. وفي دراسة خرجت من جامعة آلاباما اتضح أن السمنة قد تأخذ من أعمار الرجال 20 سنة كاملة (حسب مجلة الجمعية الطبية الأمريكية - عدد 8 مايو 2005).. فحسب الدراسة اتضح أن الرجال المصابين بالسمنة بين سن العشرين والثلاثين يعيشون عمراً أقل ب 13 عاماً من أقرانهم - في حين تعيش النساء عمراً أقل بثماني سنوات (علماً أن العينات خاصة بالبيض فقط لاستبعاد العامل العرقي في الموضوع).

أما في انجلترا فقد أثبت مسح موسع (قامت به مؤخراً جامعة سيري) أن الإصابة بداء السكري (النوع الثاني) قد يقصر عمر الإنسان إلى حد ثماني سنوات في حالة الإهمال وعدم الالتزام بالحمية المفروضة، فمن خلال مراجعة التاريخ المرضي ل 44 ألف شخص مصاب بداء السكري اتضح أن - البدينين منهم على وجه الخصوص - معرضون للوفاة في سن أقل من المتوسط بثماني سنوات.. ويصبح الوضع أكثر سوءاً حين يصل المرء إلى سن الأربعين وهو مصاب بالثلاثة معاً: السمنة والسكري والتدخين..

.. وبالطبع هناك عوامل أخرى كثيرة - لا يتسع المجال لتفصيلها - تساهم بدورها في تقصير العمر كسوء التغذية وضغوط العمل وتلوث البيئة وإدمان الكحول والإحباط المتواصل والعيش في مجتمع لا تتوفر فيه خدمات صحية لائقة (ولهذا السبب بالذات لا يتجاوز متوسط العمر في أفغانستان 45 عاما في حين يتجاوز في اليابان 83 عاما)!!

.. على أي حال؛ ورغم صعوبة تقديم رقم مؤكد حول المعدل الذي يستقطعه كل عامل من كل انسان على حدة؛ من المؤكد انها تلعب دورا عميقا وخفيا في الحد من أعمارنا كل بحسب بيئته، وبنيته، والعوامل الوراثية التي يحملها!!

.. صحيح أن الأعمار بيد الله؛ ولكن التهاون بها - بعد معرفتها - يدخلنا تحت فئة الملقون بأيديهم الى التهلكة.

ولا يفوتك رمضان؛ فهو فرصة للتخلص من معظم عاداتك السيئة وإضافة شيء من العمر لحياتك.