حادثة بلجرشي التي راح ضحيتها المواطن عبدالرحمن الغامدي رحمه الله،وتسببت في إصابة عدد من أفراد اسرته،هي إحدى الحوادث التي شغلت الصحافة المكتوبة والإلكترونية لعدة أيام،وكُتبت فيها عشرات المقالات بين التحليل والتغطية وإبداء الرأي،إضافة إلى المتابعة الخبرية اليومية. أطراف الحادثة هم المواطن وأسرته،والدوريات الأمنية،وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،ومقاول الطريق. اختلفت الآراء،وتباينت وجهات النظر حول : من يتحمل من هؤلاء مسؤولية ما حدث،وكل من تبنى طرفاً أسهب في ذكر أدلة تجريمه مستعيناً بالحوادث الماضية لتأييد وجهة نظره وإقناع عامة الناس بها.

لا أريد فيما أكتبه اليوم أن ألقي باللائمة على أي جهة وأقول إنها السبب في وقوع الحادثة. ما أريد التركيز عليه هو البعد الإعلامي والمعالجة الصحفية لهذه الحادثة وحوادث مشابهة وقعت في الماضي. الغالبية من الكتاب والصحفيين،بعد وقت قصير من وقوع الحادثة،حمّل دورية الهيئة المسؤولية،والبعض الآخر حمّلها الأطراف الأخرى وذلك استناداً إلى الأخبار التي تسربت مع وقوع الحادثة وما ذكره بعض المواطنين من شهادات تحكي بعض تفاصيل الحادثة وخاصة في بداية مراحلها في أحد المتنزهات.

بعد يومين من التحقيقات والتحريات ومساءلة كافة الأطراف أصدرت إمارة منطقة الباحة بياناً لم تُحمّل فيه دورية الهيئة المسؤولية كاملة فيما حدث،وهذا عكس ما كان متوقعا استنادا إلى ما كتب في صحفنا الورقية والإلكترونية. الإمارة في صياغتها للبيان أدركت تماما أن الحادثة استقطبت كثيرا من الاهتمام والمتابعة وشغلت الناس،وشمّر الكتّاب عن سواعدهم وسالت أقلامهم للكتابة عن تبعاتها،ومن هنا جاء البيان مستوفياً لمجريات الحادثة ودقيقاً في إيضاح مسؤولية كل طرف،وعلى نحو لم يستثر الكتاب والمحررين بدرجة كبيرة.

بعد صدور بيان الإمارة أخذ الطرح الإعلامي منحىً آخر ورأينا كتّاباً يقرون بأن تحميل الهيئة مسؤولية ما حصل في حادثة بلجرشي كان استنتاجاً خاطئاً وظهرت عناوين مثل ( اعتذروا للهيئة ) للزميل محمد الأحيدب في صحيفة عكاظ،ومثل ( الهيئة مأكولة مذمومة ) للزميل محمد معروف الشيباني في صحيفة البلاد،وغيرهما كثير.السؤال الآن : لماذا تضع صحافتنا نفسها في مواقف تستعجل فيها إصدار الأحكام وتضطر في النهاية إلى الاعتذار،وكان من الأجدر بها الانتظار حتى تتضح الأمور، وحتى لا تفقد ثقة القارئ والمتابع.

نظام المطبوعات والنشر في الفقرة الثامنة من المادة التاسعة نص على ( التزام المطبوعة بالنقد الموضوعي البنّاء والهادف إلى المصلحة العامة،والمستند إلى وقائع وشواهد صحيحة ) هنا نقول،بالنظر إلى ما نشر،:أين الاستناد إلى الوقائع والشواهد الصحيحة في تحديد المسؤول عن حادثة بلجرشي عقب صدور بيان الإمارة ؟؟

رحم الله المواطن عبدالرحمن الغامدي وأسكنه فسيح جناته وألبس المصابين في الحادثة لباس الصحة والعافية وألهمهم الصبر والسلوان في فقيدهم آمين.