جاءني ، بعد حين من الزمن تفرقت فيه بنا السُبل ، يقول :

" ألم أقل لك إنني سأجدك يومًا ما " ؟!

قلت له : " الدنيا صغيرة لكنها مع ذلك أكبر من عنق الزّجاجة يا صاحبي " ..

التقينا بعد ذلك بعيدًا عن عنق الزجاجة ، الذي هشمه بعنفوان ، حينما فرد ذراعيه (كالسوبرمان) ، فحوَّله إلى شظايا ..

رأيته يمتطى صهوة الريح في (تويتر) .. يحلّق كما النسر في أجواز الفضاء ، يرنو إلى الدنيا من علياء .!

قلت له ذات يوم هنا في جريدة الرياض :

" إني أرى في آخر النفق ضوءًا باهراً ، آمل أن يفضي بنا في النهاية إلى صرح ممرّد من قوارير ..

سآخذك يا عزيزي إلى رحلة قصيرة، ولسنا بحاجة إلى ربط الأحزمة، ولا إلى أقنعة الأكسجين، ولا حتى إلى خارطة للطريق " .!

حكيت له يومها رحلة (خلف) نجّار حارتنا الطروب .. وكيف استطاع ، رغم ساقيه الضامرتين ، أن يحلّق بروحه المتوثّبة إلى طموحاته الكبيرة ، وأن يجمع تحت شُبّاكه المريدين ، يضرب على أوتار سِمسِميته العتيقة ، ويدندن صوت سفير للحب فوق العادة ، معتمد في حارتنا ، يسافر بالمشاعر إلى عالم من المتعة الحسيّة في جو من (الرّوقان) .

........

اليوم عاد ، يقول : " أطمئنك أخيرًا ، تحرّكت كثيرًا .. صحيح انني تدحرجت ، لكنني خرجت من عنق الزجاجة ، كما يخرج الصوص من بيضة الدجاجة .. مع كلماتك أشعر وكأنني في نزهة، أدَعُ لك القيادة لأتمتّع بالرحلة " .!

قلت له : أشكرك ، لكني أعتذر عن القيادة .. إنّ قائد الطائرة معزول في كبينة (متر في مترين) .. أمّا أنا فأفضّل أن أكون معك ومع الناس .. (جنة بلا ناس ما تنداس) يا صاحبي .!

........

في مناخ الكلمة تحلّق أجنحة البوح ..

وفي بحارها وأنهارها تبحر المعاني ..

وعلى موانئها ترسو الأفكار ..

ومن حروفها العطوفة تتشكّل لوحة الإبداع .!

........

آخر السطور :

من بوح عبدالرحمن بن مساعد :

ياللي الوفا هُو بعض أصغر مزاياك

حملي ثقيل ووافياتٍ كتوفكْ

تشيل همي دوم كنّي أنا اياك

صارت ظروفي مو ظروفي ظروفكْ .!