دعوات منع بث مسلسل" عمر"على قنوات" MBC وقطر " تدعو للغرابة والدهشة والطرافة في نفس الوقت ، فرغم ان العقد المبرم بين مجموعة " MBC" والمؤسسة العامة للإعلام في دولة قطر تم في أواخر عام" 2010 " لإنتاج مسلسل يتناول سيرة ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب" رضي الله عنه "، إلا ان صدور فتاوى من رجال دين عرب تحرم عرض شخصيات تمثيلية للصحابة في مسلسلات درامية وإطلاق دعوات لمقاطعة القنوات العارضة للمسلسل لم تصدر إلا مع عرض أول " برومو "، وكأنهم لم يعلموا عن المسلسل إلا قبيل عرضه.

الأدهى من ذلك أن المسلسل أشرف على كتابة النص التاريخي له مجموعة شخصيات دينية معروفة منهم : سلمان العودة ويوسف القرضاوي وعبدالوهاب الطريري وعلي الصلابي، بالتالي فإن النص وبمفرداته الكاملة قد تمت مراجعته والموافقة عليه من مشائخ يحظون بمتابعة جماهيرية في شتى الوسائل، فالأجدى أن يوجه اللوم أولاً للمشايخ الذين راجعوا النص ووافقوا عليه خصوصاً وأنهم يعلمون أن الهدف من المراجعة لعرضه كمسلسل بأدوار تمثيلية، وليس كحبر على ورق ! التحدث والتطرق لسيرة أحد الخلفاء الراشدين والمتابعة الكبيرة التي سيحظى بها المسلسل في رمضان خصوصاً بعد اتفاق جرى بين منتجي العمل الرئيسين وقناتين تركية واندونيسية وتونسية وغيرها, لعرض المسلسل "مترجماً" بلغاتهما بالتزامن مع العرض الرئيسي، هي بحد ذاتها باب لفتح آفاق أوسع بالتعريف بالإسلام وتاريخ الخلفاء الراشدين" رضوان الله عليهم" للأجيال القادمة، بعيداً عن الكتب الوثائقية والتاريخية، بعدما نعلم أن الإعلام الحديث يعتمد على لغة الصورة بالدرجة الأولى.

ومن منا لا ينسى فيلم «الرسالة» للمخرج العالمي الراحل مصطفى العقاد والذي تمت ترجمته إلى 12 لغة، بالإضافة إلى فيلم «عمر المختار» حيث لن يلتفت إلى اسم الممثل وتاريخه الفني بقدر ما سيقدم عن هذه الشخصية.

ربما أن إطلاق مثل هذه الحملات المضادة في شبكات التواصل الاجتماعي جاءت من قنوات منافسة، وبطبع الإنسان العربي عاطفي ويتأثر سريعاً في الأجواء المشحونة، لكن التساؤل الأهم..من هو المستفيد بالدرجة الأولى من إشغال الرأي العام العربي في مسألة منع وحجب مسلسل عن قضايا ومشكلات محورية وتاريخية تمر بها الكثير من الدول العربية الآن ؟ ! يبدو أن الإجابة سيدركها القارئ بمجرد متابعته لقناة إخبارية وتحديداً شريطها الإخباري العاجل" الأحمر" اليومي والمتكرر عن هذه الدولة.