لا تكاد تصدق عينك وأنت تسير في "كورنيش جدة الجنوبي" الممتد من جنوب قاعدة الملك فيصل البحرية بجدة إلى "منطقة الشعيبة" أن حالة لا زالت كما هي منذ ثلاثين عاماً، على الرغم من وعود أمناء المحافظة بتطويره على مدار سنوات مضت دون أن يترجم حبر الورق على الواقع، بعد أن استبشر الأهالي خيراً بأخبار تطوير "الكورنيش الجنوبي"، وتحويله إلى متنزه بحري مفتوح تتوفر فيه جميع الخدمات، إلاّ أن شيئاً من ذلك لم يحدث، بل إن الإهمال تضاعف من كل صوب، حتى أصبح الجلوس والتنزه غير ممكن؛ بسبب الروائح الكريهة التي تأتي من كل صوب نتيجةً للأوساخ والمخلفات التي لوثت الشاطئ، إلى جانب أنّ معظم أعمدة الإنارة لم تعد تعمل واختفى الضوء من معظمها وتصدأ أغلبها بسبب الرطوبة والإهمال وغياب الصيانة.


أحواض النباتات تحولت إلى أماكن شواء ومرمى نفايات

شاطئ بدون اضاءة

ويعتقد معظم السائحون في عروس البحر الأحمر أن يكون "كورنيش جدة الجنوبي" ساحلاً بحرياً جميلاً راقياً، يستمتع الزائر إليه بحدائق غناء مليئةٌ بالزهور ومحاطة بألعاب الأطفال، ومسطحات خضراء مهيأة للجلوس، إضافة إلى مقاعد ودورات مياة، إلاّ أنهم يصطدمون بواقع غير متوقع في كورنيش ترددت الوعود بتطويره على مدى ثلاثة عقود مضت كانت كفيلة بإنشاء مدن، وليس مجرد تطوير كورنيش لا يزيد طوله عن بضعة كيلو مترات.

ولا يمكن للزائر أن يأتي "كورنيش جدة الجنوبي" في المساء، نظراً لعدم توفر إضاءة على الرغم من قارعة طريقه امتدت بأعمدة إنارة لكنها غير مضيئة ليلاً!، مما يجعل الظلام دامساً بمجرد غروب الشمس، ولم تسلم مولدات الكهرباء أيضاً من الإهمال بعد أن أصبحت مكشوفة وتنذر بالخطر، ناهيك عن رداءة الإسفلت المتهالك والرصيف الأسمنتي البائس أمام عوامل التعرية والعبث الذي طال كثيراً من أجزائه.


النفايات وأيدي العابثون أفسدا «كورنيشاً» مضى عليه الزمن بلا تطوير

كورنيش نفايات

وأكد عدد من المتنزهين في "كورنيش جدة الجنوبي" على أنهم يضطرون للمجيء إليه؛ لأنّه قريب من منازلهم، فضلاً عن أن الذهاب إلى "كورنيش جدة الشمالي" يعد معاناة بحد ذاتها؛ نظراً للزحام الذي تعيشه "جدة" حالياً، ولذلك يأتون إلى هذا الشاطئ، متأملين أن يحظى الكورنيش الجنوبي بنصيب من اهتمام الأمانة فعلياً كونهم سمعوا أكثر من مرة عن مشروعات تطويره دون أن يترجم ذلك على أرض الواقع.

وأبدوا تذمرهم من إهمال نظافته، حتى امتلأ بالأوساخ والنفايات، إلى درجة أن بعض أصحاب محلات إطارات السيارات أصبحوا يلقون بالإطارات المستعملة في الكورنيش، وكذلك مخلفات الزيوت والعلب والمهملات، لتكون إلى جانب بقايا أكل المتنزهين الملقاة بلا وعي عوامل مساعدة في تلوث المنطقة وانتشار القوارض فيها، مما فاقم الضرر أكثر من غياب الحدائق وألعاب الأطفال أسوةً بالكورنيش الشمالي. وسمّى متنزهون آخرون الكورنيش الجنوبي ب"الرصيف الصامت" نظراً لعدم وجود خدمات أو أكشاك بيع تجتذب المتنزهين بجلسات راقية وليس رصيفا أسمنتيا متهالكا بجوار مياه البحر التي تغيّر لونها بسبب تصريف مياه الصرف الصحي فيها، مما شكل تهديداً للبيئة البحرية فضلاً عن جمالية الشاطئ الذي يخلو من مرتاديه عند غروب الشمس

مقصد الصيادين

وتنهد شاب وهو ينظر إلى كورنيش جدة الجنوبي ثم قال:"كنت أتذكر إلى فترة قريبة أن هذا الموقع كان مقصداً لعشاق البحر من متنزهين وهواة سباحة ومحبي الصيد، وكان متميزاً بنظافته وبحره الصافي، لكنه اليوم أصبح ملوثاً حتى ساءت شعابه المرجانية".


ضعف الإقبال على الكورنيش نتيجة الإهمال

وذكر أن أشجار "المانجروف" الهامة للبيئة البحرية أُبيدت، ولم يبق منها إلاّ القليل الذي مازال يقاوم التلوث والتدمير للبيئة البحرية، مشدداً على ضرورة مسارعة الجهات المعنية بحماية هذا الجزء من بحر "جدة"، وتنظيفه ومعالجة مشكلة مياه الصرف الصحي، والطحالب التي أنتجها التلوث بعد أن كان تلك الجهة تمتاز بوفرة أسماكها المتنوعة قبل أن تتناقص بسبب تدمير الشعب المرجانية.


«كورنيش جنوب جدة» عبارة عن بحر ورصيف

الصيادون فقدوا وفرة الأسماك بعد تدمير الشعب المرجانية

كبائن الكهرباء لم تسلم من الإهمال

الكورنيش تأثر بتصريف مياه «الصرف الصحي»