الحامض الكيتوني السكري (DKA) مضاعفة حادة ومهمة تشكل تهديدا لحياة مريض السكري، ناتجة عن الجفاف الشديد خلال حالة نقص الانسولين النسبي، وتحدث عند مستويات عالية من السكر والأحماض العضوية (الكيتونات). الحامض الكيتوني السكري يحدث عادة عند المصابين بالنوع الأول من مرض السكري وقد يحدث أيضا عند بعض مرضى النوع الثاني من السكري.

يحدث الحامض الكيتوني السكري عندما تتكون الكيتونات في الجسم لعدم وجود كمية كافية من الانسولين، حيث يقوم الجسم بتكسير الخلايا الدهنية عندما لا يستطيع استهلاك السكر (على الرغم من نسبته العالية في الدم) لتوليد الطاقة لعدم توفر الانسولين فتتكون هذه الأحماض عندما يستخدم الجسم الدهون في اخراج الطاقة التي يحتاجها.

كيف يبدأ ذلك؟

  • يبدأ الجسم اولا في اطلاق الكيتونات في البول (البول الكيتوني) عندما لا يوجد الكثير من الانسولين.

  • اذا استمر الجسم في عدم الحصول على كفايته من الانسولين الذي يحتاجه، عندئذ يزداد مستوى الكيتون (الحامض) في الدم فيحدث (الحماض الكيتوني السكري).

الأسباب الرئيسية للبول الكيتوني

  • نسيان اخذ حقنة أو حقنتين من الانسولين، وكذلك تناول انسولين فاسد (وهو الانسولين الذي تعرض لدرجة حرارة مرتفعة اعلى من 90 فهرنهايت أو 32 درجة مئوية أو تعرض للتجمد).

  • المرض: يجب زيادة كمية الانسولين التي يحتاجها الجسم حتى يستطيع توليد مزيد من الطاقة لمقاومة المرض.

  • عدم كفاية جرعة الانسولين (الجرعة صغيرة جدا).

  • خلل في وظيفة مضخة الانسولين ادى إلى عدم عملها أو فصلها عن الجسم.

  • اجهاد شديد (وخاصة مع المصابين بمرض السكري من النوع الثاني).

يمكن ان يشكل الحماض الكيتوني السكري (DKA) خطورة كبيرة، ولا تحدث هذه الحالة المرضية عادة الا مع وجود كيتونات كبيرة في البول أو كانت نسبة الكيتونات في الدم اعلى من 3.0 مللمول/ لتر لمدة عدة ساعات. ويحدث ذلك عادة في حالات المرضى المصابين بمرض السكري والذين غفلوا عن اجراء اختبار الدم أو كيتونات الدم.

للوقاية من الحماض الكيتوني السكري ينبغي عمل التالي:

إجراء اختبار للتحقق من وجود الكيتونات في الدم في أي وقت يكون سكر الدم فيه أعلى من 240 ملجم/ديسلتر (13.3 مللمول/ لتر) أو مع اي حالة مرضية (حتى مع القيء لمرة واحدة). والاتصال بمقدم الرعاية الصحية لمرض السكري على الفور اذا كانت الكيتونات في البول متوسطة أو كبيرة أو كانت نسبة الكيتونات في الدم اعلى من 1.0 مللمول/ لتر. عندما توجد كيتونات متوسطة أو كبيرة في البول أو كانت نسبتها في الدم اعلى من 1.0 مللمول/ لتر، يتم اعطاء جرعة اضافية من الانسولين سريع المفعول كل ساعتين إلى ثلاث لوقف تكون الكيتونات. ينبغي على العائلة بعد ذلك تكرار الاتصال بالطبيب أو الممرضة كل ساعتين أو ثلاث، ويلزم اعطاء جرعات اضافية من الانسولين سريع المفعول كل ساعتين حتى تختفي الكيتونات المتوسطة أو الكبيرة أو الكيتونات المرتفعة في الدم. ومن الضروري ايضا شرب المزيد من السوائل، فهي تساعد على غسل الكيتونات ليتخلص منها الجسم. ويفضل عدم ممارسة التمارين الرياضية لأن مستوى الكيتونات قد يرتفع. عندما يكون سكر الدم اقل من 150 ملجم/ ديسلتر (8.3 مللمول/ لتر) يمكن اضافة العصائر والسوائل السكرية الاخرى. ومن المهم الحفاظ على مستوى سكر الدم مرتفعا حتى يمكن اعطاء قدر كاف من الانسولين لوقف انتاج الكيتونات دون الاصابة بحالة انخفاض في سكر الدم.

تم اكتشاف انه من الممكن الوقاية من الحماض الكيتوني السكري بنسبة 95% اذا تم اتباع التعليمات السابقة.

أعراض الحماض الكيتوني السكري

  • يكون سكر الدم مرتفعا في العادة، ويسبب ارتفاع سكر الدم العطش والتبول المتكرر.

  • يمكن ان يحدث وجع في البطن أو قيء أو رائحة حلوى في النفس مع ارتفاع نسبة الكيتونات.

  • اذا تم اكتشاف كيتونات كبيرة في البول أو كانت نسبتها في الدم اعلى من 3.0 مللمول/لتر لعدة ساعات فقد تحدث صعوبة في التنفس أو تنفس عميق، وهذه علامة تستوجب الذهاب إلى غرفة الطوارئ.

كيفية التحقق من وجود الكيتونات في المنزل؟

عينة دم: يمكن قياس اهم نوع من الكيتونات (الذي يسمى بيتا هيدروكسي بوتيرات {-OHBβ) باستخدام جهاز القياس تحليل خاص حيث يتم اخراج نتيجة اختبار كيتونات الدم في صورة ارقام، وهي ادق طريقة للاستخدام.

عينة بول: قم بفحص عينة بول باسخدام شرائط اختبار البول التي تقيس نوع كيتون مختلف (يسمى حمض الاسيتو اسيتيك) ثم قارن اللون الذي يظهر على الطريق بمخطط الالوان. وتترواح نتائج الاختبار بين سلبية وضئيلة إلى صغيرة ومتوسطة وكبيرة وكبيرة جدا.

علاج الحماض الكيتوني السكري:

الرعاية الذاتية في المنزل:

عادة ما ينصح المريض من قبل الفريق الطبي المعالج نحو الوقاية من الحماض الكيتوني السكري بعلاج المستويات المعتدلة إلى مرتفعة باعطاء الجرعة المناسبة من الانسولين.

إذا كان المريض مصاب السكري، يجب عليه إجراء الفحص الذاتي للسكر في الدم باستمرار وفقا لتعليمات طبيبه. وزيادة الفحص الذاتي للسكر في حالة المرض واتباع تعليمات الوقاية التي ذكرتها آنفا.

الرعاية الطبية في المستشفى:

الفحوصات الطبية التي تجرى للمريض:

يتم عادة تشخيص الحماض الكيتوني السكري بعد السؤال عن أعراض المرض وأخذ المعلومات من المريض، والفحص السريري. ويتم اجراء بعض اختبارات الدم لمستويات السكر، الصوديوم والبوتاسيوم، والأملاح الأخرى ونسبة الكيتونات واختبارات وظائف الكلى جنبا إلى جنب مع عينة لتقييم مستوى الحامض في الدم، أو درجة الحموضة.

ويمكن اجراء اختبارات أخرى للتحقق من الظروف التي تسببت في الحماض الكيتوني السكري، استنادا إلى تاريخ المرض ونتائج الفحص السريري.

العلاج الدوائي:

في حالة ذهابه للطوارئ وتأكد اصابته بالحماض الكيتوني السكري يجب اعطاؤه السوائل والانسولين عن طريق الوريد فهي العلاجات الأولية للحماض الكيتوني السكري. هذه العلاجات تعالج الجفاف والحموضة وتعمل على استعادة السكر إلى معدله الطبيعي وتحافظ على توازن الأملاح ويجب أن تقدر كمية السوائل التي يحتاجها المريض حسب نسبة الجفاف - وليس بمعدل مفرط نظرا لخطر الإصابة بتورم الدماغ (وذمة دماغية) الذي قد يصاب به المريض بالحماض الكيتوني السكري اذا لم يتابع بدقة. وعادة ما تتم إضافة البوتاسيوم إلى السوائل الوريدية لتصحيح مجموع استنزاف الجسم من هذا الملح المهم.

ويجب ألا يتأخر في اعطاء الانسولين بالوريد للمريض وأن يتم اعطاؤه على وجه السرعة لوقف تكون المزيد من الكيتونات. وقد يحتاج المريض للتنويم في وحدة العناية المركزة إذا كانت في وضع حرج.

ويمكن لبعض المرضى المصابين بحموضة بسيطة نتيجة لتدخلهم المبكر بأخذ جرعة اضافية من الإنسولين وشرب السوائل بشكل صحيح واتباع تعليمات الطبيب ويمكن إعادتهم إلى البيت مع متابعة التواصل مع الطبيب ومتابعة التحاليل الذاتية لنسبة السكر في الدم ومستويات الكيتون في البول. ويجب السيطرة على السكر في الدم باعطاء جرعات الانسولين اضافية وشرب الكثير من السوائل الخالية من السكر.

كما ينبغي أن يحصل المريض على الرعاية الطويلة الأجل وتشمل المتابعة الدورية مع الطبيب لتحقيق سيطرة جيدة على نسبة السكر في الدم. ويشمل ذلك الفحص رعاية وعلاج المضاعفات الناجمة عن مرض السكري عن طريق فحوصات الدم الدورية لهيموغلوبين A1C، وظائف الكلى، والكوليسترول، فضلا عن فحص العين السنوي.

مع العلاج المكثف، يمكن لمعظم الناس الذين يصابون بالحماض الكيتوني السكري التماثل للشفاء. الوفاة نادر (2٪ من الحالات) يمكن أن تحدث عندما لا يتم التعامل مع الحالة بشكل صحيح أو التأخر في الذهاب إلى المستشفى.

مضاعفات من الممكن أيضا أن تحدث مثل العدوى، والسكتة الدماغية، والنوبات القلبية.

وهناك أيضا المضاعفات الناجمة عن التدخل الطبي لعلاج الحماض الكيتوني السكري وتشمل انخفاض نسبة السكر في الدم، وانخفاض البوتاسيوم، وتراكم السوائل في الرئتين (الوذمة الرئوية)، أو تورم في الدماغ (وذمة دماغية).

وختاما الحماض الكيتوني السكري مرض يصيب مريض السكري و يهدد حياته ويمكن الوقاية منه وتفاديه بالتشخيص المبكر واتباع تعليمات الفريق الطبي والمبادرة بالإتصال بهم لاستشارتهم في حالة المرض وارتفاع نسبة السكري لمنع حصول المضاعفات التي قد تؤدي بحياة المريض لا قدر الله في بعض الأحيان.

  • قسم أمراض الغدد الصماء والسكري