قراءة المستقبل برؤية بعيدة، ومن خلال خطط تراعي نسب الثروات الطبيعية وتقدم الإنسان في حصيلته العلمية، وقدرته على التفاعل مع سير التنمية، هي التي تحقق بناءً متوازناً بديمومة طويلة..

لدينا مشروع تنموي هائل بقطاعات التعليم والتدريب والصناعة واستثمار المعادن، وسخاء غير مسبوق بالصرف على هذه الورشة الكبرى، لكن إدارة هذه الأعمال لا تنسجم وضخامة المشروع، ولذلك نشأت مشكلة تعطل المشاريع والسبب يعود لإدارات حكومية ترسي الأعمال على شركات تذهب إلى تلزيم بعضها إلى مقاولين عاجزين، وبتدني المتابعة والمراقبة وعدم وجود كفاءات هندسية وإدارية نشأ التباطؤ، والمقاول لا يهمه حسم نسبة ما من العطاءات طالما يعرف أن مكاسبه في العملية كلها تزيد على العشرين في المائة لذلك أصبحت الخسارة تلحق بالدولة والمواطن، وطالما ثلاث شركات فقط هي التي تحتكر المشاريع، وبغياب منافس، فإن إحصائيات نشرت الأسبوع الماضي تقول إن نسبة السعوديين العاملين بهذه الشركات لا تتجاوز ٦٪ من مجمل عشرات الآلاف من اداريين ومهندسين ومحاسبين وتقنيين في وقت تتصاعد نسبة العاطلين، وهي قضية طرحت من خلال الإعلام المسموع والمشاهد والمقروء، ومع ذلك لا تزال هذه الشركات بعصمة من المساءلة!!

صندوق النقد الدولي طرح مؤشره للبطالة في دول الخليج بأن ثلاثة ملايين عاطل خلال الخمس سنوات القادمة ستشهدها هذه الدول، ويستغرب كيف يحدث هذا وملايين العمالة الخارجية تحتل الوظائف العليا والدنيا بدول الوفرة المادية والقلة السكانية، والموضوع لا يتعلق فقط بأزمة عمل، بل بنواتجها الأمنية والأخلاقية، عندما تتسع الجريمة وتعاطي المخدرات والذهاب إلى أي عمل يؤمن سبل العيش، والقضية لا تحتاج لاجتهاد وزارة، أو هيئات تدرس ولا تعالج، بل لا بد من حشد قوى الدولة كلها في فهم الأسباب والنتائج..

ففي هذا العام نزل لسوق العمل آلاف الجامعيين والجامعيات ومثلهم سيصل من المبتعثين، وإذا أضفنا إليهم خريجي المعاهد الفنية والإدارية والصحية وغيرها، فالقائمة ستطول وستطول، وبالتالي فليس من المنطقي أن تجني شركات كبرى البلايين من الريالات وتقاوم بشراسة توطين العمل للمواطن، وهذا الخلل إذا لم يرافقه محاسبة دقيقة بما فيها التشهير وإيقاف المدفوعات لها فإنها لن تستجيب حتى ان إحداها تجلب موادها الغذائية والعملية من السوق الخارجي وتتجاهل كل منتج محلي، وهو تجاوز غير منطقي لمصالح الوطن والمواطن.