كشفت مصادر مطلعة عن مفاوضات جادة تدور بين العديد من الشركات العائلية مع هيئة سوق المال لإدراجها بالسوق المالي بعد ترحيب رئيس الهيئة الدكتور عبدالرحمن التويجري بهذه الشركات والتي تعتبر إحدى مكونات الاقتصاد المحلي.

وتسعى هيئة سوق المال ضمن خططها الحالية لضم اكبر قدر من الشركات ذات القيمة المضافة لإدراجها بالسوق المالي وسط تأكيدات الهيئة المستمرة بقلة شركات السوق المدرجة حاليا والتي تصل إلى 152 شركة، حيث بدأت العديد من الشركات بتكليف بيوت خبرة لدراسة شروط ومتطلبات هيئة سوق المال.

وقال المختص بالشؤون الاقتصادية وليد السبيعي: الشركات العائلية الكبيرة ذات قيمة مضافة بالاقتصاد السعودي وساهمت الكثير منها بتطوير وتأسيس بيئة الأعمال الاقتصادية والتجارية بالمملكة بكافة مناشطها المختلفة وتتجاوز رساميلها مئات المليارات من الريالات.

وأضاف الكثير من هذه الشركات حققت نموا كبيرا مع مؤسسيها الأوائل وتوسعت أنشطتها محليا وخارجيا إلا أن الكثير من هذه الشركات ونتيجة تكويناتها الادارية والمالية والتنظيمية شهدت نزاعات عدة بالجيل الثاني من الملاك نتيجة لعدم مواكبة الكثير منها لتطورات السوق والتي تستلزم التحول من الاستثمار الفردي إلى الاستثمار المؤسسي القائم على أسس تنظيمية وقانونية واضحة المعالم والأهداف.

وأشار أنه نتيجة لضعف الهيكلة المالية لدى الكثير من هذه الشركات كانت الشركات العائلية أكثر عرضة للأزمات المالية العالمية وتسبب بعضها في تعثر مؤسسات وبنوك خارجية نتيجة الثقة المفرطة في منحها التسهيلات الائتمانية.

ولفت الى ان السوق المحلي شهد تعثر العديد من الشركات العائلية نتيجة استخدام قروض قصيرة الأجل لتمويل أصول طويلة الأجل وتكبدت بعض هذه الشركات خسائر في استثماراتها. مبينا إن طرح الشركات العائلية بسوق الأسهم وإدراجها ضمن الشركات المدرجة يحميها من الانهيار ويعزز من استمراريتها.

من جانبه قال المختص الاقتصادي محمد السالم: قيام هيئة سوق المال بدعوة الشركات العائلية لإدراجها بسوق الأسهم خطوة ايجابية بإدراج الكثير من هذه الشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة بالسوق المالي.

إلا أن أمام هذه الشركات خطوات تنظيمية عديدة ملزمة بها للإيفاء بمتطلبات السوق المالي والتي تشترط الشفافية والوضوح بكافة خطوات الشركة بعدما كانت هذه الشركات تعتمد على الرأي الفردي والأوحد في أنشطتها وأعمالها.

وأكد على أهمية ودور الشركات العائلية بالاقتصاد السعودي والتي تقارب أصولها ال 500 مليار ريال رغم ما مرت به الكثير منها من ظروف خلال العقد الأخير بعد أن شهدت المحاكم السعودية إشكاليات ونزاعات قانونية عدة للعديد من كبرى الشركات العائلية بعد وفاة مؤسسيها الأوائل وتوسع أعمالها التجارية.

وقال إن الخطوة الأهم هنا هو مدى قدرة واستعداد الشركات العائلية لطرحها بالسوق بعد استمرار الكثير منها لأكثر من 70 عاما بالسوق بإدارة فردية، وهو ما يتطلب هيكلتها ماليا وإداريا لكي تحقق متطلبات الإدارج العديدة وحل العديد من العقبات التي تواجهها وتحفظ استمراريتها.