مع بواكير تطبيق الاحتراف في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي برزت أسماء للاعبين كانوا يومها يملؤون الأسماع، ويخطفون الأبصار، ويسرقون الأفئدة، ولذلك ظلت عدسات المصورين لا ترمش لها عين بوجودهم، وأقلام الصحفيين لا تفتأ تسجل سكناتهم قبل حركاتهم، حتى إذا ما أعلنوا مغادرة المستطيل الأخضر راغبين أو مرغمين، أغمضت الكاميرات عيونها، وجففت الأقلام حبرها، فباتوا نسياً منسياً، حتى لكأنهم ما ركضوا في ملعب، ولا زخَّت أجسادهم بقطرة عرق، وما سجل لهم التاريخ لحظة أنهم كانوا هنا، وهو الجحود بعينه، والنكران بكل معانيه.

و"دنيا الرياضة" إذ تستشعر المسؤولية تجاه هؤلاء اللاعبين تأخذ على عاتقها إعادتهم إلى دائرة الضوء في هذه الزاوية، لتعبر من خلالها عن الوفاء لما قدموه، وضيفها اليوم لاعب المنتخب الدولي وفريق الشباب السابق عواد العنزي.

  • إلى أين انتهى بك المطاف حاليا بعد هجرك لكرة القدم؟

_ الحمد لله، أنا مدرب متعاون في جامعة الأمير نايف، ووظيفتي الرسمية معلم.

*هل ما تزال متابع للكرة السعودية؟.

فرضوني على سولاري وشباك النصر استقبلت أغلى الأهداف

_ نعم متابعتي تعتبر جيدة.

*ما أسباب ابتعادك عن الوسط الرياضي؟.

_ عوامل عدة أهمها صعوبة الحصول على الإجازة لمن يعملون في السلك التعليمي؛ بالإضافة لبعض الظروف الخاصة والعائلية.

*متى اعتزلت الكرة، ولماذا؟

_ عام 1419ه، وذلك برغبة مني بعد أن وصلت لمرحلة التشبع من لعب كرة القدم لكثرة مشاركات الفريق الشبابي محليا وخارجيا.

  • وماصحة تلقيك بعض العروض قبل اعتزالك؟.

_ لم أتلقَّ عروضا رسمية إبان تواجدي مع الشباب فقد كنت لاعبا هاويا.

  • حدثنا عن مشاركتك في نهائيات كأس العالم 1994م وبالتحديد أمام المنتخب المغربي؟.

التعليم أبعدني عن «الليث» وتكريم النجوم مسؤولية الإدارة!!

  • للأسف لم أشارك سوى نصف ساعة تقريبا في مباراة السعودية والمغرب، ولم تتم تهيأتي للمباراة من قبل المدرب الأرجنتيني سولاري أو الجهاز الإداري؛ إذ لم أعلم بمشاركتي في اللقاء؛ إلا قبل انطلاقته ب 30 دقيقة؛ حينما أعلن سولاري قائمة المنتخب، بإبعاده الظهير الأيمن عبدالله صالح للإصابة والزجِّ بي في التشكيلة الأساسية.

يتحدث للزميل بندر العتيبي
  • لماذ استبدلك سولاري بعد الهدف المغربي؟.

_ أجزم بأنه تم فرضي على المدرب سولاري في تلك المباراة؛ لأنه لم يخبرني بذلك إلا قبيل انطلاقة اللقاء فالتهيئة كانت مفقودة،والدليل على أنني كنت مفروضا عليه حينما أستبدلني بعد مرور نصف ساعة تقريبا وإقحام متوسط الدفاع عبدالله سليمان عوضا عني.

*ولكن قد يكون تبديل المدرب لك يعود لأنك تسببت في ولوج مرمى منتخبنا السعودي للهدف المغربي؟

_ما أزال مندهشا بمن يحملني كامل مسؤولية هدف المغرب؛ فالمهاجم أحمد بهجا تجاوزني على الخط الجانبي للملعب، وهذا أمر وارد جدا في جميع المباريات ولكنه بعدها تجاوز متوسطي الدفاع بالإضافة لحارس المرمى، فلا أعلم سر تلك الآراء الغريبة، والدليل على أنني كنت مفروضا على سولاري هو إخراجه لي باكرا.


عواد العنزي
  • من الذي فرضك على مدرب المنتخب؟.

-لا أعلم حتى اليوم.

*هل تعتقد أنك حققت كل ما تصبو إليه مع الشباب سواء لاعبا أو مديرا للفريق؟.

_ نعم، توجت مع الشباب بالعديد من الألقاب، أتذكر أننا أحرزنا بطولة الدوري السعودي ثلاث مرات متتالية؛ بالإضافة لتحققينا كأس ولي العهد مرتين ومثلها في كأس الأندية الخليجية، وكأس الاتحاد الإتحاد السعودي وكأس البطولة العربية للاندية وكأس النخبة، أما على الصعيد الإداري فحالفنا التوفيق بتحقيق كأس ولي العهد، وكأس آسيا للأندية وكأس العرب للأندية وكأس النخبة، وتلك البطولات والإنجازات يفتخر بها أي شخص.

  • كيف تصف تجربتك الإدارية مع الشباب؟

_ الحمدلله خدمت الشباب إداريا ثلاث سنوات وحقق الفريق وقتها العديد من البطولات وكانت تجربة ناجحة لم يحدث خلالها أخطاء إدارية.

  • لماذا لم يقم للجيل الذهبي حفل تكريم حتى الآن؟

_ لا أعلم أسباب ذلك فهي مسؤولية الإدارات الشبابية.

*وماذا عن الإنجازات الشخصية؟

_ ترشيحي في أحد الأعوام للمشاركة في منتخب نجوم العالم بعد المهاجم ماجد عبدالله.

*ما أسوأ مباراة لا تزال عالقة في ذهنك؟

_ لايوجد سوى مباراة منتخبنا مع المغرب؛ كنت أتمنى إكمال اللقاء حتى نهايته، لوجود الرغبة الجامحة بخدمة بلدي، ولكن التغيير الباكر قتل طموحاتي.

  • ما سر تسجيلك للعديد من الأهداف بالرغم من تواجدك في مركز الظهير الأيمن؟.

_ لطريقة لعب المدربين التي تعتمد على أسلوب 3-5-2 ؛ فأشارك في الطرف الأيمن، وهي الطريقة التي ساعدتني في تسجيل أهداف عدة؛ بل أتذكر في موسم 1413ه إن لم تخني الذاكرة كنت هدافا للدوري السعودي حتى الجولة السابعة برصيد سبعة أهداف.

  • كيف أصبحت منافسا للمهاجمين في تنفيذ ركلات الجزاء؟.

_ لدي مهارة تنفيذ ركلات الجزاء بدقة، لم يسبق لي أن أضعت أي ركلة جزاء، سجلت عشر ركلات جزاء خلال مشواري الرياضي.

  • ماهو الهدف الأغلى في تاريخك؟.

_ جميع أهدافي التي سجلتها تعتبر غالية لدي، وكن ما يزال هدفي في مرمى النصر في نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين عام 1412ه عالقا في ذهني؛ إذ سجلت هدف الفوز في الأشواط الإضافية وانتهت المباراة بفوز الشباب32، وتشرفت بعده بالحصول على أغلى هدية من قبل الأمير فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز، الذي تشرفت بزيارته في منزلي وتقديمه لي هدية لن أنساها أبدا.

*من وجهة نظرك الشخصية، ماهي الأسباب الحقيقية خلف تدني مستوى اللاعب السعودي في الفترة الحالية؟.

*هل تتذكر أول أهدافك مع الشباب؟.

_ كان في مرمى النهضة وكان حارس مرماه الكبير خالدين.

لماذا تدهورت الكرة السعودية، وكيف يمكن أن تعود؟.

_ إهمال الاهتمام بالفئات السنية هو من ساهم في تدهور الكرة السعودية في الوقت الراهن، فللأسف معظم رؤساء الأندية، هدفه وقتي من خلال التفكير بجلب بطولات وقتية وإنجازات سريعة للفريق الأول، ففي حال وجود اهتمام كبير بالفئات السنية أعتقد أن الكرة السعودية ستعود لسابق عهدها.

*هل أنت مع أو ضد الاحتراف؟.

_ بالطبع مع الاحتراف، ولكن يجب أن يؤهل اللاعب منذ الصغر فهي تعتبر وظيفته الرسمية، وينبغي على اللاعب التعامل معها بالفكر الذي يتعامل به اللاعب الأوربي، فتجد فريقه متأخرا بنتيجة كبيرة ومع ذلك يواصل الأداء بقتالية داخل الملعب، ناهيك عن أهمية تنظيم اللاعب لوقته ولوجبات الغذاء والنوم باكرا، فكل ما أشاهده حاليا هو تفكير اللاعب ماديا فقط، مع إغفال واجباته الرئيسية.

*كيف ترى عودة الشباب للبطولات؟.

_الشباب لم يغب عن البطولات كثيرا فما يزال يجلب الألقاب، ويعود بالطبع لذلك لوجود الرئيس الفخري لنادي الشباب الأمير خالد بن سلطان الذي ساهم وبشكل كبير في الاستقرار الإداري والفني، ولذا تتواصل البطولات والإنجازات متى ماتحقق استقرار فني وإداري، ولا أحد ينكر الجهود الجبارة التي يقدمها الرئيس الحالي للشباب خالد البلطان.

*من الرئيس الذي تدين له بالفضل في بروزك؟.

_ جميع رجالات الشباب ساهموا وبشكل مباشر في تألقي مع الفريق، ويأتي في طليعتهم الأمير خالد بن سلطان ورؤساء النادي الأمير خالد بن سعد وسليمان المالك وجمعة الحربي ومحمد النويصر.