بعد انكشاف حقيقة المراكز المالية "المجملة" لبعض شركاتنا وعلاوات إصدارها ونوعية المخالفات بسوقنا التي لايمكن أن نصدق بحدوثها في الأسواق المالية، برزت المطالبات بفحص جميع مراحل وعمليات تقييم الشركات التي تطرح بعلاوات إصدار والتأكد من صحتها وإنها ليست فقط "عملية روتينية" لإرفاق شهادات مختومة من بنوك ومؤسسات ذات أسماء أجنبية كمتطلب نظامي لتجهيز كعكة الإصدار! فالحقيقة أن ما رأيناه في بعض الشركات التي سبق طرحها للاكتتاب كحقائق معلنة ومن جهات رسمية يثبت انه لم يكن صحيحاً كل ما قدم لإتمام عملية الطرح وأن الضرر من تلك الممارسات المسيئة يقع فقط على المواطنين بعد انكشاف حقيقتها بانهيار سعر السهم او بإيقاف تداوله بسبب مخالفة المؤسسين! بل لم يتم منع المؤسسين المستفيدين من العلاوات الجائرة من بيع أسهمهم خلال فتره الحضر.

وبعيدا عن شركات سبق طرحها بعلاوة إصدار أثبتت نتائجها المتحققة نموها كشركة استثمارية استفاد منها المواطنون، فانه بسبب الخسائر الفادحة التي لحقت بجميع المواطنين المكتتبين والمستثمرين في معظم الشركات التي طرحت بعلاوات إصدار، أصاب الجميع حالة إحباط وتخوف من الشركات التي تطرح للاكتتاب العام مما يستلزم أن تكون هناك رقابة فاعلة للتأكد من مصداقية تقييم علاوات الإصدار حتى يتم التمييز بين الشركات الورقية والشركات الاستثمارية التي تعتبر حقا فرصا استثمارية للمواطنين، لكون ماحدث بشركة الاتصالات المتكاملة التي طرحت للاكتتاب واتضح بعد عدة أشهر من التداول أن المؤسسين لم يسددوا حصصهم في رأس مالها وان معظم أموال المواطنين سحبت من الشركة، يجبرنا على توقع مخالفات في تقييم علاوة الإصدار عبر طريقة بناء الأوامر الحالية قد يستبعد البعض حدوثها ولكن في سوقنا أصبح كل شي يمكن حدوثه! فهيئة السوق لجأت لطريقة بناء سجل الأوامر لتقييم العلاوة من المؤسسات والصناديق الاستثمارية والتي انكشف لنا على الأقل كمكتتبين (في الشركات الصغيرة المضخمة) بأنها عملية غير مستقلة وليس هناك ضمان بصحتها لكونها تعتمد على التفاوض ولايوجد مايمنع ملاك الشركة من التملك المؤقت بوحدات صناديق استثمارية لتمكينها من التقدم لشراء أسهم شركتهم لتمرير العلاوة، وليتم بعد التداول البدء في التخلص من أسهمها وكما حدث في شركات طرحها للاكتتاب وانهارت أسعارها لأن أرباحها السابقة تحولت لخسائر متوالية! فهل هذه فرص تطرح للمواطنين للاستثمار أم أنها وسيلة لسحب سيولتهم وتسليمها لعدد محدود من الملاك؟

فتقييم أصول الشركة التي تطرح للاكتتاب وأرباحها والتضخيم لرأس المال لم يعد خافيا على المتداولين بالسوق كما أنهم يعلمون بأن المضاربات تستهدفها المؤسسات المكتتبة لتصريف حصتها لأنها تعلم بان الأرباح المتحققة قبيل طرح بعض الشركات - إذا صحت- مؤقتة ومرتبطة بمشاريع تعلم الشركة قرب انتهائها او أنها ترتبط بتعاملات قد تجبر على إيقافها بسبب هدر مالي في جهات تربح منه مثل تلك الشركات! ويبقى التساؤل لماذا تتجاهل الصناديق والمؤسسات الاستثمارية التي اعتادت على الاكتتاب في الشركات ذات العلاوات العالية الفرص الاستثمارية بالشركات الرابحة ذات الأصول الواضحة وتفضل دائما المغامرة في الاكتتاب في شركات صغيرة مضخمة بعلاوات إصدار خيالية؟ أليس في ذلك مغامرة بأموال من وثق في تلك الصناديق؟ ومن يملك أموال تلك المؤسسات الاستثمارية؟ تلك التساؤلات قد تكشف أسباب نجاح طريقة بناء سجل الأوامر لتلك النوعية من الشركات، وهو مايتطلب إحكام الرقابة عليها لكون أي خلل ينكشف لاحقا سيسيء لسوقنا ويفقد الثقة في جميع شركاته ومعلوماته! فنجاح طريقة بناء الأوامر لم يعد كافيا لإقناع المكتتبين بعدالة علاوة الإصدار لأنهم يجهلون أسس التفاوض وشروط المؤسسات الاستثمارية.