"عيشة الجارات" تزداد فيها مواقف إما أن تفسر بسوء نية أو فهم خاطئ، أو تأليب إحداهن على الزوج.. دون أن يتعايشن مع وضعهن، و"يشترين راحة بالهن" نحو ألفة تنعكس على مستقبل أسرهمن بسعادة وطمأنينة ورخاء.. عبر هذا التحقيق نرصد مواقف طريفة ل"ضُرات" قدّمن الظن السيئ على الحسن معتقدات أن الأخرى هي "الشريّرة" دائماً.

سوء نيّة

وروت "أم يحيى" مناجرتها ضد ضرتها "أم سعد" التي تزوجها زوجها قبل خمسة أعوام وتصغرها سناً، مما جعلها تشعر أنها مُهددة في كل وقت، الأمر الذي جعلها لا تتعامل مع أي تصرف من قبل "أم سعد" بحسن نية، فعندما تفعل شيئاً ترد عليها بشكل مضاعف.

وأضافت:"آخر مقالبي لها مؤخراً عندما كانت تحضر نفسها للسفر إلى أهلها في جدة، وكان زوجي ينوي أن يحجز لها مقعداً في الطائرة، قبل أن أسرب لكل رفيقاتها أنها تتحكم بزوجها، وتجبره على الحجز لها في الدرجة الأولى كلما أرادت السفر، وبلغه الأمر، حتى أجبرها على السفر بواسطة الحافلة إن أرادت أن تسافر مع صغيريها".

حيلة ودهاء

وذكرت "أم عبدالعزيز" أن الزوجة الأولى تسكن معها في ذات العمارة السكنية، وقرر زوجها أن يجهز لها شقة في الدور الأرضي كانت خالية ومهجورة، بل إن الجميع لا يريدها، ولكن بعد أن أعاد الزوج دهانها وتأثيثها وفق ما تريد، أخبرته زوجته الأولى أنها أصبحت لا تقوى على صعود الدرج، مفضلة أن تنتقل بأولادها إلى شقة الدور الأرضي، مبينة أن زوجها لم يعترض على طلب زوجته الأخرى على الرغم من أنه كان يعدها لها، دون أن يعوضها.

زوجة ثالثة

وأشارت "غزال" إلى أن زوجها تزوج عليها من فتاة جميلة وفي مقتبل عمرها، إلاّ أنها لا تخلو من تصرفات تريد من خلالها أن تكيدها قولاً وفعلاً، وعلى الرغم من أن حركاتها مكشوفة -على حد قولها- إلاّ أنها تنطلي على زوجها عندما يصدقها ويقع ضحية لأكاذيب زوجته الثانية، مما سبب لها "القهر".

وأضافت:"كنت أبوح بهمي من تلك الزوجة إلى صديقتي بينما نحن في الطريق إلى زيارة صديقاتنا، ونصحتني أن أسعى إلى تزويج زوجي زوجةً ثالثة، فتُصبح الأخيرة ضرة للثانية وتقتص لي منها، وبالفعل اقتنعت تماماً بالفكرة، وبدأت بالبحث عن الزوجة المناسبة ووجدتها في ذات البيت المجتمعين فيه مع صديقاتي، ولم يستغرق اقناع زوجي وقتاً طويلا"، موضحةً أنها بتلك الطريقة جعلت الزوجة الثانية "على الرف" كما سبق أن فعلت هي بها، واستأثرت الثالثة بالزوج، ولم يتغير في حياتها شيء بقدر ما انقلبت الأمور رأساً على عقب للزوجة الثانية.

احترام متبادل

وأكدت "د.منيرة القاسم" -أستاذ أصول التربية في جامعة الأميرة نورة- على أنه ليس بالضرورة أن تتعامل الزوجات من الضرائر تعاملاً مباشراً مع بعضهن البعض، إذا كن يرفضن ذلك، لكن هذا لا ينفي ضرورة أن يتعاملن معاً بما يرضي الله -عز وجل-، فتحترم كل منهما غيبة الأخرى، ولا تمنع اتصال الأخوة منهما بعضهم ببعض، مطالبةً بعدم تشويه إحداهن صورة الأخرى أمام أولادها أو غيرهم، أو تبغيضها إلى زوجها بالكذب عليها.

وأضافت: "يوجد ضرائر يعشن بسلام، ويتعاملن كالأخوات، ويرسمن صورة مشرقة للتعدد، وإن لم يستطع الضرائر أن يتعاملن مثلهم فإن المقصود هو تقوى الله، فلا يكدن لبعضهم البعض"، مطالبةً أن تحتوي المناهج الدراسية في المرحلة الجامعية للبنات على موضوعات توجه العلاقة بين الضرائر، وتضع ضوابطها، وتحد حدودها، حيث إن المناهج دأبت على طرح حق الرجل في التعدد والإسهاب في شرح هذا الامر ونادراً ما تتطرق إلى ما يجب أن تكون عليه شكل العلاقة بين الضرائر والإخوة من الأب.

وانتقدت تعاطي بعض وسائل الإعلام لموضوع التعدد، وما يترتب عليه من تشويه العلاقة بين الزوجات بعضهن البعض، وبينهن وبين زوجهن، وذلك من خلال عرض تجارب سلبية، في حين أن علاقات أخرى تعيش على قدر عال من الاحترام والألفة، مبينةً أن التعدد أمر شرعه الله، فما بالك إذا كان لحاجة أو سبب منطقي ومقنع، وليس من أجل رفاهية أو يتسبب في ضياع للأولاد أو تعاسة للزوجة.