في الثقافة الشعبية المصرية يكثر استخدام مصطلح "اللهو الخفي"، ويقصد به الطرف الذي يدير جهة ما، ويتحكم في قرارها بشكل غير محسوس للعامة، وهو بذلك بمثابة "الأصابع الخفية" التي تعبث في أمر من الأمور للتحكم في قراره، والتأثير في مصيره.

وفي كرتنا السعودية بدأت حكاية "اللهو الخفي" تنسج خيوطها في ذهنية أنصار الأندية، وإن لم تتلبس ذات المصطلح، لكنها باتت ترتدي نفس المفهوم؛ خصوصاً وقد ازداد الإيمان بنظرية المؤامرة في كل شأن من شؤون المنافسات المحلية، ما جعل الكثيرين يؤمنون بأن ثمة طرفا خفيا يتحكم في لعبة المنافسة، ويؤثر فيها، لمصلحة طرف على حساب أطراف أخرى.

فلجنة الحكام، التي بمجرد أن تعين حكماً حتى ينبري من يوجه أصابع التشكيك باتجاه اللجنة للطعن في نواياها، كما حدث حينما تم تعيين خليل جلال المعروف بأهلاويته لإدارة مباراة الشباب والاتفاق الأخيرة في الدوري، وكذلك حين تم تعيين فهد المرداسي الذي يقال الكثير عن ميوله للتعاون لإدارة مباراة القادسية والنصر، ومثل هذين المثالين الكثير من الأمثلة.

ثم لنعرج على لجنة الانضباط التي يبدو أن "اللهو الخفي" قد نبش أظفاره فيها بقوة، فما أن تصدر عقوبة ما حتى يتم التصدي لها بجملة مقارنات بين حالة وأخرى، حيث يظهر مدى التباين في القرار إلى حد أنك لا تتردد في أن تمسك برأسك من هول الصدمة، ما يجعلك لا تتردد في رفع أصابع الاتهام خلف المتضررين من القرار، بأن "اللهو الخفي" قد لعب لعبته في القرار.

وإلا بماذا تُفسر - مثلا - العقوبة الانضباطية المغلظة بحق فرناندو الشباب بإيقافه ثلاث مباريات خلافاً لقرار إيقافه بالبطاقة الحمراء لضربه سعود حمود بكوعه، في حين تم التغاضي عن الأخير الذي خدع الحكم هو الآخر بضربه للاعب كفعل اتبعه رد فعل، وفي وقت شاهدنا فيه صنوف الأكواع من لاعبين آخرين دون أن ينالوا ذات العقوبة؛ ككوع مهاجم الهلال الكوري ضد سياف البيشي، والتي اكتفت اللجنة بمعاقبته بالإيقاف لمباراة واحدة، وبالمثل فعلت مع كوع كوري النصر كيم حينما ضرب به لاعب الأنصار رائد الجهني.

واليوم لا يتردد كثيرون من أنصار الشباب من المجاهرة بالقول ان "اللهو الخفي" قد رمى بكل ثقله مع الأهلي؛ خصوصاً حينما فرض على لجنة الانضباط التغاضي عن مهاجم الأهلي الراهب الذي تهجم على البرازيلي ويندل فلم يلقَ أي عقوبة انضباطية، وكذلك فعل حينما فرض عليها تمرير حركة (الخشم) لرئيس الأهلي الأمير فهد بن خالد باتجاه جماهير الاتحاد، في حين تصدى بكل قوته ل (خشم) طارق النوفل.

ليس هذا وحسب، فأصابع "اللهو الخفي" رآها البعض تمتد للجنة المسابقات كما رأى ذلك رئيس الرائد في قضية تأجيل مباراة فريقه مع الاتفاق، ووجدها أهلاويون تعبث في الأمانة العامة لاتحاد الكرة باختيارها حكماً (بلجيكياً) لإدارة مباراتهم مع الاتحاد الأخيرة في الدوري، وانتبه لها البعض وهي تحاول إحراج الاتحاد المؤقت، إن من خلال لجان الاتحاد نفسه، أو رابطة المحترفين، بل إن البعض رآها تقتحم بعض الأندية وتؤثر على نتائجها من خلال دفن أعمال سحر وشعودة، ورأوها في أمور أخرى كثيرة كلها تعزز فكرة أن "اللهو الخفي" بات يدير خيوط اللعبة في منافساتنا المحلية.