جدل لا يتوقف ونقاش مستمر، هل يحدد أو لا يحدد الأجر في القطاع الخاص؟ حين نقارن بين ما يحدث في العالم وما لدينا من مطالبات، نجد أن تحديد الأجر في القطاع الخاص غير فعال أو مجد أو عملي كثيرا، فهو غير معمول به، ولكن قد ينجح حين نحدد حدا أدنى للدخل وفق الظروف الحالية غير الجاذبة للعمل بالقطاع الخاص، وتحديد الأجر كحد أدنى لا يقاس بشركات تربح أو تخسر، بل المقياس هي «القدرات» و»الكفاءه» للعامل في القطاع الخاص، ولكن الدعوة لتحديد الأجر هي من باب الجذب للشباب، وهذا منطقي برأيي في البداية، لكي يمكن تحديد أجور لهم، ولا تستغل ظروف الباحث عن العمل، وحين نبحث عن قيمة مستوى متوسط الدخل أو الحد الأدنى، يكون من الصعوبة وضع حد أدنى ثابت، باعتبار من يعيش بالمدينة الكبيرة ليس كالذي يعيش بمنطقة صناعية أو نائية.

وضع حد أدنى للأجور، يجب أن يشملها الحقوق التي تعطى للموظف في القطاع الخاص، كالتأمين الطبي والبدلات وغيرها، فهي تشمل الدخل أيضا، ولكن لا يجب النظر بأن مشكلة القطاع الخاص هي في تحديد حد أدنى، ولكن متابعة حقوق ومستحقات العاملين في القطاع الخاص، وتنمية القدرات البشرية للعاملين، فنادرا ما تجد شخصا متمكنا في علمه وعمله ويحصل على دخل ضعيف ولا أقول مرتفعا. فالقطاع الخاص حتى وإن منح راتبا عاليا والتزم بحد أدنى للرواتب فإن الموظف مطالب بتحقيق أهداف ويجب أن يعمل عليها وإن لم تتم فإن الشركات والمؤسسات لن تلتزم به كموظف يستمر، وقد لا تستمر الشركة نفسها حين توظف موظفين لا يحققون الأهداف.

من المهم التنسيق بين وزارة العمل والشركات والمؤسسات بالقطاع الخاص وأيضا العاملين الباحثين لخلق صياغة مقبولة من الجميع في مستويات الدخل وكم يكون الحد المقبول، وأن يكون هناك سلم رواتب لمن يحقق النجاح والتميز لكي يوجد الحافز للاستمرار والنجاح، حل التوظيف لا يأتي بتحديد حد أدنى للرواتب، ويجب عدم الإجحاف بحق الباحثين عن العمل، كما يجب أن يدرس نوع العمل، فتحديد حد أدنى يجب أن يربط بنوع العمل أيضا، فالمحاسب ليس كالكاتب في تسجيل الأوراق، بل يجب خلق نموذج يناسب العمل نفسه، ولكن يجب حماية الحد المقبول للموظف.

الحد الأدنى لن يقضي على البطالة أو يساهم كثيرا، لأنه حد أدنى لن يكفي كحاجة، بل يجب أن يكون منطلقا لمراتب أفضل بالعمل، وخلق توازن بين الموظف والشركات والمؤسسات، ويحفظ الحقوق للجميع، عدا ذلك لن ينجح مهما سن من قوانين.