خلف شواطئ مدينة الجبيل حيث الخاصرة الشرقية للمملكة ، تطلّ جزيرة "الجريد" التي كان ل "بنك الرياض" موعد مع مغامرة جديدة على أرضها وفي أعماق مائها، مدفوعاً بمبادرة سبّاقة، تلتحق بقائمة لا حدود لها من البرامج الطموحة لخدمة المجتمع والهادفة لتحقيق التنمية الشاملة المستدامة.

"جزيرة الجريد" بمساحتها البالغة 1,5 كليومتر مربع، حضرت في ذاكرة بنك الرياض رغم غيابها عن ذاكرة الكثيرين، فقد اندفع البنك لتلبية نداء الجزيرة وإغاثتها من الإساءات والجور الذي تتعرض لها ضمن الاعتداءات المتواصلة التي تطال الحياة الفطرية وتهدد وداعة الجزيرة، التي باتت مرتعاً آمناً وخصباً لتكاثر السلاحف التي تأوي إليها من بطون الخليج، وكذلك لأسراب من الطيور المهاجرة التي تجذبها الجزيرة إليها لتنعم بصفائها وسكينتها.

ويصف محمد الربيعة نائب الرئيس التنفيذي والمشرف العام على خدمة المجتمع في بنك الرياض، تجربة البنك وحملته لتنظيف جزيرة "الجريد" من مخلّفات الإنسان والبواخر، وبالتعاون مع سرب من غواصي مدرسة آفاق الصقور، بأنها لا تُنسى وتستحق التوثيق ، ويضيف أن الحياة الفطرية والبيئة كانت على الدوام حاضرة في اهتمامات بنك الرياض وجهوده لخدمة المجتمع، معتبراً أن التلوّث مهما اختلفت أنواعه وأسبابه يعدّ الخطر الرئيس الذي يهدد ما تزخر به جزيرة "الجريد" وغيرها من جُزر المملكة وبحاره من كنوزٍ وقيمة طبيعية لا تُقدّر بثمن.

ولا يخفي الربيعة اندهاش الفريق المشارك بحملة التنظيف التي استمرت على مدار ثلاثة أيام متواصلة، مما تخبّئه الجزيرة بين ثنايا رمالها من عشرات الآلاف من بيوض السلاحف التي تتدافع إليها في موسم التكاثر لتخّلفها وراءها قبل أن تعود بأدراجها إلى مياه الخليج، عدا عن أسرابٍ من الطيور المهاجرة التي تحطّ رحالها على أرض الجزيرة بحثاً عن قسط من الراحة بعد رحلة طويلة من التحليق في السماء.

وفيما يرى البعض غرابة في التجربة، إلا أن الربيعة يؤكد أن ما ذهب إليه بنك الرياض لا يعدّ "ترفاً" بل واجباً اجتماعياً تحتّمه مسؤولية البنك وشغفه الدائم نحو خدمة المجتمع عبر مختلف القطاعات، والتي تعددت مظلاتها واتسعت آفاقها بين البرامج الصحية والتعليمية والخدمية والإنسانية، وصولاً إلى الحفاظ على الحياة البريّة والفطرية والبيئية، معتبراً أن ما يُقدم عليه البنك كان على الدوام مصدر اعتزاز، وملهماً للمضي بتقديم المزيد والمزيد نحو الوطن وإنسانه.

ويزيد الربيعة بالقول إن لدى بنك الرياض مخزونا من المساهمات الواعدة في خدمة المجتمع، ويمتلك سجلاً حافلاً من الإنجازات والمبادرات التي تراكمت عبر مسيرته العريقة وكانت على الدوام أنموذجاً يحتذى في التميز وجودة الأداء، مضطلعاً بذلك بدور الشريك الفاعل في تحقيق التنمية الشاملة المستدامة على مختلف الأصعدة والمستويات.


غواصان يشاركان في التنظيف

ويمضي الربيعة بحديثه واصفاً تجربة البنك في تنظيف جزيرة الجريد بأنها أنموذج يحتذى في الحفاظ على البيئة وحماية الحياة الفطرية، وبأثرها في إحداث تغيير هائل بمشهد الجزيرة بعد إزالة أطنان من النفايات التي تعكر صفو مياهها وشواطئها ووداعة سطحها، وإزالة الشحوب الذي اعترى بهجة ألوانها المشرقة.

ويسرد الكابتن عبدالله العساف رئيس فريق سرب الغواصين من مدرسة آفاق الصقور للطيران المشاركين في حملة التنظيف مع بنك الرياض من جهته، تفاصيل رحلتهم لسبر أغوار جزيرة "الجريد"، قائلاً: لقد كانت تجربتنا لتنظيف جزيرة الجريد والتي رعاها بنك الرياض تجربة فريدة وناجحة بكل المقاييس، وأعادت للجزيرة بهجتها بعد إزالة أطنان من النفايات والمخلفات التي ألقت بها أمواج البحر والسفن والبواخر العابرة لمياه الخليج إلى جانب بقايا المتنزّهين، وتسببت في تلويث الجزيرة ومياهها.

ويقول العساف: خلال سيرنا بالقارب نحو الجزيرة التي تبعد عن مدينة الجبيل نحو 30 كليو مترا، لم يكن يدر بخلدنا أن تكون هذه الجزيرة غير المأهولة حافلة بهذا الكم الهائل من بيوض السلاحف، وبأسراب الطيور المهاجرة.

وأضاف العساف أنه قد تم العمل بتنظيف الجزيرة وتخليصها من النفايات فور وصولنا إلى أرضها، حيث توزّع الفريق الذي يضم ثمانية غواصين إلى جانب ممثلين عن بنك الرياض، عبر مجموعتين، تولت الأولى أعمال التنظيف على سطح الجزيرة، بينما اضطلعت الأخرى بأعمال التنظيف في أعماق البحر المحاذي لأراضي الجزيرة، حيث تم تجريدها من كافة المخلفات والتي وصلت إلى أطنان توزعت بين مخلفات بلاستيكية ومعدنية وخشبية متنوعة الأحجام والأوزان، وتم تجميعها في أكياس لنقلها إلى مكبّات النفايات في مدينة الجبيل.


«الاعتزاز بخدمة المجتمع» في اعماق البحر

نفايات كثيرة ساهمت الحملة في تنظيفها

جانب من المخلفات