يرى بعض الفلاسفة انه لا يمكن بناء مدن فاضلة بأطفال أفسدتهم تربية الكبار، استنتاج منطقي او انه استنتاج أصبح منطقيا مع مرور الوقت فالإنسان وخصوصا العربي رُبي على تلقي الموروث الفكري لأجداده على أنه حقائق مسلمة لا تقبل الجدال، فهؤلاء الأطفال الذين يعول عليهم بناء هذه المدن هم في الغالب نتاج مجموعة من الخبرات التي تكوِّن شخصياتهم. فبإمكاننا ان نصنع منهم جيلا يملؤه التفاؤل وعلى النقيض يمكننا تحويلهم متى اردنا إلى مجموعة من العقد تجعلهم مركبات من الكآبة، ما يقوم به الكبار إذا صحت مقولة الفيلسوف هو إعطاء اطفالنا جرعات من الهمّ محاولين بدون قصد وأد التفاؤل من حولهم، هنا في المملكة على سبيل المثال، كيف لنا ان نتصور مستقبل طفل لقَّناه في المرحلة المتوسطة وهذه مرحلة مفصلية من حياته ان السرطان مرض لا يمكن الشفاء منه، ألا يكفي ما يدور حوله من مشاكل وقتل وحروب؟ أولم تحبطه مشاهده اقرانه في «براعم» يهربون من الموت حرقا بالقفز من الأدوار العلوية؟؟ لِمَ نجعله يتصور الموت في كل خطوة؟ لِمَ نجسد له المرض كشبح يتربص به؟
ففي الوقت الذي نفجع أطفالنا بأنواع التشاؤم صباحاً ونمسيهم بالكثير من الممنوعات، قررت مدارس بريطانيا في نهاية العام الماضي أن تعرض صوراً معدلة للمغنية الأمريكية بريتني سبيرز تبدو فيها بوزن زائد على طالبات لا تتجاوز أعمارهن 8 أعوام لجعلهن يشعرن بالراحة حول أشكال أجسادهن في إطار حملة ضد طرق التنحيف غير الصحية، هذه الخطوة من المتوقع ان تنتج للبريطانيين جيلا جديدا راضياً عن نفسه، متصالحاً مع ذاته، لا يحمل في داخله مركبات نقص أو عقداً مجتمعية.
فمتى ما اردنا مدناً فاضلة علينا التوجه أولا إلى الطفل، نجعله محور تفكيرنا محاولين تنقية هذه المرحلة من الشوائب التي زرعها البعض بقصد أو بعفوية، علينا ان نعي جيدا ان ما وصلت إليه مدارسنا ليس مستوردا بل هو نتاج طبيعي ومنطقي لما نزرعه، لم لا نترك لهذه العقول الصغيرة ان ترسم لنا مستقبلا لا يحمل الكثير من «عيب» و» ممنوع» و»وش يقولون عنا»، الأيام القليلة الماضية كانت حافلة بالعديد من الفعاليات التي تسير في طريق دعم الطفل ومصلحته فالأولمبياد الوطني للإبداع، وتكريم سابك ل30 رساماً ورسامة ، بالإضافة إلى حفل استضافه مركز الملك فهد الثقافي لتكريم المتفوقات تعليمياً كلها شواهد على الأخذ بيد الطفل لرسم خطوط عريضة لمستقبله.
قيل قديما: تَدُسُّ إلى العَطّارِ تَبغي شَبابَها -- وَ هَل يُصلِحُ العَطّارُ ما أفسَدَ الدَّهرُ؟ .. إذا حاولنا فهم البيت الماضي بمعطيات حاضرنا، نرى جليَّاً ان العطار لم يكن ماهرا بما فيه الكفاية لمعالجة مشاكل عصره بل تفرغ لأمور يراها أهم وأعظم من تنشئة صغاره، لذا ومع تغير المعادلة صح لنا أن نطرح سؤالا مفاده: هَل يُصلِحُ الدَّهرُ ما أفسَدَ العَطّارُ؟
1
نهار الشبيلي
2012-04-05 21:13:25قبل التوجه للأطفال و تنشأتهم يجب ان نهيئ انفسنا بالفكار الجيد و البعد عن التقيد بعادات لا تتناسب مع وقتنا الحاضر
2
الصناعيه
2012-04-05 20:22:01أسعد الله مسآءك آخينا الكاتب
آعجبنا مقالك وما تطرقت إليه من مسآوئ الافكار لتربية آجيآلنآ
في مكتبنآ كيف نستفيد منك كإعلامي
ومآ تحمله من آفكآر لآجيآلنا وكيف المحافظه عليهآ.
مع تحيات :
المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بالصناعية القديمة.
3
محمد السهلي
2012-04-05 06:06:33كم انت رائع يا استاذي العزيز
في انتظار اطروحه جديده بكل شوق
4
أبو جود وسارة
2012-04-04 19:56:55استاذ نايف,,
للأسف.. الوقع فرض على مجتمعنا ان تكون التربية ( تراثية)
بحيث يكون العرف التقليدي هو السائد في تربية الأبناء
( عيب) ( شف ولد عمك) ( هذا كبرك وتسوي كذا)
اضافة إلى التعنيف واسلوب الترهيب والتخويف. ( ترى ابنادي عليك الشرطة) ( الدكتور بيغزك أبرة ).
علاوة على عدم اتاحة الفرصة للطفل بإختيار رغبته في الملابس او الأكل وارغامه على ما يختاره الأباء
زرع لدينا جيل بدون هوية ,, سيكبر ويأخذ نفس الطريقة التي استخدمها آبائه لتربية أبنائه ,, وتستمر السلسلة (( للأسف)
5
منصور اليامي ابوصالح
2012-04-04 18:55:31مقال رائع من كاتب اروع. اعجبني جداً المقال وخاصة فقرة الرضى عن النفس...
لا اعلم لما خطر على بالي الان مقولة الفيلسوف السويسري جان جاك روسو عندما قال "قبل ان اتزوج كان عندي ستة نظريات في تربية الاطفال اما الان فعندي ستة اطفال ليس لي معهم اي نظرية"
دمتم جميعاً بحب وود يليق بكم
6
أم رنا
2012-04-04 14:15:44سلام، اصبت وشكراً لطرحك الموضوع، وهل ننسى مايفعله دعاة الموت !