تشكل محطة "الصرف الصحي" في جنوب الرياض مصدر إزعاج لأهالي الأحياء المجاورة لها، فلا هم الذين تخلصوا من الروائح الكريهة، ولم يرتاحوا من مضايقة الصهاريج في الطرق والأحياء، ما جعل المعاناة مضاعفة للأهالي جرّاء تلك الآثار السلبية نفسياً وصحياً وبيئياً.. وزاد من الطين بلةً سكن سائقي الصهاريج في أحيائهم بحيث يأتون بصهاريجهم بين منازلهم دون مبالاة بشعور الآخرين، في وقت ما تزال فيه المطالب قائمة بسرعة في نقل المحطة إلى خارج النطاق العمراني؛ للحد من المشكلات البيئية والصحية الناتجة بسببها؛ وبسبب تفريغ بعض الصهاريج حمولاتهم في أماكن مخالفة، بحثاً عن السرعة والربح المادي بعيداً عن أعين الرقيب.

تعديل النظام زاد من تجاوز السائقين في تفريغ حمولاتهم ليلاً على طريق الخرج!

علامة فارقة

في البداية، أكد "تركي الشعوي" على أن معاناتهم تكمن في قرب "محطة الصرف الصحي" من الحي القاطنين فيه، حيث إن الروائح الكريهة مستمرة طوال الوقت، بل أصبحت أحياؤهم محلاً للتندر وإطلاق النكات حتى من خلال المسلسلات الكوميدية، مشيراً إلى أن الأمر لا يتوقف عند المحطة فحسب، بل يزيد من الأمر سوءاً تكدس صهاريج الصرف الصحي حول المحطة وداخل الأحياء المجاورة لها وخاصة حي "منفوحة"؛ نظراً لأن عدداً من العمالة أصحاب الصهاريج يقطنون في ذلك الحي.

وأوضح أن أنظمة "محطة الصرف الصحي" فرضت أنظمة جديدة على سائقي الصهاريج، بحيث لا يتمكنون من دخول المحطة دون التقيد بتلك الشروط النظامية، ما جعل المخالفون لها يضطرون إلى إبقاء صهاريجهم بحمولاتها في طرق الأحياء السكنية، وإذا تأخر الوقت مساءً يذهبون إلى تفريغها في أماكن غير معروفة ولكنها ليست في محطة الصرف الصحي، مشدداً على أن الروائح المبنعثة منها داخل الأحياء مزعجة للسكان بشكل كبير، مبيناً أنهم يلجؤون إلى التعامل مع سائقي الصهاريج بشكل ودي من خلال طلب الابتعاد منهم، وفي المقابل يبررون ذلك بعدم قبول المحطة تفريغ حمولاتهم لأنهم يطلبون أن تكون المياه المنقولة عبر الصهريج مياء بيضاء، خاليةٌ من الزيت أو غيره من مواد قد تؤثر على معدات المحطة.


.. وآخرون رضخوا للأمر وتركوا خزان الصهريج بما حمل وذهبوا

روائح كريهة

وطالب "وليد الدوسري" الجهات المعنية بنقل "محطة الصرف الصحي" من موقعها الحالي إلى خارج النطاق العمراني؛ من أجل القضاء على مشكلة انبعاث الروائح الكريهة الناتجة بسبب تجمع صهاريج الصرف الصحي وسط الأحياء المجاورة للمحطة، مقترحاً إنشاء حديقة عامة بعد نقل محطة الصرف إلى خارج النطاق العمراني، وذلك تقديراً لصبر أهالي الأحياء المجاورة للمحطة خلال السنوات الماضية على تلك الروائح.


طابور الصهاريج ينتظر على طريق الخدمة في الدائري الجنوبي

خطر بيئي

وذكر "محمد الزبيدي" أن المشكلة الأساسية تكمن في أن سائقي الصهاريج يقطنون في نفس الحي الذي يقطن فيه -منفوحة-، وهو السبب الرئيس في تجمع صهاريجهم في ساحات الحي، محذراً من خطر ذلك بيئياً وصحياً على السكان؛ كون تلك الصهاريج تُعد مصدراً للأوبئة والتلوّث وتكاثر الحشرات، ما دفع عدد من السكان إلى إغلاق نوافذ منازلهم بشكلٍ دائم نتيجةً للروائح الكريهة المُنبعثة من تلك الصهاريج، لافتاً أن تلك الروائح باتت تُحرج سكان الحي عندما يأتون إليهم ضيوفهم من وقت إلى آخر.

وأوضح أن الضرر قد لحق بطلاب وطالبات المدارس في حي "منفوحة" والعاملين في أسواق الحي، مطالباً الجهات المعنية باتّخاذ حلول عاجلة ونهائية للقضاء على تلك المشكلة وذلك بتخصيص مساحات مناسبة بعيداً عن المباني السكنية لإيقاف تلك الصهاريج فيها، إلى جانب فرض غرامات مالية على المخالفين، كاشفاً أن عدداً من السكان قد تقدموا بشكاوى إلى البلدية بذات الخصوص ولكن دون جدوى.


نقل محطة تفريغ الصرف الصحي إلى الحائر العام المقبل

وأضاف:"استغرب وجود صهاريج مياه صالحة للشرب بقرب صهاريج الصرف الصحي، حيث من الممكن أن يحدث مخالفات من الممكن أن يختلط الصرف الصحي بمياه الشرب أو تصل إليها، ما يحدث مشاكل صحية وبيئية، والأدهى والأمر أن ذلك يحدث في وضح النهار دون أن تتّخذ الجهات المعنية إجراء يمنع تمازج الصهاريج".


مجموعة من السائقين منعوا من دخول المحطة

حوادث مرورية

وذكر "يوسف القحطاني" -أحد سكان حي العزيزية- أن معظم سكان أحياء جنوب الرياض يتضررون من كثرة تنقلات صهاريج الصرف الصحي عبر شوارع أحيائهم، حيث تتسرب منها المياه الملوثة على الطرقات وزجاج السيارات الأخرى أثناء السير، مطالباً الجهات المعنية باتخاذ إجراءات تكفل التزام سائقي الصهاريج نحو إحكام إغلاق فتحات صنابير الصهريج لمنع أي تسربات تنتج عبرها، موضحاً أن كثرة الصهاريج أصبحت تُعطل الحركة المرورية في الأحياء وعلى الطريق الدائري الجنوبي، فضلاً عن التسبب في وقوع العديد من الحوادث المرورية.


المتعهد «عبدالعزيز الدخيل» متحدثاً للزميل الزهيان بجوار محطة التصريف

صهاريج متوقفة

والتقت "الرياض" بعدد من سائقي الصهاريج المتوقفة خارج "محطة الصرف الصحي بجنوب الرياض"، حيث كشفوا أن منعهم من تفريغ حمولات صهاريجهم داخل المحطة بسبب أن المياه المنقولة سوداءٌ لونها، من خلال امتزاجها بالزيوت وغيرها من المواد، وهو ما يُعد مخالفة لأنظمة إدارة برنامج الصرف الصحي.


تركي الشعوي

تفريغ مخالف

أوضح "حسن الصعيدي" -سائق صهريج صرف صحي- أن منعه من إفراغ حمولة الصهريج داخل المحطة كان بسبب احتواء الحمولة على الزيت، ما أوقع عليه غرامة مالية جراء ذلك، مبيناً أن التشديد في قرار المنع بدأ منذ شهرين، ما جعل عدداً من سائقي الصهاريج يفرغون حمولاتهم في أماكن غير مخصصة، وذلك على جوار طريق الخرج في أوقات متأخرة من الليل بعيداً عن أعين الرقيب.


وليد الدوسري

غرامات مالية

وأكد "محمد حسن" على أن نظام "إدارة برنامج الصرف الصحي" بمنع تفريغ المياه إلاّ وفق شروط محددة قد كبّد كثيراً من سائقي الصهاريج خسائر بالغة نتيجة الغرامات المالية المحررة عليهم، إضافة إلى أن المواقع المخصصة لتفريغ الحمولات المخالفة بعيدة نسبياً، وتفرض رسوماً مالية تبلغ 50 ريالاً مقارنة مع مبلغ خمسة ريالات يتم دفعها لمحطة الصرف الصحي بجنوب الرياض.


محمد الزبيدي

تغيير نشاط

وأشار "عبدالعزيز الدخيل" -متعهد صرف صحي- إلى أن قرار "إدارة برنامج الصرف الصحي" القاضي بمنع صهاريج الصرف الصحي من إفراغ حمولتها في محطة جنوب الرياض، إلى جانب إيقاع غرامات مالية على سائقيها لعدم تطابقها مع شروطهم، جعل كثيراً من المتعهدين يُفكرون جدياً بالانسحاب وتغيير النشاط، موضحاً أن ذلك سيتسبب في إحداث تلوث بيئي كبير في الأحياء التي لم تصلها خدمة "الصرف الصحي"؛ وذلك بتسرب المياه الملوثة من منازل ساكنيها نتيجة إحجام سائقي صهاريج الصرف الصحي عن أداء أعمالهم بنقل المياه إلى أماكنها كونهم يخشون أن تكون تلك المياه غير متوافقة مع نظام المحطة، بسبب تلوثها بمواد غيّرت طبيعتها.

وشدد أنه من الطبيعي احتواء مياه صهاريج الصرف الصحي على صابون وزيوت طبخ يتم إفراغها في مجاري الصرف الصحي، كما أن بعض العمارات السكنية يكون بها مطاعم على نفس بيارات العمائر، ما يجعل المياه ملوثة غالباً وهو ما ترفضه محطة الصرف الصحي في جنوب الرياض، لافتاً إلى أن عددا من متعهدي الصرف الصحي قد تقدموا مؤخراً بعدة شكاوى إلى مدير "شركة المياه الوطنية" للبحث عن حل لهذه المشكلة.


حسن الصعيدي

سوق سوداء

وذكر "سعيد العمري" -متعهد صرف صحي- أن المتعهدين قد اقترحوا على شركة المياه الوطنية شراء "مصفاة" على حسابهم الخاص وتبلغ قيمتها 500 ألف ريال، وذلك كحل لتلك الإشكالية، محذراً من ظهور سوق سوداء جراء عمل عدد من سائقي الصهاريج مع أصحاب المنازل ثم يفرّغون الحمولات في أماكن غير مخصصة ما يُنذر بكارثة بيئية.

نقل المحطة

وأكد "م.محمد الزهراني" -مدير إدارة برنامج الصرف الصحي بجنوب الرياض- على أن محطة الصرف الصحي في جنوب الرياض سيتم إغلاقها ونقلها إلى الحائر بعد عام تقريباً، رافضاً التعليق على ما ذكره متعهدو الصرف الصحي وسائقو الصهاريج وسكان الأحياء.