بحضور سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ رعى معالي الرئيس العام للرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدكتورعبد اللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ يوم أمس افتتاح البرنامج التوجيهي لأعضاء الهيئة الميدانيين بمنطقة الرياض الذي يستهدف قرابة 500 عضو ميداني والذي يستمر لثلاثة أيام في قاعة المحاضرات بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي.

وقد ابتدأ حفل الافتتاح بآيات من القرآن الكريم، تلا ذلك كلمة لفضيلة المدير العام لفرع الرئاسة العامة للهيئة بمنطقة الرياض الشيخ عثمان بن ناصر العثمان شكر فيها بسم كافة منسوبي فرع منطقة الرياض ميدانيين وإداريين سماحة المفتي على اجابته دعوة الرئيس العام للهيئات للقاء مع أبنائه رؤساء المراكز وزملائهم الأعضاء في البرنامج التوجيهي للأعضاء الميدانيين وقال: إنه للقاء لو تعلمون عظيم تحفه الملائكة وتغشاه الرحمة ويورث السكينة والطمأنينة في نفوس المحتسبين مع والدهم وشيخهم ومعلمهم الخير ثم ذكر أن البرنامج يستمر لمدة ثلاثة أيام ابتدأ اليوم بإطلالة سماحة المفتي ورعاية أمينة من معالي الرئيس العام يتلو ذلك لقاءات مع أصحاب المعالي والفضيلة منهم معالي وزير العدل الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى ومعالي عضو هيئة كبار العلماء الدكتور عبدالله بن محمد المطلق والأستاذ الدكتور زيد الزيد والأستاذ حمد العمار والأستاذ الدكتور عبدالعزيز السدحان.

وقال فضيلته منوهاً على أهمية لقاء القدوات بالأعضاء إنها لقاءات العلماء بأبنائهم والأساتذة بطلابهم والمحتسبين بمشايخهم، فالحمد لله على ما هيأ ويسر. ثم شكر معالي الرئيس العام لما له من يد طولى في إخراج هذا البرنامج بالمستوى الذي يليق، حيث كان متابعاً لحظة بلحظة وحريصاً على إفادة أبنائه من هؤلاء العلماء ليكون عملهم على هدى وبصيرة وعلم.

ثم ألقى العبد اللطيف كلمة قال فيها في بدء هذا البرنامج الذي يهدف لإعزاز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتدريب رجاله ندون مداداً من شكر لسماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ على حضوره الكريم ونرحب بسماحته وبالحضور ونرجو الله أن يثيب سماحته على مساندته هذا الجهاز والأمر بالمعروف ونأمل أن ينفع بهذه الفعاليات ويبارك فيها.

ثم ذكر أن من أجل النعم أن جعلنا الله عز وجل من أهل هذا الدين، وهيأ لحمل لوائها ولاة أمرنا أيدهم الله منذ تأسيس هذه البلاد حتى هذا العصر الزاهر الذي أولى فيه خادم الحرمين الشريفين الملك الصالح والإمام العادل عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير نايف بن عبدالعزيز حفظهم الله كل عناية ودعم ومساندة لهذه الشعيرة والقائمين بها. وبيّن أن قيادة هذه البلاد المباركة لا زالت تولي شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممثلة في الرئاسة العامة للهيئة أكبر الاهتمام والدعم، وأن إحسان القيادة تجاه هذا الجهاز بالغ ومتعدد الشواهد.

وأضاف كل ذلك الاهتمام والدعم هو إيمان برسالتها.

وقال إن هذا البرنامج يمثل حلقة في سلسلة البرامج التطويرية والتوجيهية التي تحوي عناوين تهم العضو الميداني وترفع من مستوى العمل ومنها دورات في إعداد المحتسبين ودورات للمستجدين ودورات في مكافحة السحر والاحتساب على المسكرات والتعامل مع الجرائم المعلوماتية ودورة حول احتواء الأزمات ودورة في الضبط الجنائي وغيرها.

ثم وجه شكره لقيادتنا الرشيدة التي تتبنى شريعة الإسلام منهجاً على العناية الظاهرة والبارزة بالأجهزة الشرعية في الدولة مما يحقق الخير للبلاد والمجتمع.

ودعا الحضور من الأعضاء الميدانيين للاستفادة من مثل هذه البرامج التوجيهية ومن البرامج التطويرية التي تقام من أجلهم لما لها من أثر في رفع مستوى العمل ورسم صورة حسنة للاقتداء في القيام بهذه الشعيرة لدى كافة المجتمع، كما دعا لتوخي الرفق واللين ومعاني الرحمة والنصح تجاه عامة الناس.

رئيس هيئة الأمر بالمعروف ل«الرياض»: ندرس توظيف المرأة في الهيئة ولدينا سيارات سرية وسنوقف المطاردات

ثم ختم كلمته بذكر أهداف البرنامج التي تتلخص في تثقيف العضو بالقواعد الشرعية المتعلقة بعمل الاحتساب، والأنظمة المتعلقة بعمل الهيئة مع بيان المنهجية الإسلامية في التعامل مع الأخطاء وتحقيق التأصيل الشرعي والعلمي لفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن طريق تزويده بمجموعة من القواعد والضوابط ليمارس العمل عن علم وبصيرة، كما يهدف البرنامج إلى ربط القواعد الفقهية بواقع رجل الحسبة الميداني عن طريق معرفة التطبيقات العملية له في مجال عمل المحتسب، ورفع كفاءة القائمين على شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتطوير قدراتها بما يتفق مع أهميتها ومكانتها وتعزيز وعي الأعضاء العاملين في الميدان ومدى إتقانهم للأنظمة والتعليمات ثم بيان فضل الاحتساب في الإسلام.

ثم ابتدأ اللقاء المفتوح بسماحة المفتي العام الذي قدّم له بكلمة يسيرة ذكر فيها عظم نعمة الإسلام وأهمية استشعار ذلك وأن الإسلام جاء متمماً للأخلاق، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم (رحمة للعالمين) يحب للناس الخير ويرجو لهم النجاة في الدارين.

ثم قال: إن الله قد اختص هذه الأمة بخصيصة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تعلقت بها خيرية هذه الشعيرة قد جاءت كاملة المعالم والحدود لها منهج واضح ودقيق من لدن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح.

ثم نوّه بأهمية استحضار معاني الصبر وسلوك الطريق المستقيم للدعوة واحتساب الأجر عند الله عز وجل والإخلاص له سبحانه. كما ذكر خطر ترك هذه الشعيرة العظيمة والتهاون بها لأنها تمثل صمام الأمان للمجتمع من البلايا والشرور، ثم دعا لولاة الأمر بأن جعلوا لهذه الشعيرة جهازاً يعمل عليها ويهتم بها.

وقال إنه لابد للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر أن يتقوا الله في أمرهم ويتقوا الله في أهلهم ويكون الباعث على الأمر والنهي هو الإخلاص لله وحده لا للشماتة ولا للمضايقة ولا لاستيقاف الناس والتعدي عليهم إنما بالرحمة والشفقة بهم وإنقاذهم من ضلال وقعوا فيه وحذر من تعطيل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو إلحاق الظلم في الأمة وفي حاضرها ومستقبلها.


جانب من الميدانيين حضور اللقاء

وقد تلا ذلك لقاء بمعالي الشيخ الدكتور عبدالله المطلق كان بعنوان (أضواء على قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) تحدث فيه عن معاني هذه القاعدة وبعض تطبيقاتها المناسبة لأعضاء الهيئة الميدانيين، وأن لا بد أن يلتزم بالقواعد الفقهية كل من الفقيه والقاضي والمحتسب والمسلم بشكل عام. وقال: إن ما يقوم به المحتسب لهو من أشرف الأعمال وأعظمها قربة إلى الله سبحانه وأنها من الجهاد في سبيل الله.

ثم ذكر أهمية إدراك التدرج فيما يخص إنكار المنكر وتقديم درء المفسدة، وما يدور حول ذلك من تفصيلات فقهية وحالات ذات أحكام خاصة.

وطرح الحضور عدة أسئلة على سماحة المفتي وكانت إجابته عن كيفية مناصحة المرأة المواطنة التي تأتي للأسواق متعطرة وكاشفة الوجه وبكامل زينتها وعندما نحاول قدر المستطاع مناصحتها هناك من تستجيب وهناك من تسيء الأدب في أحيان كثيرة والذي قد يتطور إلى ملاسنتها رجال الحسبة أمام المتسوقين وفي هذه الحالة نكتفي بالتوجيه والنصح فهل يلحق ذممنا شيئا؟

قال المفتي الأمر بالمعروف على قدر استطاعته يدعو لها أن تتقي الله ويوجه لها النصح وهذا واجبه. أما أن يدخل في نزاع معها فيتطور فيجب أخذ ولي أمرها بمنعها إذا كان وليا وإلا يكتفى بالنصيحة ومنعها من الاختلاء بالرجال وحث الناس على أمرها بالمعروف ومن يخاطبها أن خروجها بهذه الصفة منكرا ولابد التعامل مع البائعين وتحذيرهم من هذا الأمر، ولكن الدخول مع النساء في نزاعات أمر قد لا يكون محمودا ومهما يكن يجب تواجد رجال الحسبة في الأسواق ويكون لهم شأن وصوت ومكانة بما يرهب الناس بمراقبة الأسواق وملاحظة الأمور.

وفي سؤال عن الستر وكتم عورات الناس من قبل رجال الهيئة خاصة مع وجود النت والمواقع الالكترونية والأخبار الكاذبة؟

قال: إذا رأى شخصا ذا هيئة حسنة حصل منه زلة يهمس بأذنه مناصحا ولا شك أن المواقع الالكترونية فيها بلاء عظيم وهي خطيرة على المجتمع لأن فيها تواصلا بين الجنسين بعضهم ببعض ولقد دمرت المجتمع، حيث لا رقيب عليها ولا مشرف عليها وعلى الجميع التعامل بحذر معها ولعل الهيئات يكون لها موقع وتواجد لمقارعة الحجة بالحجة ورد الباطل بالحق.

وعن الاختلافات في وجهات النظر بين رجال الحسبة في الميدان حول العمل والذي يتطور للتحريش بيننا وتفريق صفنا سواء بالغيبة أو النميمة أو البهتان؟

قال المفتي: رجال الميدان يجب أن يستشعروا المسئولية وأهمية الأمر وأن الميدان ليس كالعمل في المكاتب وينبغي ألا يعمل بالميدان إلا الرجال الحكماء والعقلاء أهل دين ورأي سديد حتى يتعاملوا مع الأحداث بالحق والعدل وعلى حسب الحالة لأن الميدان يحكمه دين وعقل ورأي سديد وحسن التعامل وأهل تجربة وستر ينصحون ويوجهون ويتعاملون بحل المشكلة ومعالجتها في موقعها دون الحاجة بأن تتطور إلى شيء لا تحمد عقباه أما أن يأتي في الميدان طيب الخلق قليل الصبر هذا لا يستطيع أن يصلح شيئا.

وعن المتخلفين عن الصلاة بحجة أنه مسافر؟

أجاب قائلا: إذا قال أنا مسافر فهل تستحلفه؟ فلا يستحلف إلا إذا ظهر كذبه هذا شيء آخر.

وعن ملاعب الكرة الترابية واعتذارهم بصلاة المغرب بصلاتهم جماعة في الملعب؟

قال إذا تهيأ أن يصلوا في الملعب نعمة حتى لا يضيعوا الصلاة ولا تقول لهم أذهبوا للمسجد فقد يكون بعيدا عنهم لكنه المهم إذا دعوتهم للصلاة يؤدونها جماعة والمسجد أولى إذا كان ممكنا.


آل الشيخ : المملكة مستهدفة في أمنها

وعن الهجوم على بلادنا قيادة وسياسيين وعلماء وشعب من خلال المواقع الالكترونية من قبل أعداء لهذا الوطن؟

قال المفتي: نواجه في الإنترنت وتويتر وغيره نقدا للإسلام وسبا فيه ولا سيما أنهم رأوا ولاة أمرنا عادلين قائمين بما أوجب الله عليهم ولحقدهم الدفين على الارتباط الوثيق بين القيادة والشعب ومحاولتهم فك اللحمة الوطنية ولذلك بدأوا بشن الحملات على ولاتنا وعلمائنا وعلى سياستنا واقتصادنا وعلى أمننا وكل خير في هذه البلاد بقصد تشويه سمعتنا عالميا ولله الحمد قادتنا أهل ثبات وقوة وصلابة وسياسة حكيمة أثبتت التجارب أن هذه الدولة وسياستها الخارجية دلت على رزانة في العقل وحسن تعامل مع الأحداث فهذه المحن تحيط بنا من كل جانب إلا أن بلادنا سليمة بتوفيق من الله تعالى ثم هذه القيادة ورأيها السديد وحرصها على مصلحة مواطنيها وأمنهم واقتصادهم مما أوجد متانة بين الرعية والقيادة عجزوا عن خلخلتها فلجأوا للشتم والمواقع المسيئة .

وأجاب الدكتور عبد الله المطلق بعد إلقاء كلمته التوجيهية على أسئلة الميدانيين حول هل يحق للمحتسب إن يجتهد بخلاف الأنظمة والتعليمات وهل يحق له رفض رأي رئيسه والأخذ بالفتاوى وتطبيقها ؟ قال الرأي الجماعي إذا تعارض مع الرأي الفردي يسمى الاجتهاد الجماعي وهذا ما يجب أن تعملون به ولتعلموا أن الأنظمة في جميع دول العالم تحترم ولا مجال للاجتهاد الفردي وأما رئيس المركز فهو ولي أمر رجل الميدان ونحن نعيش في منظومة وإذا لم يحترم الأدنى الأقصى لن نحقق الأهداف النبيلة وبخصوص العمل بالفتاوى لتعلموا أن الفتاوى غير الأنظمة وغير ملزمة إلا إذا ألزم بها ولي الأمر وقتها تصبح نظاما وملزمة التنفيذ أما تطبيق الفتاوى على الوقائع وهناك أنظمة فلا يجوز ذلك وإذا كان رئيس المركز مخالف للأنظمة عليكم بالرفع للجهات العليا بالهيئة.

و عن المطاردة من قبل رجال الهيئة قائلا: سمعة الهيئة مهمة جدا وكل شيء يقال في الهيئة ويحكم به على الهيئة أنما هو بتصرفات أعضائها ولا تجوز التجاوزات في المطاردات وتعريض الآخرين للحوادث ويكتفى بأخذ رقم السيارة ما لم يكن الأمر كبيرا.

وفي تصريح لمعالي الرئيس العام للهيئات الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ قال في تصريح خاص ل»الرياض»: ندرس توظيف المرأة في الهيئات بجدية ونرى أننا في حاجة لها وحاليا ليس لدينا نساء في الهيئات ونستعين بالجهات الأخرى التي لديها نساء في حال الحاجة وترجو أن يوفقنا الله لاتخاذ القرار الصائب وأضاف ل»الرياض»: تم تدريب 2000 موظف على مستوى المملكة وستقام لهم دورات أخرى حتى يستفيدوا من ورش العمل والدورات التدريبية.

وفي سؤال ل»الرياض» عن مدى صحة وجود سيارات سرية تابعة للهيئات؟

قال: نعم لدينا سيارات سرية وحاليا طلبت جميع السيارات السرية في جميع إنحاء المملكة وإحصائها على أساس القيام بترشيدها أو القيام بإلغائها

وردا على سؤال «الرياض» عن مطاردات سيارات الهيئة والتي تسبب الحوادث والربكة للآخرين؟ قال: المطاردات من قبل رجال الحسبة ستنتهي إن شاء الله الا اذا كان هناك جريمة مثل اختطاف امرأة أو طفل فهذا واجبنا وواجب المجتمع مساعدتنا في القبض على المجرم الهارب وإذا كانت في قضايا بسيطة يكتفى بأخذ رقم السيارة وتعميمها على الأجهزة الأمنية التي نجد منهم كل عون.

وبخصوص قرار سمو أمير منطقة الرياض بفتح الأسواق أمام الشباب؟ قال: نحيي قرار سمو الأمير سطام بن عبدالعزيز والشباب هم أولادنا وإخواننا ولم يأتوا من كوكب آخر والحقيقة الخطاء في منعهم عن الدخول للاسواق وبهذا أوجدنا مشكلة من لا مشكلة ولم تمنع الهيئة دخول العزاب إنما أصحاب الأسواق هم من يمنعون ذلك ونحن نتواجد وإذا وجدنا من يسيء الأدب مع الآخرين والممارسات الخاطئة فسنقف لهم بالمرصاد .

وعن واجبهم تجاه محاربة السحر والشعوذة أجاب الهيئة منذ القدم وهي تقوم بواجبها في مكافحة السحر والشعوذة وارتأيت بسبب كثرة ما يطرح بهذا الشأن بتوجيه الجهة المختصة بالرئاسة بجولة كاملة على مراكز الهيئات بالمملكة وإقامة ورش عمل لتثقيف العاملين وإعطائهم جرعات علمية للتفاعل مع مثل هذه القضايا.


المطلق في حوار مع الميدانيين

رئيس الهيئة في حديث للإعلاميين