• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 857 أيام , في الاحد 2 جمادى الأول 1433 هـ
الاحد 2 جمادى الأول 1433 هـ - 25 مارس 2012م - العدد 15980

المقال

تبني الاقتصاد الأخضر في تنمية قطاع الإسكان

سليمان بن عبدالله الرويشد

    مفهوم الاخضرار في التنمية ، أو ما اصطلح على تسميته بالاقتصاد الأخضر ، الذي أضحى تعبيراً متداولاً في السنوات الأخيرة الماضية ، ويرمز للأنشطة المتفقة مع البيئة والخاضعة لمتطلباتها ، دون أن تنتج عنها مخلفات أو آثار ضارة بالبيئة ، أو على الأقل لا تضيف أعباء على البيئة ، أو تزيد من درجة تلوثها أو تدهورها ، يعرفه برنامج الأمم المتحدة للبيئة بأنه الاقتصاد الذي ينتج عنه تحسن في رفاهية الإنسان ، مع التقليل في ذات الوقت من المخاطر البيئية وندرة الموارد الطبيعية .

إن هذا النموذج الجديد من نماذج التنمية الاقتصادية السريعة النمو ، الذي يهدف إلى معالجة العلاقة المتبادلة بين الأنشطة الاقتصادية للإنسان والنظام البيئي ، ومن بين تلك الأنشطة بطبيعة الحال صناعة البناء التي تستخدم ما يربو على نسبة 40 % من الموارد في العالم ، وتشكل النفايات وانبعاث الغازات الكربونية الصادرة من الأبنية نسبة تتراوح ما بين 30 – 60 % من إجمالي التلوث البيئي ، هو في الواقع أحد الأسباب الرئيسة وراء انعقاد المنتدى الدولي للبيئة والتنمية المستدامة الخليجي الثالث الذي يقام هذه الأيام في المملكة تحت عنوان ( الاقتصاد الأخضر ، المسئولية الاجتماعية ) الذي يتطرق إلى عناصر هامة أبرزها الاقتصاد الأخضر ، وذلك استشعاراً بأهمية البيئة والمخاطر التي تتعرض لها في الوقت الحاضر ، الذي تشهد فيه المملكة نمواً متسارعاً في مجالات التنمية المختلفة ، ومنها مجال التنمية العمرانية .

إن تزايد أثر الأبنية بوجه عام ، ومن ضمنها المباني السكنية على البيئة ، كان وراء نشأة نهج علمي جديد أطلق عليه اسم " العمارة الخضراء " التي تمثل طريقة في البناء تعنى بجوانب الحياة البيئية كافة ، مع إعطاء أهمية لكيفية التقليل من استخدام الطاقة والمياه والموارد الأخرى وحماية صحة المستخدمين للمباني ، وخفض كمية النفايات والملوثات ، وما تؤدي إليه من تدهور بيئي. ، فصناعة الأبنية الخضراء تعنى بالاستفادة من خصائص الموقع العام للأرض في الإضاءة والتهوية واستخدام الطاقة المتجددة ، وتكرير المياه وترشيدها ، وتوظيف المواد الصديقة للبيئة في إنشاء أو تجهيز المنشآت لصالح صحة وأمأن وسلامة الإنسان .

وفي الواقع انه يغيب عن الكثير منا أن المملكة تحتل المرتبة العشرين من بين دول العالم ذات التحدي الأعلى بيئياً ، لذلك فإن الاستثمار في الأبنية الخضراء على المدى الطويل ذو جدوى كبيرة فالعمارة الخضراء تمثل أحد الحلول البيئية للحد من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون ، مما ينعكس إيجاباً على مسار التنمية الاقتصادية بوجه عام ، حيث ان المباني الخضراء توفر نحو 30 % من الطاقة ، وما بين 35 – 50 % من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ، ومن استخدامات المياه ، وما يقارب 90 % من النفايات .

إننا مقبلون في المملكة خلال السنوات القادمة على بناء ما يزيد على مليون وحدة سكنية ، ستتولى وزارة الإسكان تنفيذ خمسمائة ألف وحدة سكنية منها ، بينما سيقوم صندوق التنمية العقارية بتقديم القروض للمواطنين لإقامة بقية أخرى من تلك الوحدات السكنية ، فهل نرى تبنيا للاقتصاد الأخضر في تنمية أنشطة قطاع الإسكان بالمملكة واستثماراً للأبنية الخضراء في المشاريع الحكومية بهذا القطاع ، وكذلك في الوحدات السكنية التي سيبنيها المواطنون بدعم مالي من الصندوق ، والعمل على تعزيز ذلك التوجه وبالذات لدى المواطنين من خلال خصم في تسديد أقساط القرض لمن يتبنى نهج المباني الخضراء في بناء المساكن الممولة من الصندوق ، فتلك الوحدات ستمثل خمس الوحدات السكنية في المملكة ، مما سيجعلها أمثلة حية للاقتداء بها في بقية المساكن مستقبلاً ، وفي إعادة تأهيل المساكن القائمة حالياً ينعكس إيجاباً .



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode



ملخص اداء السوق

الشركات الأكثر

أسعار العملات

مختارات من الأرشيف