شجرة اليسر (البان) يطلق عليها عدة مسميات، منها: شجرة المورنجا (Moringa oleif)، واليسار، والحبة الغالية، والثوم البري، وفجل الحصان، والشجر الرواق، وعصا الطبلة، وهي من الأشجار المعروفة التي تنبت في الدرع العربي، وتنمو في منطقتي تبوك والمدينة المنورة، وأجزاء أخرى من المملكة. وزارت "الرياض" -برفقة "د.سعود البلوي" أحد أبرز المهتمين بدراسات الشجرة- قرية جيدة في محافظة العلا بمنطقة المدينة المنورة، وقرى الخرار، والسديد، والنابع، وشغب التي تتبع محافظتي الوجه وضباء بمنطقة تبوك، وشاهدت نمو الشجرة الطبيعي بين الجبالِ والأودية، حيث تشبه من بعيد الأثل، ومِن قريب منظرها أكثر جمالاً، وأهدابها أكثر نُعومة، وساقُها أكثر بياضاً، ومُتمنعة يصعب الوصول إليها.

وبدأت بعض الأسر في قرى محافظتي العلا والوجه بزراعة الشجرة، من خلال اقتطاع جزء يسير من حديقة المنزل لزراعة شجرة اللبان، المعروفة عند الأهالي بشجرة "اليسر"، فيما تزرع أسر أخرى تمتلك مزارع أعداداً أكبر من تلك الشجرة التي يفضل أن يسميها الأهالي هناك ب"المعجزة"، حيث يستفيدون منها باستخراج الزيت من البذور، ومن ثم بيعه وتحقيق مكاسب كبيرة في مقابل تكلفة زهيدة، ويصل ثمن اللتر الواحد من دهنها إلى ما يقارب مائتي ريال، إلى جانب فوائدها الطبية الكثيرة ومعظمها غير معروف عند أهالي المنطقة، كما وجدت الشجرة قرب مركز شغب بمنطقة تبوك وزرعت في بعض المزارع كمصدات للرياح.

وتعكف حالياً الأوساط العلمية في الجامعات، وبحوث حقلية في المدينة المنورة ومنطقة تبوك على إجراء مزيد من البحوث والدراسات والتجارب الحقلية حول هذه الشجرة المنتشرة في المنطقة وبمساحات شاسعة.

وقال "د.سعود بن إبراهيم البلوي" -رئيس جمعية البر الخيرية بمركز جيدة التابع لمحافظة العلا بمنطقة المدينة المنورة وعضو الفريق البحثي- إن الجمعية ساعدت عدداً من الأهالي على زراعة الشجرة من خلال مشروع الأسر المنتجة، واستفادت منه أكثر من 60 أسرة بالقرية، وذلك باستخراج الزيت من بذور الشجرة بالوسائل المتاحة، ومن ثم تسويقه حسب الإمكانات المتوافرة، مشيراً إلى أن الزيت يستخلص من بذورها، وتصل نسبته في البذور إلى نحو 54% من وزن الثمرة، ويستخدم بديلاً لزيت الزيتون.

وأضاف:"نتيجة لهذ التجربة صدر تعميم وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية المساعد للضمان لاجتماعي د.عبدالله بن ناصر السدحان بتقديم دعم مادي (15) ألف ريال لزارعي (50) شجرة فأكثر وفق الضوابط الخاصة بالمشروعات الإنتاجية، ووجه التعميم الى مكاتب الضمان الاجتماعي في تبوك والمدينة المنورة والوجه وأملج وينبع بتاريخ 22/1/1433.

وزرعت المديرية العامة للشؤون الزراعية بمنطقة تبوك بذور اليسر في مشتلها للتجارب الحقلية، ونمت الشجرة في الحقل المكشوف، حيث يتم حالياً تسجيل تأثرها بدرجات الحرارة المتدنية. وتجولت "الرياض" مع "م.فائز العنزي" داخل الحقل، مشيراً إلى أن تجربة زراعة بذور اليسر كشفت عن إمكانية زراعتها بمدينة تبوك بشكل واسع، والمساهمة في تحقيق غطاء نباتي جميل ذي فائدة اقتصادية كبيرة، كما يمكن خلال سنوات أن تغطي مساحة كبيرة من الأراضى بأقل كلفة مالية ومائية. وأوضح "م.محمد الشمبري" -مدير عام الشؤون الزراعية بمنطقة تبوك- أن زراعة تبوك على استعداد لتقديم تجربتها الحقلية حول هذه النبته للجهات العلمية والمزارعين والباحثين؛ لتأخذ هذه الشجرة مكانتها المناسبة في زراعتنا التي نعمل من خلالها على زيادة الرقعة الخضراء، مشيراً إلى أن اليسر يمكن أن تلبي عدة احتياجات في آن واحد، وتحديداً التغذية البشرية والحيوانية وترشيد المياه.


البلوي يشرح للزميل العطوي فوائد شجرة اليسر