فشلت لجنة التحكيم في برنامج المسابقات عرب آيدل "Arab Idol" طيلة الحلقات الماضية في تقديم آراء فنية مقنعة تفيد المواهب الشابة المشاركة، وكان الاعتماد على الانطباع الشخصي واضحاً في تقييم المتسابقين، لا بل تجاوز ذلك إلى الإساءة للمتسابقين وإهانتهم أمام المشاهدين لمجرد أن عضو لجنة التحكيم لم يرتح "شخصياً" لهذا المتسابق أو ذاك، مثل ما حصل بين الفنانة أحلام والمتسابق السعودي محمد طاهر في مشهد مؤسف من فنانة كبيرة كان من المفترض أن تكون قدوة للجيل الصاعد لا أن تظهر بهذا الشكل المشحون الذي أساء لها قبل أن يسيء للمتسابق السعودي.

عندما بدأت حلقات البرنامج تفرغ أعضاء لجنة التحكيم للسخرية من المتسابقين والضحك على بعض المواهب السيئة، ووصل نقدهم إلى حد تجاوز "الذوق" والأدب مع الشباب الصغار، وكان الأمل في أن يتغير وضع لجنة التحكيم بمرور الحلقات نحو نقد ناضج يضيف للشباب كما للمشاهدين وعياً فنياً متميزاً، لكن للأسف ظل الثلاثي "راغب علامة وأحلام وحسن الشافعي" في وادٍ والنقد الموضوعي العميق في وادٍ آخر.

وما يزيد من الأسف أن هذا الثلاثي يعتبر من الأسماء المهمة في عالم الأغنية العربية ولم تتعاقد معهم ال MBC إلا لنجوميتهم وللاستفادة من خبرتهم العريضة في تقييم المواهب الشابة وتقويمها كما تفعل -مثلاً- لجنة التحكيم في برنامج المسابقات "شاعر المليون" والتي قدمت محتوى نقدياً عالياً ارتقى بالفكر الفني للشعراء الشباب وللجمهور.

المطرب راغب علامة لم يكن مقنعاً بآرائه التي طغى عليها "مدح" المتسابقين للظهور بأقل الخسائر بالنسبة له، وكي لا يصنف بأنه "عدو" أو "محارب" لهم وكان دائماً على الحياد، فيما حاول الملحن حسن الشافعي أن يكون أكثر لباقة وتقديراً للمتسابقين وكانت آراؤه في مجملها عقلانية ومفيدة نوعاً، أما المطربة أحلام فكانت "علامة فارقة" و"نشازاً" واضحاً في اللجنة، حتى ان الجمهور المتابع للبرنامج أصبح يبحث عن أخطائها و"سقطاتها" أكثر من متابعته للمتسابقين، وكانت سقطتها الأكبر في حلقة خروج المتسابق السعودي محمد طاهر، والذي كان "ذكيا" في تصرفه وطريقة إعلانه مغادرة البرنامج، قبل أن تسبقه المطربة أحلام لإعلان رفضها منحه كارت الإنقاذ بل زادت على ذلك "خطف" صوت الملحن حسن الشافعي بقولها: (أنا : لا .. حسن: لا .. راغب: بيقول ايه) وفي ذلك إشارة إلى مناكفات شخصية بينها وبين الفنان اللبناني ذهب ضحيتها المتسابقون.