قال معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة: أتشرف بأن أرفع أسمى آيات الشكر إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - يحفظه الله - على الرعاية الملكية الكريمة للثقافة والمثقفين، وعلى رعايته معرض الرياض الدولي للكتاب امتداداً لاهتمامه - حفظه الله - بالثقافة والعلوم والأدب، كما يشرفني أن انقل إليكم جميعاً تحياته وتمنياته لكم بالتوفيق والسداد.. وأن أنقل إليكم تحيات صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز - يحفظه الله - ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وتمنياته لكم بالتوفيق والنجاح.

وها نحن هؤلاء نجدد عهدنا بالكتاب ونعلن فرحنا بهذا المعرض الذي ننتظره سنة بعد سنة نعد الأشهر والأيام انتظاراً لموعده، وحين يحل موسمه فإذا بنا مستبشرون بلقاء الكتب وصحبتها وإذا بنا نبدي شغفنا وحبورنا بالكتاب فلا أجمل ولا أعظم من صحبة الكتب.. خلال افتتاحه معرض الرياض الدولي للكتاب في دورته الحالية 2012م، بحضور صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن سلطان نائب وزير الثقافة والإعلام، ومعالي مديرة المعهد السويدي السيدة أنيكا ريمبي، ومعالي نائب وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالله الجاسر، وجمع كبير من المثقفين والإعلاميين وضيوف المعرض.

وأضاف معاليه أنه مهما يقال عن ضمور العناية بالكتاب والمعرفة فإن معارض الكتب تكشف زيف هذا القول.. مؤكدا أن الكتاب لا يزال له سطوته على العقول، والكتاب لا يزال يعبر عن فصوص الحكم، ومجلي المعرفة التي اختمرت في ذاكرة التاريخ، وطبقاته حتى انبرت على أقلام المؤلفين والأدباء والكتاب فتية جديدة تبعث في الحياة القوى والنماء والنشاط.

وقال د. خوجة: ما احتفت أمة في التاريخ بالكتاب احتفاء الأمة العربية والإسلامية، وما تبارى قوم في إعلان حبهم في الكتاب مثل ما تبارى أبناء هذه الحضارة العظيمة، التي ننتمي إليها وكأن هذه الأمة لم يكن لها ما يشعلها إلا أن تكتب أو تؤلف وأن تقرأ، وما انتشار دور الحكمة والمكتبات في العواصم العربية والإسلامية إلا دليل على قوم أنزلوا الكتاب وأهله منزلة شامخة لا تعدلها منزلة.. فلقد قاد حب الكتاب ثقافتنا العربية عبر التاريخ أدباء وعلماء لكي يتسموا بأسماء كتب أحبوها.. إذ بلغ حب الكتب في قلوبهم أن وجد عشرات بل مئات من العلماء وطلبة العلم يحفظون كتبهم بكاملها وهذا في منظور الثقافة الحديثة شيء غريب أن يحفظ أديب أو عالم ديوان شعره أو مقامه أو خطباً، أم طبيعي ومقبول، أما أن يحفظ مئات من العلماء وطلبة العلم كتاب سيبويه في النحو على ما فيه من صعوبة ووعورة فليس من تعليل إلا ذلك الشغف بالكتاب والمعرفة، حتى ليصدق على تراثنا أن فيهم قوماً نذروا أنفسهم لعشق الكتب ومحبتها.

ومضى معاليه مؤكدا أن نعلم أبناءنا وبناتنا أننا من أمة أحبت الكتاب وتفننت في حبه، وليعرفوا أن ذلك الحب ظهر في أشكال مختلفة في القراءة والتأليف وإنشاء المكتبات وإهداء الكتب وتذهيبها والتفنن في رسمه وخطها وتجليدها.. وإلى أهمية أن نعرف الأجيال الجديدة بأنهم ينتسبون إلى أمة هامت في حب الكتاب وحلتها مرتبة سامقه لا تدانيها مرتبة.

أنيكا ريمبي: على الآداب تجاوز الإمتاع والترفيه إلى أدوار ثقافية خدمة للشعوب

وقال د. خوجة: حين أحبت أمتنا الكتب أبدعت في الاهتمام بها فالكتاب الذي ينال الرضى والقبول تكثر نسخه ويرحل من عاصمة إلى عاصمة، وينبري المؤلفون يشرحونه عدة شروح، ويختصرونه ويستدركون عليه فائته، ويعلقون عليه تعليقات، ويكتبون إلى جواره حواشي وتهميشات متعددة، ويوثقون أحاديثه ويشرحون غريب لغته، ويدققون في أشعاره إلى ألوان عجيبة وطريفه من أساليب العناية بالكتاب، كالتتمة والإكمال والتذييل والصلة، بل بلغ بعدد من المؤلفين أن يكتبوا كتاباً ما ثلاث مرات كبيراً ووسيطاً ووجيزاً، فالمعرفة سبيله أن يعرفها كل الناس المبتدئ، والمثقف، والعالم المتخصص.


وزير الثقافة ونائبه الأمير تركي بن سلطان والسفير السويدي

وأضاف معاليه قائلا: ذلك طرف من تاريخنا وأولئك القوم رموز حضارتنا العظيمة التي كانت حضارة كتاب وعلم ومعرفة ونحن متى ما عقدنا مواسم مختلفة للكتاب أسميناها معارض الكتب وإنما إليهم نومئ، وبهديهم نستن، فمعرض الكتاب هو تنويع حديث على مواسم العرب التي تروج فيها التجارات وتنشط فيها سوق الكتاب والمعرفة، ويلتقي فيها الأدباء والشعراء والعلماء وعشاق الكتب وكان هذه المعارض مواسم يعلن فيها المؤلفون فرحهم وحبورهم بالثقافة والأدب والعلم ويتبارون في الإبداع والتأليف..

ومعرض الرياض الدولي للكتاب امتداد لتقليد عربي عريق يمتد في الزمان والمكان، وإن أخذ شكلا جديدا فرضه عليه العصر والتطور التقني لكنه يشعرنا بأننا في بلادنا المملكة العربية السعودية نبتهج بالكتاب ونحتفل به فمعرض الرياض الدولي للكتاب الآن اثبت مكانته الكبيرة في منطقتنا العربية على الرغم من حداثة نشأته، ودل في مواسمه الماضية على أن مجتمعنا مجتمع يحتفي بالكتاب، ويبتهج به، ويعرف المهتمون بصناعة الكتاب من الناشرين أن هذا المعرض بات يستقطب اهتماما منقطع النظير، وأن أروقته وندواته ونشاطاته أصبح لها حضور كبير في المشهد الثقافي العربي.

وقال د. خوجة: أرحب باسم الثقافة والمثقفين السعوديين في المملكة العربية السعودية، وباسمي شخصيا بضيف شرف معرض الرياض الدولي للكتاب لهذا الموسم، «مملكة السويد»، وأدعو رواد المعرض إلى زيارة جناح السويد والتعرف إلى ألوان الثقافة الإسكندنافية ذات الخصوصية الحضارية التي تنتمي لها السويد..وأضاف معاليه قائلا: في هذا الموسم يكرم المعرض كوكبة مباركة من علماء المملكة العربية السعودية، وقفوا أنفسهم على الكشف عن الآثار في بلادنا فجدوا وأسسوا لمدرسة سعودية، بارزة في مجال دراسة الآثار، ونالت جهودهم العلمية والأكاديمية التي بدأت منذ عقود سمعة عالمية محترمة وأسفرت عن اكتشافات أثرية بدلت النظر إلى تاريخ الجزيرة العربية في عهودها التاريخية المختلفة، وعلى أيديهم تخرجت أجيال من الباحثين والآثاريين الذين اكتشفوا ما تكنه هذه الأرض من معالم الحضارة والمدنية.. وستكرم وزارة الثقافة عددا من الكتب الفائزة بجوائز خصصتها وزارة الثقافة والإعلام تشجيعا لحركة التأليف والإبداع في المملكة، أرجو أن تكون حافزا على تقدير الإبداع وأهله وأن تعتبر إضافة إلى تراثنا الثقافي الحديث، متمنيا للمؤلفين الفائزين المزيد من الإبداع والتميز.. متمنيا في ختام كلمته أن يجد جميع رواد المعرض أن يجدوا فيه ما يلبي في أنفسهم حب الكتاب والمعرفة والحوار وأن يجدوا في النشاطات المصاحبة للمعرض من محاضرات وندوات ما يثري النفوس ويبني العقول.

د. ناصر الحجيلان: الاختلاف مفتاح الثراء المعرفي وفضاء لغة الحوار بين الحضارات

كما ألقى وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية المشرف العام على المعرض كلمة قال فيها: نجدد اللقاء بكم هذا العام في معرض الكتاب الدولي بالرياض الذي يمثل حدثاً ثقافياً مهماً في بلادنا نتطلع إليه لما يحمله من فكر ومعرفة تهم جميع شرائح المجتمع.. وقد قامت وكالة الوزارة للشؤون الثقافية بالإعداد لهذا المعرض ولما يصاحبه من فعاليات وبرامج ثقافية بمشاركة عدد من اللجان الثقافية والإدارية والفنية من أصحاب الخبرة والرأي والمعرفة، وسعدنا بإضافة أنشطة وبرامج جديدة تواكب السير الإيجابي الذي تنتهجه الوزارة نحو صناعة كتاب متميز، ومن ذلك تخصيص جائزة للكتاب لعشرة كتب متميزة في مجالها.. وجوائز لأفضل تصاميم أغلفة الكتب وفتح المجال للنشر الإلكتروني للكتب وتدشين معرض الكتاب الافتراضي وتوفير خدمات إلكترونية باسم «أسالني» لمساعدة الباحثين في الوصول إلى دور النشر والعناوين المطلوبة بيسر وسهولة وإتاحة الفرصة للمؤلفين السعوديين ممن ليس لكتبهم ناشر أن يعرضوا كتبهم للجمهور في جناح خاص، ونشر الكتاب للجميع لرواد الفكر في بلادنا ممن ساهمت مؤلفاتهم في تشكيل خارطة الثقافة في المجتمع.


معاليه يطلع على نسخة من المصحف الشريف بجناح ضيف الشرف السويد

وأضاف د. الحجيلان قائلا: إننا نتطلع أن يقدم هذا المعرض تجربة ثقافية إيجابية من خلال زيارته والتفاعل مع برامجه والاستفادة من التنوع المعرفي الذي يحويه.. وقد اختارت اللجنة الثقافي للمعرض شعاراً هو «الحياة قراءة» من منطلق أن القراءة تواصلنا إلى المعرفة وتفتح لنا الأفق لمعرفة ما لم نعرفه ورؤية ما لم نره، وهذا ما يعطي المرء فرصة أفضل لقراءة أكثر توازناً في فهم القضايا وإدراك الأحداث ومن ثم الوصول إلى قرار دقيق وحكمٍ عادل في الأمور.

إن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي ناتج عن اختلاف البشر في الفهم والتصور وهي حكمة الله - سبحانه وتعالى - فلو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة لكن هذا الاختلاف هو مفتاح للثراء الفكري والمعرفي ومجال رحب للتنوع الذي يبني الحضارات ويؤسس للتواصل الناجح والحوار الإيجابي بين الشعوب والمجتمعات.

ومضى المشرف العام على المعرض مؤكدا أن القراءة الواعية والواسعة والحرة تساعدنا على فهم بعضنا من خلال معرفة المنطلقات التي نرى فيها الأشياء ومعرفة زوايا النظر التي ربما تكون غائبة عنا في لحظة من اللحظات.. مشيرا إلى أنه متى ما زادت معرفتنا فإننا نقدر اختلافاتنا ونقف على أرض واحدة تسعنا جميعاً لكي يشارك كل فرد وفق طاقته وقدراته في خدمة الثقافة وبناء الحضارة الإنسانية.. موضحا أن هذه الدورة من المعرض هي اجتهاد قائم على الإخلاص لتحقيق الأهداف السامية لنشر الثقافة والمحبة والوئام.. ويهدف إلى تلبية تطلعات راعي هذا المعرض خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ويواكب خطط هذه الوزارة وأهدافها بقيادة معالي الوزير الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة.

وختم د. الحجيلان كلمته حديثه بالترحيب بالضيف الشرف «السويد» الذين سيقدمون برامج ثقافية متنوعة تضاف إلى فعاليات المعرض التي سعت الوزارة إلى أن تكون إضافة في موضوعاتها وتنوعاتها المعرفية المختلفة.. مشيدا بما قدمته لجان التحكيم والفحص لاختيار الكتب العشرة، واللجان العلمية التي أنتجت أفكار البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض في دورته لهذا العام.

بعد ذلك ألقيت كلمة ضيف شرف المعرض مملكة السويد ألقتها مدير عام المعهد السويدي أنيكا ريمبي استهلتها معربة عن عن شكرها للمملكة العربية السعودية قيادة وشعباً على كريم الدعوة وحسن الضيافة لمملكة السويد ضيف الشرف في معرض الرياض الدولي للكتاب 2012م التي قالت خلالها: إنني أتطلع إلى الاطلاع على الثقافة السعودية من خلال هذا المعرض الدولي الذي نشارك فيه كضيف شرف. مستعرضة دور الثقافة وحركة التبادل الإبداعي والثقافي في مسيرة التواصل بين شعوب العالم أجمع.. مؤكدة في كلمتها أن الأدب مفتاح للابتكار.. مستعرضة في كلمتها دور الحكومة السويدية في مجال الجوائز الثقافية والأدبية، التي خصصت أكبر جائزة لأدب الطفل.. مشيرة إلى أهمية تجاوز الأدوار امتاعية والترفيهية للآداب إلى الإبداع والابتكار.. مؤكدة بما يشعر به الضيوف السويديون من سعادة غامرة للمشاركة، فالثقافة تلعب دورا هاما في صياغة المجتمعات وتواصلها، وتعزز الفهم الصحيح بين الشعوب ومختلف الحضارات، كما أن الأدب مفتاح للابتكار، فلقد اهتمت السويد بهذ الجانب الذي يأتي ضمنه جائزة نوبل.. التي تؤكد تجاوز الدور الامتاعي والترفيهي إلى خلق الإبداع والفكر والمعرفة في مختلف مجالاتها العلمية.

واختتم حديثها أن القراءة تعد أكبر محفز لظهور المبدعين في متخلف مجالات الحياة.. مستعرضة حركة المكتبات وانتشارها في السويد، ودور انتشار التعليم وتساوي فرصه والاهتمام بالحركة الإبداعية الأدبية التي عززت روح الابتكار.. مشيرة رؤية المؤلف السويد من خلال هذه المشاركة في معرض، مؤكدة دور الأدب بوصفه مفتاحا للابتكار وحقوق الأطفال، وذلك من خلال اهتمام اشترك فيه الأدباء والفنانون والتشكيليون، في تدوين التجارب السودية في هذه المجالات، الأمر الذي زاد من حركة الثقافة التي يدعمها البرامج الثقافية.

القراءة عمل طبيعي للبشر.. إلى جانب ما سيقدمونه من فعاليات يقدمه خبراء سويديون، التي يأتي منها مشاركتهم في البرنامج الثقافي للمعرض، داعية إلى ما يمكن للثقافة تحقيقه من التواصل بين البلدين الصديقين .

كما شهد الحفل تدشين معالي وزير الثقافة والإعلام لبوابة المكتبات السعودية «الفهرس العربي الموحد» الذي عرض له فيلم توثيقي قصير خلال الحفل، الذي تلاه عرض فيلم وثائقي آخر عن المكرمين من الآثاريين وتكريم الفائزين بجائزة الوزارة للكتاب في هذه المناسبة .


د. ناصر الحجيلان يلقي كلمته

أنيكا ريمبي تلقي كلمة مشاركة بلدها السويد

سيدتان سويديتان في جناح ضيف الشرف بالمعرض