المتابع لما يحدث في منطقة مكة المكرمة من حراك تنموي تفاعلي بين مسئولي المنطقة وساكنيها يجزم بأن المنطقة قد رسمت إطاراً شمولياً جديداً تجاه التفكير الاستراتيجي والتخطيط التنموي، وستشهد المنطقة على أثر ذلك قفزة تنموية كبرى لامثيل لها بمشيئة الله حيث أن أول خطوات الامتياز التي باتت ملاحظة في منطقة مكة هو وجود رؤية تنموية واضحة ومحددة تم ترسيخها في جميع أعمال وأنشطة المنطقة، حيث اتخذت المنطقة شعاراً يحمل في طياته معانٍ ساميةٍ كبيرة.

وفي الواقع أجد أن حلقات تنفيذ الرؤية التنموية لمنطقة مكة المكرمة قد بدأت فعلياً بتكريس مفهوم العمل التنموي المشترك لتحقيق ما تصبو إليه رؤية مكة، التي ارتكزت على محورين رئيسيين هما بناء الإنسان وتنمية المكان، فالجانب الأول من الرؤية ركز على بناء الإنسان ليصبح عنصراً أساسياً في التنمية المستقبلية وفي هذا الجانب نجد أن جلسة أسبوعيات مجلس المنطقة وما تحمله من أفكار ونقاشات واحدة من أهم المنجزات لبناء الفكر التنموي لدى سكان المنطقة. أما الجانب الثاني من الرؤية فقد ركز على تنمية المكان من خلال تقديم مشاريع وخدمات متوازنة ومستدامة، حيث تشهد منطقة مكة مشاريع تنموية كبرى كباقي مناطق المملكة لن اتوسع في الحديث عنها كونها معلومةً للجميع.

وبما أن الحديث أريده أن اتجه به نحو الجانب الأول من رؤية مكة التنموية فإن التساؤل الذي يحسن إثارته يتمثل في ماهية السبل الممكنة لتعظيم انعكاسات تلك الرؤية على سكان المنطقة وقاصديها إيجابياً؟

إنني هنا أتمنى أن تقدم إمارة مكة تميزاً آخر على تميزها الحالي بإنشاء مجلس مكة التنموي بحيث يتم من خلاله خلق شبكة اتصال واسعة النطاق بين مختلف أطياف المجتمع من أفراد ومختصين وشركات ومؤسسات عاملة من داخل مكة وخارجها، لتفعيل مبدأ الشراكة المجتمعية في اتخاذ القرار التنموي بحيث يكون هذا المجلس أكبر الأمثلة الحية والفاعلة في التعظيم الإيجابي لتجربة جلسة أسبوعيات مجلس المنطقة، وبالتالي تتعاظم الفائدة التي ستؤثر بلاشك إيجاباً على مستقبل المجتمع السعودي.

  • متخصص في التخطيط العمراني