ابدى المرصد السوري لحقوق الانسان تخوفه الخميس من ان تكون القوات النظامية قد ارتكبت الاربعاء "مجزرة لم تتضح معالمها" في بلدة في محافظة درعا، مطالبا "بالكشف الفوري" عن مصير عشرات المواطنين المحاصرين في هذه البلدة.

وقال المرصد في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة عنه "ان القوات السورية لاحقت بعض الاهالي الذين فروا الى وادي سحم الجولان (ريف درعا) خوفا من آليات عسكرية ثقيلة اقتحمت بلدة سحم الجولان ناشرة الرعب والذعر بين أهاليها". واضاف البيان "ان القوات حاصرتهم في تلك المنطقة حيث كانت تتوارى عشرات العناصر المنشقة قبل انسحابها خوفا على حياة الأهالي "لتقوم (القوات النظامية) بارتكاب مجزرة بحقهم لم تتضح معالمها بعد".

ونقل المرصد عن شهود من البلدة ان "القوات السورية قامت بإطلاق قنابل دخانية غير معروفة، يعتقد بأنها سامة، فقام السكان بخلع ملابسهم لحماية أنفسهم من الاختناق وأطلقت النار عليهم ورمتهم في سيارات تابعة لها".. واكد ان "مصيرهم لا يزال مجهولا".

كما لفت الى ان "اثنين من عناصر الامن اعدما ميدانيا لرفضهما اطلاق النار". وطالب المرصد السلطات السورية "بالكشف الفوري عن مصير العشرات من ابناء سحم الجولان الذين حوصروا في الوادي واطلق عليهم النار بدم بارد" موردا اسماء 14 من الاهالي في البيان.


فتى سوري نازح من الذين فروا من ادلب خارج مخيم لاجئين بالقرب من الحدود التركية السورية (رويترز)

وأفاد المرصد في وقت سابق امس بأن ٤٠ شخصا على الأقل، بينهم عسكريون، قتلوا امس في أنحاء متفرقة من سورية.. وأوضح المرصد أن عشرة اشخاص، على الأقل، من المنشقين عن الجيش النظامي قتلوا إثر استهداف القوات النظامية لهم خلال القصف الذي تعرضت له بلدة كفرنبودة بريف حماة، إضافة إلى مقتل أربعة مدنيين خلال القصف.

كما قتل ما لا يقل عن أربعة من عناصر القوات النظامية السورية إثر استهداف مجموعة منشقة لحاجز أمني عسكري مشترك بريف حماة.. تأتي هذه التطورات في ريف حماة بعد يوم من إعلان تشكيل لواء شهداء ريف حماة التابع للجيش السوري الحر.

كما قتل أربعة أشخاص، على الأقل، في درعا بينهم شخص قتل داخل منزله إثر إطلاق رصاص عشوائي من قبل القوات السورية التي انتشرت بشكل كثيف في شوارع المدينة، إضافة إلى ثلاثة من عناصر الأمن السوري في اشتباكات دارت مع مجموعة منشقة في المدينة.

في غضون ذلك، واصلت قوات النظام صباح امس قصف حي بابا عمرو في حمص، كما طال القصف أجزاء من حيي الإنشاءات والخالدية.. يأتي هذا قبل ساعات من الاجتماع المقرر للجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار يدين العنف في سورية ويدعو إلى الانتقال إلى الديمقراطية.. ويتضمن المشروع ذات البنود التي نص عليها مشروع القرار الذي عارضته روسيا والصين في مجلس الأمن في الرابع من فبراير الجاري.

في تلك الاثناء اعلن مصدر "مطلع" امس كما نقلت عنه وكالة انترفاكس ان روسيا التي طالبت بعدة تعديلات على مشروع قرار حول سوريا سيعرض على التصويت في الجمعية العامة للامم المتحدة لن تدعم نصا "غير متوازن".. وقال هذا المصدر بدون الكشف عن اسمه ان "مشروع القرار بشكله الحالي غير متوازن ولا ياخذ بالاعتبار موقفنا" بدون اعطاء تفاصيل اخرى. ومن بين التغييرات التي طلبتها روسيا تعديل على فقرة تشير الى الخطة التي اقترحتها الجامعة العربية في 22 يناير كما اعلن دبلوماسيون الاربعاء. وتدعو هذه الخطة الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي وتسليم صلاحياته الى نائبه فيما تعارض موسكو اي تغيير للنظام يفرض من الخارج. كما تطالب روسيا بتعديل اخر يقضي بالربط بين عودة القوات السورية الى ثكناتها وبين "انهاء الهجمات التي تشنها الجماعات المسلحة ضد مؤسسات الدولة".. كما تريد روسيا ان تدرج في النص انه على المعارضة "ان تنأى بنفسها عن المجموعات المسلحة الضالعة في اعمال عنف"، والا يتطرق مشروع القرار الى اية انتهاكات للحكومة السورية ضد مدنيين.

الى ذلك تبنت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي الخميس قرارا يدين استخدام النظام السوري القوة "الوحشية وغير المبررة" ضد مدنيين ويدعو الى بحث جميع الوسائل القانونية لمحاكمة المسؤولين عن تلك الاعمال.. كما اعرب القرار عن "خيبة امل كبرى" تجاه حق النقض الذي استخدمته الصين وروسيا في مطلع فبراير في مجلس الامن الدولي لمنع ادانة دمشق بسبب القمع.

ويدعو النص المجتمع الدولي الى "بحث الوسائل القانونية المتوافرة لمحاسبة مسؤولي الحكومة السورية على جرائم ضد الانسانية والانتهاكات الفادحة لحقوق الانسان" في سوريا.

من جانبه دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون السلطات السورية الى الكف عن قتل المدنيين، وقال ان جرائم محتملة ضد الانسانية ترتكب في البلاد.. وقال للصحافيين بعد اجتماع مع الرئيس النمساوي هاينز فيشر امس "نرى احياء تقصف بصورة عشوائية ومستشفيات تستخدم مراكز تعذيب واطفالا لا تزيد اعمارهم على عشرة اعوام يقتلون ويعتدى عليهم. نرى تقريبا جرائم محددة ضد الانسانية."