في كل عاصمة هناك أسواق شعبية تجذب الناس ، ويبرمجون أوقاتهم في نهايات الأسبوع لزيارتها والتجول فيها إما للتسلية والمتعة ، وإما للتبضع ، والبحث عن أغراض ومقتنيات تدخل في احتياجاتهم أو اهتماماتهم ، فهناك سوق الخميس في دول الخليج ، أو سوق الأحد ، أو سوق السبت في بعض العواصم العربية أو الأوروبية ، وتتميز هذه الأسواق بتعدد وتنوع معروضاتها وسلعها ، بدءاً من الأكل وحتى التحف النادرة جداً .

في لندن العاصمة البريطانية يبرز سوق شارع " بورتوبيللو" كأحد الأسواق الأكثر شهرة في العالم والمعترف بها دولياً لتحفه المستعملة و

" الأنتيكات" المتعددة. ويخدم المجتمع والسكان المحليين في الجزء الشمالي من العاصمة البريطانية. ويوجد به الآن أكثر من 1000 تاجر يبيعون كل أنواع التحف والسلع والملابس والمأكولات. ويقع سوق بورتوبيللو في منطقة نوتينج هيل على شارع بورتوبيللو. وهو سوق فريد من نوعه، مفعم بالحيوية، وتنبض منه الحياة لأنه مركز تسوق وتسلية، وحياة ترفيهية لسكان نوتينج هيل والمناطق المجاورة.

مظهر متميز

خصوصية السوق المميزة تعود للمباني الملونة ومظهر الشارع ولكن أيضاً للمحلات التجارية التى تصطف على جوانب الطريق وبالطبع لانغفل مشهد المجموعات الواسعة من المجتمعات المحلية والأفراد والسياح الذين اختاروا التردد على المنطقة. كل هذه العناصر تجتمع لتعطي سوق بورتوبيللو السمعة الدولية التي استحقها، وهذا بدوره يزيد من نجاحه التجاري الساحق اليوم.

التحف والمقتنيات القديمة أبرز المعروضات .. وعازفو الرصيف يجذبون السياح

حكاية السوق

بدأت الحياة في سوق بورتوبيللو في أواخر عام 1860 عندما بدأ إنشاء العديد من المنازل على الشارع. تجار السوق كانوا يبيعون الطعام والبضائع المنزلية اليومية وكان يدفعها التوسع الذي كان يشهده الحي في تلك الأيام إلى تطوير أدواتها ومنتجاتها. فجذبت الكثير من التجار لبيع الأدوية والبضائع العامة. كما استقطب السوق فناني الشوارع مثل الراقصين الفلكلوريين والعازفين على الآلات الموسيقية، والمغنين. لتقديم عروضاتهم المسلية والجاذبة مقابل أكشاك الطعام.

وحتى نهاية عام 1920 كان التجار يعملون فقط يوم السبت بسبب القيود المفروضة عليهم من قبل البلدية. ولكن بعد معركة ومطالبات طويلة تمكنوا في النهاية من أخذ الموافقة من البلدية على إبقاء الأكشاك بكامل ناشطها في أيام الأسبوع الأخرى فازدهر السوق.

مرحلة أخرى

وبحلول نهاية الحرب العالمية الثانية في 1945 توجه الكثير من رجال " الخرقة والعظمة " كما يُطلق عليهم الى سوق بورتوبيللو. فأنشأوا " أكشاكاً " لبيع الأدوات المنزلية المستعملة والتحف والأنتيكات. في المملكة المتحدة رجل " الخرقة والعظمة " يجمع المستلزمات المنزلية غير المرغوب بها من الناس ويبيعها على التجار. واشتهر هؤلاء الرجال في بورتوبيللو ببيع سلع ذات جودة عالية وبعضها بقيمة منخفضة. وهذا بدوره جلب الكثير من التجار الى الشارع فبدأ قسم التحف في السوق يزدهر كمقصد للعارضين والباحثين عن التحف . وفي وقتٍ لاحق، خلال أواخر عام 1960 تدريجياً بدأ تجار الأزياء بالظهور في السوق.

جيكساباركر وكيت موس وكايلي مينوغ مشاهير يعشقون بورتبيللو

نشاط السوق

يفتح السوق كل يوم سبت على مدار السنة للمستلزمات القديمة بينما المحلات والمتاجر والمطاعم تفتح ستة أيام في الاسبوع. تدريجياً يبدأ يوم السوق بتوافد وتداول وحوارات بين التجار من المملكة المتحدة والخارج عند حوالي الساعة 5:30 صباحاً. ويصل معظم أصحاب الأكشاك الساعة الثامنة ليبدأ السوق نشاطه بكامل طاقته لبقية اليوم.


كاميرات تصوير قديمة تعرض في الشارع

السوق بحيويته ومحتوياته الفريدة من نوعها يستقطب المهتمين بجمع القطع الفنية مثل: المنحوتات، والرسومات التشكيلية، والصناديق العتيقة، والأثاث، وحتى أدوات المائدة التي تعود بعضها الى عقودٍ مضت ، وعصور سلفت . لهذا السبب يكون بورتوبيللو في كل طقس من مناخات لندن الباردة يجذب السياح من كل أنحاء العالم لأنه ثري بالمقتنيات التي لا يمكن تفويت رؤيتها، والتأمل في تصاميمها ، وماتوحيه من مراحل تاريخية تحكي ثقافات الشعوب وتطور حياتها . كما أن المحلات والأكشاك في سوق بورتوبيللو تقدم مجموعة متنوعة من السلع غير العادية وبعضها استثنائية تتراوح في السعر من بضعة جنيهات الى الآلاف. ولكن هذا مايكرس ثقافة البيع والشراء كصفات لشارع بورتوبيللو: المساومة على الأسعار.

يأتي الزوار من جميع أنحاء العالم لأنهم على إدراك أنهم في هذا السوق سيعثرون على أوسع تشكيلة من التحف والأنتيكات في بريطانيا. ولكن شارع الانتيكات الشهير بمحتوياته وتجاره وزواره يشكل قسماً واحداً من تجربة شارع بورتوبيللو.

أقسام السوق

ينقسم سوق شارع بورتوبيللو الى ثلاثة أقسام رئيسية والتي تمكن السوق من جذب مجموعة متنوعة من الناس.

القسم الأول يأخذ الزائر الى عالم سحري غني بالتحف. يجد في هذا القسم عددا كبيرا من كنوز ثمينة ترجع الى الأيام الغابرة. على سبيل المثال، يمكنك العثور على الاكشاك المتخصصة بالمجوهرات، والاثاث، وكتب الطبعة الاولى.

ولكن القسم الثاني من السوق متخصص في المأكولات والخضار، والفواكه، والبهارات، واللحوم.وفي استطاعة المتجول تذوق بعض المأكولات المحلية مثل السمك والبطاطس المقلي من المطبخ البريطاني، أو المأكولات العالمية الكلاسيكية مثل البايللا، والكعك الاسباني، والكريب، والبيتزا، والسندويشات، وحتى الفلافل، وغيرها الكثير.

أما القسم الثالث من السوق فيضم أحدث تصاميم الملابس والاكسسورات والحقائب. وتكتظ الأكشاك بالتصاميم العصرية والمبتكرة المصنوعة يدوياً على أيادي فنانين لم تتح لهم الحياة الفرصة لإبراز الروائع التي يصنعونها. فقطعهم المميزة التي تتفوق في بعضها على تصاميم المصممين العالمين يمكن اقتناؤها باقل من 50 جنيها إسترلينيا. لهذا كان سوق بورتوبيللو هو المفضل عند المشاهير مثل سارة جيسكا باركر، وكيت موس، وكايلي مينوغ. والسوق أيضا يستقطب المشاهير والمصممين لأنه يمتلك أزياء وحقائب قديمة لمصممين مثل ديوروهرميز. فغير الاكشاك في الشارع يوجد غرف سرية لا يمكن الدخول لها بدون كلمة سر وبداخلها هذه القطع الثمينة.

ويحكى عن سوق بورتوبيللو أنه كان بداية وولادة الكثير من المصممين العالميين. فقد اكتشفت محررة مجلة فوغ الامريكية المصصم النجيري البريطاني دورو أولو في إحدى اكشاك سوق بورتوبيللو. والآن تصاميم دورو تكتسح الموضة العالمية. فتصاميمه ترتديها أشهر وألمع نساء العالم مثل نجمات هوليوود وايضاً السيدة الاولى للولايات المتحدة ميشيل أوباما.