افتقد كثير من المصورين المحترفين بيئة التصوير الطبيعية، وأصبح البحث عن أماكن التصوير يكون بالسفر والترحال من مكان إلى آخر، وإضافةً إلى معاناتهم في إلتقاط الصورة لا يتم حفظ حقوقهم الملكية، لدرجة أنّها تُنْشر في العديد من المنتديات والمواقع، وتستخدم بدون وجه حق، ولم يعد وضع الاسم على الصورة كافياً لحفظ الحقوق؛ فالتطور التقني مكّن الكثير العبث في الصور وربما نسبها العابث لنفسه!، ضارباً بعرض الحائط الجهد الكبير لمن وقف وراء إظهارها على أتم وجه، إضافةً إلى قلة الدورات المقدمة في مجال التصوير، وعدم الاعتراف بها إن وجدت؛ وعدم وجود جهة أكاديمية متخصصة في المجال.

بيئة التصوير

بدايةً أوضح "خالد العيسى" -مصوّر- أنّ هناك أموراً مهم تواجدها في بيئة التصوير، ويعتمد عليها موضوع الصورة بشكل أساس، وللحصول على صورة مميزة للطبيعة، يفضل اختيار منطقة ذات طبيعة عذراء لم تعبث بها المدنية ولا أيادي المخربين، كما أن للتصوير وسط الناس بشكل ناجح تحتاج أن تجد تقبلاً من الناس لما تمارسه من هواية، مضيفاً أنّ بيئة التصوير في المملكة محدودة ومقيدة بمجموعة من العراقيل، فمثلاً المملكة تخضع لظروف مناخية وجغرافية قاسية تقلل كثيراً من الخيارات في المادة الفوتوغرافية، وتفرض أنماطاً محدودة منها، ورغم ذلك نجد أنّ المصورين السعوديين قد أبدعوا فعلاً في ابتكار أعمال رائعة تحت هذه الظروف والتحديات.

إقبال بلا منهجية

وطالب "العيسى" بأن يُستَثمَر الوسط الفوتوغرافي السعودي بشكل أكبر مما هو حالياً، مشيراً إلى أنّه في مسابقة "آل ثاني" الأخيرة، شارك ما يقارب (350) مصوراً ومصورة سعوديين من أصل (7550) مصوراً من كل أنحاء العالم، فيما لم يتجاوز المشاركون من أيّ دولة عربية أخرى (100) مشارك، والتي تعد من صفوة مسابقات التصوير في العالم، وقال: "لعل هذا الإقبال الكبير يشجع على الاستثمار في مجال التصوير، وتبني منهجية متكاملة لفئة الهواة وهي بالتأكيد الفئة الأكبر".

إبراز التطور

وشدد "علي المبارك" -مصوّر- على أهمية التصوير في الوقت الحالي، وأنّ البلد بحاجة ماسة إلى مصورين محترفين؛ لإبراز التطور الحضاري والصناعي، فلا يمكن تطوير السياحة وجذب السيّاح بدون صور جميلة ومتقنة للأماكن السياحية، ولا يمكن لمنتجات المصانع منافسة المصانع العالمية بدون إبراز المنتج وتصويره بطريقة جذابة، ناصحاً المصورين بالبحث عن مصادر المعرفة في التصوير؛ من خلال الدورات، وورش عمل، والمجلات، والكتب، ومواقع الإنترنت المتخصصة في المجال، وكذلك المشاركة في فعاليات أندية التصوير، مطالباً بتأسيس معهد أو كلية تدرّس التصوير الفوتوغرافي كتخصص معتمد.

فقط للعوائل

وأشار "أيمن الجماز" -مصوّر- إلى أنّ هناك عدة عوامل مسببة لبطء تطور البيئة التصويرية، وأنّه من الصعوبة تبني الهوايات بشكل عام في شرائح المجتمع، ويُنْظَر لها في أحيانٍ كثيرة على أنها مضيعة للوقت والمال، فيما هي على النقيض من ذلك تماماً، مضيفاً أنّ المصور تواجهه صعوبات كثيرة إذا أراد التصوير في الأماكن العامة؛ لأن أغلبها تكون مخصصة للعوائل، وهنا تؤثر عوامل الخصوصية على امكانية التصوير، وأنّ المصورأمام تحدٍ كبير لاستسقاء المعلومة الصحيحة، فعائق اللغة يقف حجرة عثر أمام الكثير من المبتدئين؛ لأن معظم مصادر المعلومات المتوفرة في الإنترنت باللغة الإنجليزية، وقلة الدورات المتخصصة في مجالات التصوير المختلفة مقارنةً بالمحاضرات العامة، والدورات الأساسية، بالإضافة إلى افتقار المصور السعودي إلى التعليم الأكاديمي "الفني"، ومعظم هذه الدورات تقدم من جهات تطوعية كالجمعيات وأندية التصوير، أو بشكل تجاري يفتقد للمردود المناسب.

تنظيم التصوير

وأوضح "الجماز" أهمية تنظيم التصوير في الأماكن العامة، وتوعية المسؤولين عن الأمن بكيفية التعامل مع المصورين، موكداً على ضرورة حفظ حقوق الصورة؛ وأن الجهات التي تعترف بحق المصور في أعماله الفنية وتقدر له عمله قليلة، في حين يعتبر البعض أنّ أيّ صورة تُنشر في الإنترنت هي مجاناً، متجاهلين ذلك الشخص الذي وقف خلف الكاميرا، وعانى في معظم الأحيان وتكبد الجهد والمصاريف المادية حتى يحصل الصورة، مطالباً بتقدير المصور وطلب إذنه في النشر وتعويضه مادياً كما يحدث في كل مكان في العالم.

ثقافة المجتمع

وقال "عبداللطيف بن عبدالله الثويني" -مصوّر- أننا كمصورين نواجه مشكلة في نظرة المجتمع قد تحجم من التعاطي مع العناصر البشرية؛ نتيجة لعدم استيعاب المجتمع للتصوير وأسبابه الفنية التي تدفع لالتقاط الصور، وأن عدداً كبيراً من المصورين الهواة يعانون من عدم تفهم البعض لفن التصوير وقيمة الصورة في توثيق الحياة، بالرغم من أنّ هناك قرارات تسمح بالتصوير في الأماكن العامة.

شهادة دورة

وطالب "الثميري" بإنشاء بيئة تعليمية تثقيفية موثقة ذات طابع أكاديمي لتقديم المعلومة الصحيحة والدعم الفني لكل من يريد الانخراط في هذا الفن، وأنّ الكيانات الفوتوغرافية والتي تحاول جاهدة تقديم ما تستطيع في هذا المجال تصطدم بالكثير من المعوقات؛ فلا جهة تعترف بشهادات اجتياز هذه الدورات، إلى جانب قلة المدربين، وارتفاع تكلفة تقديم الدورة، والتي تصعب على البعض الالتحاق بها.