نجحت حملات المديرية العامة للجوازات قبل عدة سنوات في تتبع أثر مخالفي أنظمة الإقامة والعمل بالمملكة، والقبض على أعداد كبيرة منهم، وترحيلهم بعد استيفاء الإجراءات النظامية، وعلى الرغم من تلك الجهود - التي تراجعت حالياً - إلاّ أن واقع الشوارع وبعض الأحياء العشوائية يعطيك انطباعاً - وإن كان أولياً - أن هذه الأعداد لم تتراجع، بل تتزايد مع تنامي أرقام المتسللين، و»المتخلفين» عن السفر بعد أداء مناسك الحج والعمرة، بل أكثر من ذلك حين بلغ التستر وتجارة التأشيرات والمؤسسات الوهمية ذروة مخالفة نظام العمل، وبالتالي أصبح معتاداً أن ترى مثلاً عاملاً كفيله في الشمال وهو يقف على رصيف في أحد شوارع الرياض بحثاً عن عمل، وفي نهاية كل شهر، أو مع تجديد الإقامة يمنحه «المقسوم».

وأبدى عدد من المواطنين تذمرهم من تراجع حملات الجوازات في القبض على مخالفي أنظمة الإقامة والعمل، مطالبين بسرعة عودة دوريات الترحيل في أكثر المواقع سخونة وكثافة، مشيرين الى أنهم أصبحوا يشكلون إزعاجاً نتج عنه مشاكل اجتماعية، وجرائم متعددة.

أرصفة بعض الشوارع تحولت إلى سوق العرض فيه أكثر من الطلب.. والأحياء الشعبية مأوى من دون رقيب

أين دوريات الجوازات؟

واستغرب «محمد بن عبدالله المسند» بقاء تلك العمالة بطريقة فوضوية في بحثها عن العمل والسكن، وقال: «إنني أعجب أكثر عندما أرى بعض المواطنين يستعينون بهم من دون شروط مكتوبة، أو عقود واضحة، وكذلك الحال مع بعض المقاولين أو من يسمون أنفسهم ذلك، حيث استعانوا بهم من دون مسؤولية تذكر عليهم، خاصة إذا ما تسبب هؤلاء المخالفون في خلل أو إبطاء في عملهم»، مشيراً إلى أن دور الجوازات مهم وحساس لعلاج تلك المخالفات، وكذلك الحال مع مكتب العمل الذي تمنى أن يفعّل دوره بالتنسيق مع اجهزة الأمن.


مخالفون لا يخشون العقوبة أو مرور دوريات الجوازات

ورأى «محمد القحطاني» أن هؤلاء المخالفين قد اخذوا حقهم من فترات التصحيح، والإنذارات، والصبر ما فيه الكفاية، ويجب الإسراع في التعامل معهم وترحيلهم، حيث مازالوا يهددون سلامة المجتمع.

وقال إن هناك كثيرا من المتسترين على هؤلاء المخالفين في بعض الأحياء الشعبية، خاصة من العمالة الأخرى المتعاطفة معهم، مطالباً دوريات الجوازات بتنظيم جولات تفتيشية في الصباح الباكر، حيث تنطلق تلك العمالة من مساكنها في الأحياء القديمة، مؤكداً أن تلك العمالة ليست فقيرة؛ فهي تكسب بامتياز، من خلال عملها اليومي، خاصة في مجال البناء، والمطاعم، والرعي، والحراسة وغيرها، وأنا لا أحسدها، ولكن لماذا تلتف على الأنظمة وتعمل من دون عقود وإقامة وتحت إشراف مؤسسات أو شركات بسجلات حقيقية وعناوين معروفة؟.


عمالة مخالفة تنتظر على الرصيف وصول الزبائن «عدسة - حاتم عمر»

وأوضح «خالد الصبيحي» أنه التقى أحد المقيمين بطريقة غير مشروعة بعد أن قدم الى المملكة بتأشيرة عمرة، وذكر لي أن ظروفه المادية صعبة، وقد تخلّف ساعيا لتصحيح وضعه، لكنه وللأسف لم يفعل شيئاً، حيث شاهدته الأسبوع الماضي رغم انتهاء فترة التصحيح التي أعلنت عنها المديرية العامة للجوازات.

وقال: «لما سألته لماذا لم تصحح وضعك وتأخذ رخصة إقامة نظامية أو ترحل؟؛ تذمر منى ولم أره بعد ذلك، حيث كنت احتاجه لنقل بعض مواد البناء إلى موقع آخر في منزلي»، مشيراً إلى أننا كأفراد نستعين بهؤلاء المخالفين؛ لكون بعض المؤسسات والشركات تطمع في تكاليف باهظة إن استعنا بها للإفادة من عمالتها، ولذلك نلجأ لتك العمالة المخالفة التي تعرض خدماتها على قارعة الطريق بأقل الأسعار.


محمد المسند

عقوبات رادعة

وتمنى «عبدالرحمن بن ناصر السلمان» أن تكون هناك عقوبات رادعة تضمن سفر الزوار والحجاج والمعتمرين إلى بلدانهم من دون تأخير، أو تقديم ضمانات بنكية يودعونها في البنوك اذا ماارادوا دخول المملكة لأي غرض كان، مع غرامات مالية يتحملها الشخص الذي يشغّلهم، ٍوشطب السجل التجاري للشركة أو المؤسسة التي تشغّل المخالف أو الإفادة من خدماته بأي شكل كان، أو مع غيره ممن لا يلتزم بأنظمة التشغيل والصيانة.

وقال: «إن الحل في عودة دوريات الجوازات إلى نشاطها السابق؛ لتنظيف جميع الأحياء من مثل هؤلاء المخالفين الذين يمكن أن يتسببوا في وقوع جرائم، ومشاكل؛ إن لم يكن كثير منهم قد تسبب بجرائم ومخالفات سجلت ضد مجهولين في أماكن مختلفة من مدن وقرى المملكة».


عبدالرحمن السلمان

وعبّر «هادي مجلي» عن أسفه لاستمرار تلك المخالفات منذ سنوات، وقال:»نظام البصمة أصبح حاسماً للتحقق من شخصيات العمالة ومتابعتها، ويبقى ضرورة أن يكون هناك عقاب صارم على المتستر، وتعاون جاد من جميع المواطنين والمقيمين للقضاء على هؤلاء المخالفين»، متمنياً أن تعود دوريات الجوازات إلى دورها، ونرى نشاطها فاعلاً كما كان؛ لتتبع هؤلاء المخالفين وترحيلهم وتكون جولاتها بشكل مفاجئ.


عبدالله العقيل

ويرى «عمر الحميان» أن أغلب المخالفين يشتغلون في أعمال بسيطة جداً، وهي أعمال من لا عمل له، ويمكن أن يؤديها أي شخص، وقال: «إن الشركة الجديدة التي أعلن عنها مؤخراً للتعامل مع الخدم والعمالة بصورة عامة يمكن أن توفر مثل تلك الخدمة وبضمان يمكن أن يغنينا عن الاستعانة بمثل هؤلاء المخالفين لنظام الإقامة والعمل»، متسائلاً: ما قناعة بعض المواطنين الذين يشغّلون أناسا داخل منازلهم وهم مجهولو الهوية؟، وكيف يمكن أن يطالبوا بحقوقهم فيما لو حدث لهم مكروه لا سمح الله؟، معتقداً أن المواطن هو الأساس في الحل، وعليه مسؤولية كبيرة في عدم نقل أو أيواء أو تشغيل المخالفين.


هادي مجلي

دور المواطن

وأكد «عبدالله بن إبراهيم العقيل» على أن مشكلة العمالة السائبة لا ترتبط بأي عقد مع شركة أو مؤسسة وطنية، وإنما تعمل بأجر يومي، مطالباً بضرورة توعية المواطنين في كيفية التعامل مع العمالة غير النظامية المنتشرة في الشوارع من الصباح الباكر، من دون تعريف أو عقود يمكن الرجوع لها فيما لو هربت أو احتاج المواطن لاستدعائها في المحاكم أو الشرط أو مكتب العمل لإستحصال حقه، داعياً وسائل الإعلام إلى تكثيف التوعية لخطر التعامل مع المخالفين لنظام الإقامة والعمل حماية لهم وتحقيقاً للإفادة من العمالة الجيدة ومحاسبتها عند الإخلال بالعقد، متمنياً أن يرى دوريات الجوازات كما كانت منذ سنوات تسارع في القبض على العمالة المقيمة في البلاد بطريقة غير قانونية وترحلها إلى بلدانها.

وقال «خالد السعدون» إن دوريات الجوازات مازالت غائية عن تعقّب العمالة المخالفة في الأحياء بشكل ملحوظ، وأنا حقيقة لم أر وجوداً لها منذ عدة سنوات؛ الأمر الذي جعل المخالفين للإقامة يزيدون بنسب كبيرة، خاصة في المدن الرئيسة، وعلى رأسها جدة والرياض والدمام، مطالباً أن يكون هناك دوريات مستمرة، ومكاتب تستقبل البلاغات والشكاوى بخصوص الوافدين.

ويرى «نواف الدعيجي» أن مشاكل المخالفين للإقامة كبيرة، حيث لجأ بعضهم إلى ارتكاب العديد من الجرائم والمخالفات، لعل أبرزها الغش والتزوير والرشوة، متمنياً تكاتف جهود المواطنين مع أجهزة الأمن لضبط هؤلاء المخالفين.

وقال: «من الصعب القضاء عليهم من دون دوريات الجوازات التي لم نرها منذ فترة، حيث انه غير مسموح للمواطن بسؤال مقيم عن إقامته، والمطلوب هو عودة الجوازات إلى نشاطها المعتاد»، متمنياً التدقيق في تحويلات البنوك، خاصة السريعة منها، حيث تتم خلال وقت قياسي يستفيد منه مخالفي الاقامة في تحويل مبالغ بواسطة مقيمين آخرين.

وكشف «صالح الماضي» أن هناك العديد من المخالفين الذين تكررت مخالفاتهم في المملكة قادمين للحج أو العمرة، ثم يجدون من يتستر عليهم ويؤويهم أو يساعدهم في التنقل والعمل، متمنياً أن يجد مثل هؤلاء المخالفين العقوبات التأديبية التي توقفهم عند حدهم.

الجوازات لم تتجاوب!

بعثت «الرياض» خطاباً بتاريخ 24/2/1433ه إلى مدير الشؤون العامة بالمديرية العامة للجوازات والمتحدث الرسمي العقيد «بدر المالك»؛ للإجابة عن استفسارات «الرياض»، وتساؤلات المواطنين، حول غياب دوريات الجوازات في ملاحقة مخالفي أنظمة الإقامة والعمل، وحيث مضى حوالي اسبوعين على الطلب من دون تجاوب، أو رد هاتفي، تم نشر التحقيق، علماً أن حق الرد والتصحيح متاح لإدارة الجوازات لبيان وجهة نظرها حيال الموضوع.