"لا استطيع ان اصف لكم كم يسرني أنه طلب مني افتتاح هذا المعرض الرائع الذي يحتفل بالحج، أحد أركان الإسلام الخمسة، وبالتالي أهم وأكبر مدلول للحياة الروحية والزمنية للشعب الاسلامي في أنحاء العالم"، بهذه الكلمات المؤثرة، افتتح الأمير تشارلز ولي عهد المملكة المتحدة، أمير ويلز مساء أمس الاول في العاصمة البريطانية لندن معرض الحج" رحلة إلى قلب الإسلام "، الذي ينظمه المتحف البريطاني بالتعاون مع مكتبة الملك عبدالعزيز بالرياض، وسط 800 زائر ومدعو، وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين في بريطانيا، وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز، نائب وزير الخارجية عضو مجلس إدارة مكتبة الملك عبدالعزيز، وعدد كبير من اصحاب السمو، والفعاليات السياسية والإعلامية والاجتماعية في بريطانيا وأوروبا، وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي المعتمد لدى حكومة بريطانيا، وعدد كبير من المفكرين والأكاديميين والباحثين.

واضاف ولي عهد بريطانيا: أريد أن أشكر بشكل خاص الأمير عبدالعزيز بن عبدالله لحضوره وتمثيله لخادم الحرمين الشريفين وهو شرف عظيم لنا، مما يؤكد حقيقة اهمية هذا المعرض، سواء للمسلمين وغير المسلمين على حد سواء.

الأمير عبدالعزيز بن عبدالله: معاني الإنسانية تتأصل في الحاج

رحلة روحية

وتابع: لا أقول هذا لأن العنوان الفرعي لهذا المعرض يتحدث عن الرحلة الفعلية التي يتقدم بها المسلمون من جميع أنحاء العالم إلى الكعبة في مكة المكرمة ويقوم بها كل عام نحو 250 ألف مسلم من المملكة المتحدة وحدها إلى بؤرة هذا الإيمان القديم والنبيل فحسب، بل تتحدث أيضا عن الرحلة الروحية لقلب المرء، ومن هذه الرؤية المتكاملة لوجودنا، والجمع بين حرفية ومجازية الحج، التي تضم كل شعب الإيمان مما يعكس الحقيقة الخالدة التي هي ان الحياة باكملها متجذرة في وحدة الخالق.

وأكد الامير تشارلز أن المعرض يحيي قصصا لاشخاص وأجيال أتموا الحج عبر العصور، من سنغافورة الى اسطنبول، ومن نانجينغ الى مومباسا، من خلال الصور الحية والتحف المعروضة، المعرض يكشف عن الطابع العالمي للحج.

واعتبر الامير تشالز المعرض مصدر تعليم لجميع الذين يزورونه، وقال" من دواعي سروري أن أعلن معرض الحج في المتحف البريطاني مفتوحا حيث يمثل تظاهرة فكرية فريدة، ومصدر إلهام روحي للمسلمين، وغير المسلمين الذين يتوقون للتعرف على رحلة الحج، ومناسكه، ومشاريع التوسعة في الحرمين كمصدر وعي وبساطة روحية.

مدير المتحف البريطاني: توافد ليس له مثيل في أي معرض

وتوقف الأمير تشارلز عند مجسم مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتوسعة المسجد الحرام في مكة المكرمة حيث قدم له الدكتور أحمد سيف الدين داغستاني من مكتبة الملك عبدالعزيز العامة شرحا وافيا عن المشروع التوسعة، كما توقف عند لباس الإحرام.

مسؤولية رعاية الحجاج

فيما قال سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف بن عبدالعزيز: إن المعرض يبرز جانباً صغيراً من رحلة الحج.


الأمير تشارلز يشاهد وثيقة تاريخية

وأضاف: الحج هو أهم رحلة يقوم بها المسلم في حياته، فالحج شعائر دينية تؤكد على السلام والوحدة تظهر في سجودنا جميعاً في صلواتنا رجالاً ونساء، لله رب العالمين.

وأوضح الأمير محمد بن نواف أن رحلة الحج تجربة غنية تغير حياة المسلم، من خلال جعل تركيزه على ما هو مهم في الحياة، كما أمرنا بذلك ديننا الحنيف.

وقال: إن أداء الحج مسؤولية كل مسلم، أما العناية بالحجاج وأمنهم وراحتهم والعناية بمكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة فهي مسؤولية شعب المملكة العربية السعودية تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.


الأمير تشارلز يطلع على بعض محتويات المعرض

تجمع للسلام

من جانبه، شكر صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواّف على جهوده المبذولة لخروج هذه المشاركة السعوديةِ بهذا الشكل المنشود، مشيرا الى ان الحج يمثل تجمعا سنويا للسلام والمحبة والتقرب إلى الخالق جل وعلا على صعيد مكة المكرمة حيث يتجرد الحاج لعبادة خالقه بكل سموها وصفائها لتتأصل في نفسه معاني الإنسانية الحقة، فلا يؤذي أحداً، ولا يظلم أحداً، ولا يبغى على أحد، بعدما تجرد من الأنانية، وتخلّص من مشاعر الكراهية والبغضاء، وارتقت نفسه إلى أفق السلام السامي (الكلمة نشرت كاملة في عدد أمس).

حشد كبير

وشهد معرض الحج حضوراً حاشداً واهتماما وتغطية من الاعلام العالمي غير مسبوقة وغير متوقعة حتى من قبل المنظمين والمسؤولين في المتحف البريطاني، حسب تأكيد مدير المتحف البريطاني حيث قال: لم يسبق أن توافد الزائرون بهذا الحجم لأي افتتاح معرض أقيم في المتحف، وكذلك في المؤتمر الصحفي الذي جذب الصحافيين والاعلاميين من جميع وسائل الاعلام البريطاني والأوروبي والعربي والعالمي، وهذا هو بالتحديد ما تهدف اليه فكرة ورؤية هذا المعرض لأن فهم الحج وفهم الإسلام يرتبط بمحاولتنا فهم العالم على ما هو اليوم.

واضاف: ما يفعله معرض الحج أنه يعرف الزوار على ثقافة وتاريخ دين مجهول لهم، والحج يمثل أكبر تحد لوجستي تواجهه المملكة والقيادة السعودية في كل عام، بل انه تحد متواصل بمشاريع التوسعة والتطوير الذي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين، كل عام ٣ ملايين مسلم يتوافدون لإتمام الحج فكيف لأمة أن تحتضن وتيسر هذه الرحلة الدينية والروحية، وتقدم الخدمات الأمنية، والعناية، والرعاية اللوجستية لكل العدد الهائل.

وثائق مصورة

ويشهد المعرض مشاركة من مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، من خلال عدد من الصور القديمة والحديثة وأفلام ولوحات تعريفية وقطع أثرية ذات قيمة تاريخية عالية يصل عددها إلى 51 قطعة، منها قطع نادرة لدرب زبيدة تعود إلى القرن الثامن الميلادي، وكذلك جزء حديث من ستارة الكعبة المشرفة ومجسم لتوسعة المسجد الحرام. كما تتضمن مشاركة المكتبة عرضاً للصور النادرة عن الحرمين الشريفين، وكذلك الأفلام الوثائقية، إضافة إلى الصور والأفلام الحديثة التي تمكن زوار المعرض من التعرف على مدى التطور والتحديث للحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، والتعريف بطرق الحج القديمة، وعرض صور تعرف بمناسك الحج والمعاني المرتبطة بها، وبما يمكن زوار المعرض من فهم الحج، والتعرف على تاريخه والجوانب الثقافية المرتبطة به، ومدى تأثير هذه الرحلة المقدسة على المسلمين، ويصاحب المعرض توزيع كتيبات وبطاقات بريدية مجاناً على زوار المعرض للتعريف بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لخدمة الحرمين الشريفين والعناية بالمشاعر المقدسة.