ملفات خاصة

الأثنين 29 صفر 1433 هـ - 23 يناير 2012م - العدد 15918

الخروج عن النص

والذين يسرقون الأحلام

مطلق بن سعود المطيري

الذين يسرقون الدواء يهدرون صحة الإنسان ، والذين يسرقون العلم يسرقون حضارة أمة ومستقبل إنسان ، كلاهما آثم بتهمة لا تقل عن جرائم "الخيانة العظمى" .

موضوعنا السابق كان عن الذين ائتمنتهم الدولة على رعاية الإنسان صحياً فخان الأمانة وبدلاً من أن يدفع بالأدوية في قنواتها الصحيحة تاجر بها وملأ الجيوب بمال حرام ، والآخرون ائتمنتهم الدولة على رعاية عقول ناشئة عبر توفير أدوات راقية للتعليم فخانوا الأمانة ووجهوا تلك الأدوات إلى قنواتهم الخاصة وملأوا جيوبهم بمال حرام . ربما غدا ظهرت إلى السطح طائفة ثالثة ورابعة في مجال آخر .

والموضوع ببساطة ان خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بما عرفناه عنه من رؤى مستقبلية واعية تستبق زمانها ، وفي لحظة من لحظات الحلم بمستقبل لأبنائه يتجاوز المدى ، رأى أن يبدأ من البداية فكان مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم . هنا البداية الصحيحة والرائعة لبناء إنسان جديد . بدأ من المراحل الأولى للتعليم ورصد أموالا طائلة ، تكفي وزيادة لتوفير أدوات حديثة تساعد الناشئة على الاستيعاب وثبات المعلومة والسير بخطى واثقة ، تشكلت لجان من المتخصصين المشهود لهم بطول الخبرة وعمق المعرفة ، وضعوا المناهج الجديدة القادرة على الانتقال بفعاليات التعليم بخطى واثبة ، وتحولت وسائل الإيضاح التي لم تكن تتجاوز رقعة من الورق ورسوماً بالورق اسمها "وسائل إيضاح" حولت تلك الوسائل البسيطة إلى اسطوانات مدمجة بالصوت والصورة وإلى أجهزة الحاسب الآلي ولنا أن نتصور حجم ما أنفق على إعداد تلك الاسطوانات وعلى طباعة الكتب وفقا للمناهج الحديثة وعلى غيرها ، من وسائل النهوض بالتعليم ، فماذا كانت النتيجة النهائية ؟ طالب أو طالبة يصلها الكتاب دون الاسطوانة التي هي جزء منه تقرأ ولا تفهم فتسأل المعلمة ولكن المعلمة تعجز عن الإجابة ببساطة لأن كتاب المعلمة لم يصلها ، وعندما تتكاثر الأسئلة تظهر ابنة الحلال التي تدلهم على المكتبات التي تباع فيها هذه الكتب وتلك الاسطوانات التي كان من المفترض أن تصل المعلمة بالمجان .

من سلم تلك الأدوات للبيع في المكتبات وتحصيل عائدها ؟ هو بلا شك مسئول ما في إدارة ما من إدارات الوزارة مثل مسئول ما في إدارة ما في وزارة الصحة يبيع الأدوية المجانية إلى الصيدليات ويتسلم عائدها لنفسه .

المسألة هنا ببساطة ان المبالغ الطائلة التي خصصها خادم الحرمين الشريفين حفظه الله لتغيير نمط التفكير ووسيلة التعليم وبناء الوطن بدءا من ناشئته كأنما خصصها لهذا العابث وبقيت العقول على ما هي عليه .

أخشى أن تأتيني كوابيس الليل لعابث ثالث .


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 8

1

  بدراباالعلا

  يناير 23, 2012, 8:14 ص

وش باقي من العمر حتى نحقق الحلم! لابيت ملك! لازوجه بمعاييرمميزه! لاعزوه بعد هرم! لاصحه بعد معاناه! لابيئه تزيد قدرتك ع موجهة تصحر الرومانسيه! يا د/ مطلق/حتى الحلم فيه من يحرمك منه ! خاصه لاكانت تتمنى تصل لمنصب وزيراوعضو شورى! تعرف يا د/ تبادل المنافع! بين مجلس الوزراء ومجلس الشورى! 4سنوات هنا و4 هونيك ! بس الحمد لله أن عيال الطموح ثلاثي الابعاد ! مايحلم يكون من اللأعبين بمنتخبنا الكروي! تعرف ليه لن هذه المهنه تكشف زيفهم ع الطبيعه! لهذا 99% من شعبك يحلموا يكونوا للاعيبة كرة قدم؟ا

2

  مواطن لم يجد وظيفه

  يناير 23, 2012, 9:59 ص

من أمن العقوبة أساء الادب، والمال السايب يعلم السرقه. وماخفي اعظم.

3

  د. نايف التويم

  يناير 23, 2012, 10:37 ص

اخي د.مطلق المطيري / الاترى ان التشهير بهؤلاء في وزاراتهم وبين زملائهم سوف يكون رادعا لهؤلاء وأمثالهم ؟ حتى لاتأتي كوابيس الليل لعابث ثالث ورابع وهكذا... ؟؟؟

4

  المتابع

  يناير 23, 2012, 12:02 م

د. مطلق المطيري السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، التشهير بمثل هؤلاء الفئة، هو جزء بسيط مما يستحقون، كما يقال في شريعة القانون من أمن العقوبة أساء الاداب، لذلك فإن عدم معاقبة هؤلاء هو بمثابة مكافأة لهم وتشجيع لما يقومون به من جرائم.

5

  SHAHANAH

  يناير 23, 2012, 12:25 م

بدر ابا العلا شكرا، اختصرتها لم تدع لنا مجالا للتعليق!!!؟؟؟ وماّا بعد؟ حياة لاطعم لا لون لا رائحة لا لا لا لا لا لا يالله حسن الخاتمة ورضاك عنا سبحانك&

6

  محبة الحمود

  يناير 23, 2012, 2:30 م

ياكثرهم ياخوي.

7

  د.عبد العزيز

  يناير 23, 2012, 4:27 م

اوف اوف اوف ليييه بس يا اخ بدر ابا العلا النظره التشاؤميه السواداويه احنابخير تطلع يمنة ويسره كيف هي اوضاع العراق وسوريا ومصر وليبيا وغيرها(اما بنعمة ربك فحدث ) ( ولئن شكرتم لأزيدنكم ) الجميع يتفق ان هناك قصور ولكن ليست بالصوره التي سكبتها والا كيف تفسر لي 8ملايين وافد يعيشون من خيرات هذا الوطن.

8

  ابو منة

  يناير 23, 2012, 7:02 م

هناك من سرقوا الاحلام وهناك من ينوي سرقة الهواء الذي نتنفسه

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة



استاذ الاعلام السياسي قسم الاعلام جامعة الملك سعود دبلوماسي سابق الاهتمام القضايا السياسية

مطلق بن سعود المطيري

للاشتراك بقناة (حول العالم) أرسل الرقم 10 إلى 808588‎ للجوال، 616655 لموبايلي، 707707 لزين

مساحة إعلانية