أكد «د.أحمد محسن العطاس»-رئيس اللجنة المنظمة للملتقى الخليجي السابع للزلازل والبراكين- على أنّ هيئة المساحة الجيولوجية السعودية لديها حالياً أكثر من (120) محطة رصد زلزالي في مناطق المملكة، وهذا يأتي ضمن خطة شاملة لإنجاز أكثر من (200) محطة، بحيث تغطي كافة مناطق المملكة، مشيراً إلى تواجد المركز الوطني للزلزال والبراكين، والذي مكَّن المملكة من أن يكون لها شبكة رصد زلزالي متميزة، بل إنّ المركز يعدُّ الأول من نوعه في الشرق الوسط، ويضاهي الكثير من مراكز الرصد العالمية.

وطالب في حوار مع «الرياض» بتطبيق كود البناء السعودي والمقاييس العالمية في المشروعات العملاقة التي تنفذ في المملكة حالياً؛ لتفادي حدوث أي مشاكل قد تسبب انهيارات لهذه المشروعات، وقال إنّ الملتقى الخليجي السابع للزلازل والبراكين الذي ينطلق اليوم، يحظي بدعم القيادة وموافقة سامية من خادم الحرمين الشريفين-حفظه الله-، وبرعايةٍ كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، وقد تم تشكيل العديد من اللجان وستعمل بكل طاقاتها؛ لكي يُنظم المؤتمر بشكل لائق يواكب مكانة وإمكانيات المملكة في هذا المجال، ولأهمية هذا الملتقى ومخرجاته أضيف له محوران آخران؛ الأول سيكون حول المخاطر الطبيعية، والثاني عن إدارة الأزمات والكوارث الطبيعية، وإليكم تفاصيل الحوار:

«الكوارث الطبيعية» التي شهدتها المملكة خلقت نوعاً من الوعي في المجتمع

متابعة الظواهر

  • ما الهدف من تنظيم الملتقى في هذا الوقت تحديداً؟

  • تنظيم الملتقى الخليجي السابع للزلازل والبراكين حدث كبير؛ لما سينتج عنه من مخرجات، ويؤكد هذا الحدث على مكانة الهيئة ودورها في متابعة ومراقبة الظواهر الطبيعية من زلازل وبراكين، وإعداد الدراسات والأبحاث التي يستفيد منها الباحثون والطلاب، ودورها في درء المخاطر الجيولوجية بالمملكة، والتي تعرضت خلال السنتين الماضيتين لكارثتين من الكوارث الطبيعية-سيل جدة، وزلزال العيص-، وبحمد الله نجحت الجهات المعنية في ادارة هذه الأزمات والكوارث، بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وبذلت الجهود الحثيثة للحد من الكوارث، والعمل على تقليصها في المستقبل، بإقرار إمارة منطقة مكة المكرمة تنفيذ مشروعات دائمة لمشاكل السيول، وإنشاء محطات رصد زلزالي في بؤرة الزلازل النشطة بالعيص، بعد إجلاء مُعْظم السكان من المناطق المعرضَّة للزلزال، وتقدم الهيئة دراسات استباقية لما يمكن أن يحصل من مخاطر طبيعية وكوارث وكان منها التنبيه بالإنهيارات الجبلية في منطقة جيزان.

المركز الوطني يُعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط ويضاهي المراكز العالمية

محطات الرصد

  • ما هو دور هيئة المساحة الجيولوجية في مواجهة الكوارث الطبيعية؟

  • الهيئة هي الجهة العلمية المسؤولة عن رصد الكوارث والأزمات، أمّا إدارتها لابد فيها من تكاتف كافة الجهود، والتنسيق مع الدفاع المدني، وأمارات المناطق، وكافة الجهات المختصة، ويتيح هذا الملتقى الفرصة لإبراز دور هيئة المساحة الجيولوجية السعودية في المجال، وبحمد الله لديها حالياً أكثر من (120) محطة رصد زلزالي في مناطق المملكة، وهذا يأتي ضمن خطة شاملة تنفذها الهيئة لإنجاز مايزيد عن (200) محطة رصد تغطي كافة مناطق المملكة، ويتم من خلالها رصد كافة الأحداث الزلزالية في وقت آني وسريع عن طريق الأقمار الصناعية في المركز الوطني للزلازل والبراكين.


د.العطاس أثناء حديثه للزميل الرويس

كود البناء

  • هناك آمال علقت على الملتقى الخليجي من قبل الجهات المختصة والمستثمريين.. ماذا تقول لهم؟

  • بشكل عام الآمال كبيرة جداً خاصةً وأنّ المملكة تشهد حالياً إنشاء بنية تحتية ضخمة، ومشروعات عملاقة يجب أخذ الاحتياطات اللازمة في تنفيذها، وبتوفير عوامل ومواصفات البناء الصحيح، وذلك من خلال تطبيق كود البناء السعودي والمقايس العالمية؛ لتفادي حدوث أيَّ مشاكل قد تسبب إنهيارات لهذه المشروعات، وبالتالي تضر، مضيفاً أنّ لكل دولة كود بناء خاص بها يشتمل على مواصفات ملائمة ومراعية لطبيعة أراضيها، وكود البناء السعودي-حسب معلوماتي- يكاد أن يكون جاهزاً، ولكن لابد من إقراره واعتماده، وهناك العديد من الجهات عملت على انجازه مثل؛ هيئة المساحة، والشؤون البلدية والقروية، والهيئة السعودية للمهندسين، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وهذه الجهات انتهت من إعداد الدراسات وانتظار اعتماد الكود وتطبيقه فعلياً، ووضع الأسس التنفيذية لتطبيقه من قبل الأمانات والبلديات، وذلك لتفادي عمليات الكوارث.


قاعة رصد تحت إدارة كفاءات وطنية

متابعة التوصيات

  • ما الذي تنتظرونه من الملتقى؟ وما هو مصير التوصيات؟

  • هناك لجنة شكلت للدراسات والأزمات والكوارث من قبل هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، والدفاع المدني، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، كل هذه الجهات مشاركة فعلياً في الملتقى الخليجي، والكل يترقب النتائج والتوصيات التي سيتوصل لها الملتقى، وسيتم العمل على أن تكون إحدى المدخلات الأساسية في إدارة الأزمات والكوارث الطبيعية في المستقبل.

التعدين والاستثمار

  • كيف ترون إقبال المستثمرين على قطاع التعدين؟ وكم هي عدد الرخص التي منحتها هيئة المساحة حتى الآن؟

  • هناك إقبال كبير من المستثمريين في قطاع التعدين، وقد قدمت أكثر من (1400) رخصة للمستثمرين للإفادة منها، والثقة متبادلة بين قطاع الأعمال وهيئة المساحة الجيولوجية بالاستثمار في أبحاث ودراسات تعني بعمليات البحث والتنقيب والإفادة من المعادن في المملكة، وقد عملت المملكة على إنشاء ببنية تحتية واستثمارات ضخمة في راس الخير، واستثمار السكة الحديد في الشمال؛ مما يجعل من المملكة إحدى الدول الكبرى في إنتاج الفوسفات، ولذلك يجب أن نثق بأن قطاع التعدين بالمملكة بشكل عام قطاع مربح اقتصادياً، وباب الاستثمار فيه مفتوح مع الأخذ في الاعتبار اعتماد فترات زمنية كافية من العمل والجهد؛ حتى يتمكن المستثمر من جني الأرباح.

توفر الكفاءات

  • هل هناك كوادر سعودية قادرة على إدارة الاستثمارات بمجال التعدين في الوقت الراهن؟

  • لاشك أنّ لدينا في الوقت الحاضر الكفاءات البشرية لإدارة الاستثمارات، وهناك رأسمال في هذا المجال يملكه ويديره سعوديون في الخارج اكتسبوا الكثير من الخبرات، ولا أعتقد بأنهم سيواجهون أيّ مشاكل في قطاع التعدين؛ فالمال متوفر لديهم والخبرة أيضاً ونقل التقنية أصبح متاحاً، بالإضافة إلى أنّه يمكن جذب الكثير من الشركات، والتي تعتمد على التقنية الحديثة، والوقوف أمام مشاكل قطاع التعدين بما في ذلك الحفاظ على البيئة، وبالتالي يمكن أن يستفيد المستثمرون من الخامات المعدنية في المملكة، بإنشاء صناعة استراتيجية آمنة ومحافظة على البيئة بشكل كبير، ومن جانبنا نؤكد بأن هناك تعاوناً كبيراً بين الهيئة والكثير من رجال الأعمال المختصين والمهتمين بقطاع التعدين.

مكانة مرموقة

  • بماذا يمكن لك أن تصف قدرات المملكة في رصد الزلازل والبراكين؟

  • هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أنجزت الكثير، وحالياً لدينا مركز وطني للزلزال والبراكين مكَّن المملكة من أن يكون لها شبكة رصد زلزالي متميزة، ويعد المركز الأول من نوعه في الشرق الوسط، ويضاهي الكثير من مراكز الرصد العالمية بشهادة الكثير من العلماء الذين تواجدوا آنفاً من هيئة المساحة الأمريكية، وهيئة المساحة الكندية، بالاضافة إلى نجاح الهيئة في تنظيم العديد من الندوات واللقاءات، منها الملتقى الخليجي السابع الذي يشارك فيه الكثير من العلماء والمختصين، دليلٌ على اهتمام المملكة وقدرات الهيئة في مجال الزلازال والبراكين، وتعمل الهيئة مسحاً جيولوجياً سنوياً لمناطق مختلفة بالمملكة، وتعاونها مع الكثير من الهيئات والجامعات في مجال المسح والتنقيب والأبحاث التعدينية.

أهمية التوعية

  • هل يتفاعل المواطن والمقيم بالدور التوعوي الذي يبذل في هذا المجال؟

  • الجميع بدأ يعي ماهية وأهمية المساحة الجيولوجية في بلادنا، وماتقدمه من خدمات وإنجازات، وساهمت الأحداث الماضية في تعريف المجتمع بوجود الهيئة، والمركز الوطني للدراسات ورصد الزلازال والبراكين، وخلقت نوعاً من الوعي عند الجميع، وزرعت شيئاً من التساؤل والتفاعل عن كيفية تفادي الكوارث الطبيعية والتعامل معها، وتتعاون الهيئة مع العديد من الجهات في مجال التوعية من المخاطر الجيولوجية، وكيفية التصرف أثنائها، حيث لا يستطيع أحدٌ منع حدوثها، ولكن لابد من التعامل معها، والجميع شاهد كيف أصبح السكان أكثر وعياً في حدوث كوارث أمريكا واليابان والتسونامي في شرق آسيا، وكيف يساهم للتخفيف من مخاطر الظواهر الطبيعية.

آثار جانبية

  • ما هي الآثار الجانبية للزلازل والبراكين؟

  • هذه الأمور تخضع لقوة الكارثة الطبيعية هناك هزات زلزالية نتائجها وآثارها تكون محدودة كالذي حدث عندنا في «منطقة العيص»، فالهزات التي حدثت بالمقاييس العلمية لم تكن هزات كبيرة ومدمرة، لذلك كانت آثارها محدودة، وتعد منطقة العيص غير مأهولة بالسكان على مستوى كبير، لذلك عندما حدثت بعض الانبعاثات الغازية بقيت آثارها محدودة ولفترة زمنية، حتى رجعت الأمور إلى طبيعتها، وفي مثل هذه الحالة تتم توعية المواطنين حتى تنجلي المخاطر.