حدثني أحد كبار السن أنه يسكن في منزل في أحد أحياء مدينة الرياض منذ عام 1977 م والمدهش في الموضوع أنه قال لي أن ايجاره وهو عبارة عن نصف دور كان بأجرة سنوية قدرها 40 ألف ريال وهو سعر خيالي خصوصاً نحن نتكلم عن ذلك الوقت الذي كانت القيمة الشرائية للريال تعادل أكثر من الضعف مقارنة بقوتها الشرائية اليوم وقال لي أن قيمة الإيجار بدأت بالانخفاض تدريجياً إلى أن وصلت إلى أقل من النصف خلال العشر سنوات اللاحقة، وهذا عزيزي القاريء مؤشر هام إلى أن قيمة العقارات تضخمت لفترة ثم عادت وانخفضت بشكل كبير بين عقدين من الزمن قبل أن تعود وترتفع مرة أخرى حيث يمكننا دراسة العوامل التي أثرت على أسعار العقارات بالزيادة وبالنقص خلال تلك الفترة وهذا سيعطينا مؤشرا عن أسعار العقارات المتوقعة خلال الفترة القادمة وطرق حل أزمة أسعار العقارات.

خلال فترة السبعينات الميلادية لعب صندوق التنمية العقاري دوراً كبيراً في خلق طفرة بناء للوحدات العقارية نظراً لقلة قيمة تكاليف البناء آن ذاك مما أسهم في التعادل بين العرض والطلب الأمر الذي أدى إلى انخفاض أقيام الإيجارات كما أن سعر برميل النفط كان له أيضاً علاقة مع قيمة العقارات إذ أن نفس فترة انخفاض سعر برميل البترول انخفضت قيمة أسعار العقارات كما أن العامل الأكبر كان حجم طفرة البناء وتوفير الوحدات مما خلق سوقاً تأجيرية ومنافسة أدت الى انخفاض أسعار الوحدات العقارية مما جعل قيمة الإيجار أقل من قيمة تقسيط شراء الوحدة بكثير مما هوى بأسعار بيع الوحدات العقارية، إذا هناك أيضاً علاقة بين قيمة إيجار الوحدات السكنية وقيمتها البيعيةفكلما انخفضت القيمة التأجيرية بسبب وفرة المعروض أو قلة الطلب تأثر سعر الوحدة كقيمة بيعية بذلك الانخفاض وتأثرت أيضاً قيمة الأراضي المخصصة للسكن أيضاً كما أن الانخفاض طال معظم الأراضي السكنية الخام.

وباعتقادي أن الفترة التي مرت بها قطاع التطوير العقاري خلال العشر سنوات الماضية بسبب انخفاض المطورين العقاريين مقارنة بحجم الزيادة السكانية الكبيرة أدت إلى زيادة الفجوة بين العرض والطلب مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الايجارات والقيمة البيعية للوحدات العقارية وبالتالي زيادة أسعار الأراضي الخام.

وهنا يتبين لنا أن الأسعار للوحدات العقارية تعاد تشكيلها إما حسب المعطيات الاقتصادية الخارجية كأسعار النفط أو مع توفر الوحدات السكنية نتيجة للطفرة العقارية التي تنتجها عوامل محفزة لها مثل سهولة إجراءات التطوير وتوفر التمويل المناسب وهي تتم بشكل ذاتي دون الحاجة لتدخل حكومي لفرض رسوم أو معوقات استثمارية وهذا الأمر يعد صحياً حيث أن أي تدخل حكومي غير مدروس قد تكون تأثيراته سلبية على أكثر من قطاع وأن الوقت دائماً كفيل بتصحيح أسعار العقارات بشكل يتناسب ودخل الفرد.