كتب الزميل المبدع محمد العرفج يوم السبت الماضي مقالاً استعرض فيه كتاب جون باجت غلوب باشا (حرب في الصحراء) فحفّزني بموضوعه هذا لإكمال الصورة التاريخية لهذا الرجل في ذهن القارئ السعودي بصفة خاصة فقد كان غلوب باشا ضابطاً في الاستخبارات العسكرية ومترجماً للحكومة العراقية ثم مفتشاً في الصحراء الجنوبية في الفترة من13401348ه/ 19221930م وعمل خلال هذه الفترة على نشر بذور الفساد وإشعال الفتنة على الحدود بين السعودية والعراق، لدرجة أن تنشر السعودية توضيحاً يشير إلى أن غلوب باشا لن تقر نفسه حتى يرى الحرب قائمة بين نجد والعراق! فقد كان يجمع الجموع ويرابط بقواه على الحدود بهدف إغواء قبائل السعودية في الخروج على الملك عبدالعزيز، بل يحاول تأليف قلوب القبائل البدوية للتأثير عليها وجعلها جسراً لغاياته الاستعمارية البغيضة، ولم يكتف بذلك بل جهّز القوى وبلغ بها المنطقة المحايدة لإذكاء حماس أهل نجد واستفزازهم وحملهم على النفير للقتال، ثم لم يلبث أن اقترح بناء المخافر العسكرية على الحدود الأمر الذي توترت على أثره العلاقات بين نجد والعراق توتراً حاداً. وقد نشرت إحدى الصحف الرسمية تعليقاً على خبر تعيين مستر غلوب مفتشاً إدارياً في صحراء جنوب العراق بأنه يعتبر حاكماً لبر العراق! وأنه قد خصص له مبلغ 20 ألف روبية يصرفها على تحريض العشائر على الحدود!

وتشير المصادر إلى أنه بعد نهاية المحادثات المصاحبة لاجتماع الملك عبدالعزيز بالملك فيصل ملك العراق على السفينة (لوبين) سنة 1348ه/1930م الذي عقد لتصفية الأجواء بين الدولتين الشقيقتين بعد أن كدرتها أعمال المستر أبي حنيك، سأل السيد همفرز المندوب السامي البريطاني في العراق الملك عبدالعزيز عما إذا كان يسمح بلقاء غلوب باشا (أبوحنيك) المفتش الإداري للصحراء الجنوبية في العراق الذي كان طلب الإذن بمقابلته، فرفض الملك ذلك بسبب موقفه الحانق عليه حيث إن غلوب كان يعطي التفاصيل عن أماكن القبائل على الحدود إلى القوات الجوية البريطانية مما مكنها من ضرب القبائل داخل الأراضي السعودية، ولأنه كان يمارس تأثيراً سيئاً على العراقيين، بل إن الملك كان يعتقد أنه يعمل ضد مصالح العرب واستقلالهم، ولكن بعد إصرار السيد همفرز أذن الملك لغلوب بمقابلته وتحادثا بعض الوقت ولكن لم يتجاوزا ذلك المجاملة الرسمية التي لم يظهر فيها شيئاً من الألفة أو القبول؛ وقد نُقل أبو حنيك للعمل في نفس العام كقائد للجيش الأردني واستمر في ممارسة هوايته في إثارة الفتن مع القبائل على حدود المملكة مع الأردن!

والطريف المكاشفة الجريئة التي قام بها الشيخ عبدالعزيز التويجري رحمه الله (في كتابه لسراة الليل هتف الصباح) مع المستر أبي حنيك باشا حين زاره في قرية خارج لندن قبل وفاته بخمس سنوات أي في عام 1981م حيث سأله عن بعض مشايخ القبائل فتحامل على بعضهم، فقال له التويجري: إنكم قد استدرجتموهم وزينتم لهم الخروج على الملك عبدالعزيز فنظر إليه وضحك ولم يعلّق بشيء!! ولكنه قال للتويجري: أنتم يا عرب صحفكم تقول عني أني يهودي، (وش) بيدي إذا ظلموني!! فسأله التويجري عن اليهود هل تجمعهم في فلسطين على عقيدة واحدة أو على قومية واحدة؟! فقال: لا هذه ولا تلك، هم في الأصل قوم غير متدينين؛ كما أنهم أناس ليس لهم قومية بل أجناس مختلفي الأصول واللغات والجذور. فسأله: وأنت ما دخلك بالعرب؟ قال: هم أصدقاؤنا ولنا معهم مصالح واعترف بأن الإنكليز هم الذين جاءوا به من العراق إلى الأردن !! في حين اعتبر التويجري وجوده في صحراء الأردن تآمراً على فلسطين!