آخر تقليعات أمين عام الجامعة العربية اختيار خالد مشعل وسيطاً لدى النظام السوري كي يحلّ عقدة قبول الاشتراطات العربية، وفتح المجال للمراقبين بحرية التنقل وبدون تضييق، لكن الرجل، وبصرف النظر عن وظيفته في حماس، فهو من نفس الأسرة الحاكمة هناك، ولم ينفصل عنها لا سياسياً، ولا توافقاً مع مواقفهم، بل إن حبه للحكم السوري دفعه في إحدى زياراته لإيران، لتقبيل يد المرشد الأعلى «خامنئي» لأن هذه اليد في عرفه هي الحليف لسورية، وبالتالي فهي مفيدة لحماس، وحتى مع هذه المواقف، لا نجد إشكالاً فيمن يتقارب ويتباعد معه إذا كانت هناك مصلحة لحماس أو القضية الفلسطينية..

وفي نظر الكثيرين، وحتى الحكومة الفلسطينية، فإنهم يرون فيه وسيطاً غير مؤهل، وفي نفس أعضاء الجامعة هناك من لا يختلف عن هذه النظرة، وعملية أن يختاره الأمين العام، وبمبادرة شخصية، فإن هذا الخيار خطأ فادح، والدليل أنه في تصريحه قال إن المشكلة السورية سياسية وليست أمنية، وهذا مانطقت به الحكومة هناك، وطبلت لها روسيا والصين، بينما الحقيقة أن مسلسل القتل لا يحتاج إلى تحوير الأفكار والآراء، بأن المسألة أمنية بكل معايير التقويم للحالة السورية، وهو صلب رأي الجامعة، وذهاب المراقبين العرب أُريد لهم أن يصلوا لهذه الحقيقة من خلال المشاهدة المباشرة، وكتابة التقارير عن الواقع المعاش، لا أن يكونوا ضيوف شرف في مهمة دبلوماسية..

الأمين العام للجامعة، سبق أن صرح وتحدث ما جعل المعارضة ترفض طروحاته، وتجد فيها انحيازاً للحكومة على حسابها فالمهمة خطيرة، وتحتاج حضوراً ليس فقط لأعضاء الجامعة، بل أمينها العام، لأنه في مسألة حساسة كوضع سورية لايمكن الحياد في مسائل جوهرية تبرر ولا تكشف عن الحقائق..

فالشعب السوري يتعرض لإبادة شاملة، والجيش لم يتحرك أو يترك الشوارع، والشبيحة فوق السطوح يقومون بدور القناصة، ودولة تستهتر بقرارات الجامعة، لأن مظاهر القوات المسلحة والقوات السرية الأخرى التي تأتمر بما تمليه السلطة وأمام المراقبين العرب تفرض اتخاذ قرارات لا ترضي فقط المعارضة السورية، بل الشارع العربي المراقب الأكبر لما يدور في الدهاليز، أو ما تحركه وساطات هي أقرب إلى حماية القتلة من المقتولين..

فدولة تمارس إلى جانب القتل المتعمد، منع المازوت والخبز والدواء والمياه، وصار نقل الجرحى أو الموتى على ظهور الأشخاص لانعدام سيارات الإسعاف، واستحالة معالجة الذين تعرضوا لهذه الممارسات، لن يرى فيهم مشعل إلاّ أنهم مجرمون متآمرون، وهو تصنيف يجده يتطابق مع من يريد أن يذهب لهم، والمشكل ليس بالرئيس وحاشيته عندما يقررون مشروع الإبادة، بل إن أم الرئيس دخلت على الخط تحرضه، بأن يسلك خط والده، باستعمال القوة، كما حدث في مسألة حماة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف، وهو إرهاب سلطة وعائلة معاً..

نُقل مقر الجامعة العربية بعد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل من القاهرة لتونس ثم عادت لأن القرار بحد ذاته كان غير متوازن، وباركت الجامعة دخول القوات الدولية ليبيا، وتراه محرّماً مع الوضع السوري، وفي هذه الحال نراها مشلولة بلا أذرعة تحركها طالما بقيت بلا قرارات محددة وجريئة..