يتهم معظم الناس العقاريين والمستثمرين العقاريين أنهم مستفيدون من ارتفاع أسعار العقارات وأنهم يسعون لكي تتجه أسعار العقارات للزيادة عبر اتفاقيات تعقد بينهم أو تكتلات تقود إلى تقليل المعروض وبالتالي رفع الأسعار على المستهلك.

ولمعرفة مدى صحة هذه الاتهامات بشكل علمي و هل العقاريون مستفيدون من هذه الزيادة فعلا؟ يجب أن نتفهم أولا ماهية الفائدة من تلك الزيادة لهم، وهل فعلاً يستطيعون قيادة تكتلات تسهم في ارتفاع أسعار العقارات؟ إن المستثمر العقاري، عزيزي القارئ يعتمد في أساسه على الجدوى من ذلك الاستثمار المبرر بحجم الطلب والقدرة الشرائية لمنتجه النهائي ومع هذه الزيادة الكبيرة سيصعب عليه تحقيق عوائد ناجحة لذلك الاستثمار، كما سيتعرض استثماره إلى عدم إمكانية تسويقه بالسرعة المطلوبة وهذا سيؤثر سلباً على نجاح الاستثمار أيضاً كما أن المستثمر العقاري يعتمد في استثماره على سرعة التصريف وذلك لتدوير رأس المال بشكل أسرع وليس المضاربة كما أن مبدأ الاتفاق بين المستثمرين العقاريين غير منطقي بسبب تعارض مصالحهم في اختلاف مناطق بيع العقارات كما أن مهما زادت ملكيتهم لعقارات منطقة لن تمثل شيئا أمام ملكية العقارات لجمهور المواطنين في نفس المنطقة وبالتالي صعوبة التحكم بالسعر.

إذن عزيزي القارئ من المستفيد من زيادة أسعار العقارات؟ باعتقادي أن المستفيدين هم المضاربون وهم في الغالب المشترون للوحدات العقارية من المطورين العقاريين لهدف حيازة عقارات تزيد قيمتها مع الوقت كأصل ولا يكون لهم نية في الغالب لتطوير تلك العقارات وهم أفراد ومواطنون عاديون من خارج القطاع العقاري وقد يكونون صناعين أو تجار أو موظفين من القطاع الخاص والحكومي وهم حالياً يمثلون الأكثرية في ملكية العقارات في أي منطقة مقارنة بملكية العقاريين ولا توجد لهم أي إمكانيات أو خطط لتطويرها وهدفهم فقط بيعها بزيادة مجزية بعد وقت من الزمن وهذا الاستثمار يمثل لهم القناة الوحيدة والأكثر آماناً دون جهد يذكر..إذن المستفيد الأول من زيادة اسعار العقارات هم المضاربون القادمون من خارج القطاع العقاري والمطور العقاري أصبح أحد المتضررين من هذه الزيادة غير منطقية في الأسعار.