لا يشك أحد منا في الرغبة الجادة من قبل القطاع الحكومي في حل أزمة الإسكان لعدة اعبارات أساسية قد يكون من أهمها كبح جماح التضخم العام حيث ان أحد أهم المؤثرات الأساسية للتضخم هو أسعر العقارات سواء كانت قيمة إيجارية أو قيمة شرائية وهذا سبب كاف لكي يجعل أمر كبح جماح أسعار العقار من أهم أولوياتها فالجميع يعلم مدى التأثير السلبي للتضخم على الاقتصاد الحكومي ولكبح الأسعار لا يكون إلا عبر خلق عرض يوازي أو يزيد عن الطلب .

ومع ثقتنا بالدور الحكومي الجاد في حل الأزمة يكمن هاجس آخر وهو ما هي الطرق الأفضل لحل تلك الأزمة فهناك طرق قد تحل جزئية من الأزمة ولكن قد تدمر جزئية أخرى في قطاع الاستثمار العقاري كما أن هناك طرقا تحل الأزمة على المدى القريب ولكن آثارها تكون سلبية على المدى البعيد ، إن أمام القطاع الحكومي مجموعة من التحديات الكبيرة التي تكمن في نتائج القرارات المتخذه لحل الأزمة وقد تكون صعبة بسبب حساسية الاستثمار من بعض القرارات الخاطئة التي قد يكون تأثيرها سلبيا وخصوصاً مع وجود معوقات كبيرة حتى في تطبيق بعض القرارات الإصلاحية.

إن القطاع الإسكان يصعب فيه عمل ما يسمى Quick wins أو نجاح سريع بسبب المدة التي تحتاجها في العادة مشاريع الاستثمار العقاري كما أن من أهم طرق الحل تتطلب تطوير ضواحي خارج المدن الرئيسية وهي تتطلب مجموعة الاستثمارات المكلفة والتي تتمثل في توصيل الخدمات لتلك المشاريع كما تحتاج وقتا في الحصول على الترخيص المطلوب كما تحتاج إلى طرق خاصة للتمويل وهذا الأمر قد يجعل هذا النوع من الاستثمار غير جاذب للعديد من مطوري القطاع الخاص وبالتالي يحمل عبء تنفيذه على القطاع الحكومي وهو أمر أيضاً صعب .

وبالنهاية عزيزي القارئ نحن بحاجة إلى مجموعة من الأنظمة التي قد تخلق فرصا استثمارية لتنفيذ الخطط الحكومية لحل الأزمة كما أننا بحاجة إلى وقت من الزمن لكي نرى نجاحا على أرض الواقع وليس كما يعتقد البعض أن إقرار نظام معين أو فرض رسوم معينة للضغط على ملاك العقارات هي ما سيحل الأزمة فجميع تلك القرارات تحتاج لمجموعة من الأنظمة التي توجه لخلق شراكة حقيقية بين القطاع الحكومي الراغب في حل الأزمة ويملك الرؤيا لحلها وبين القطاع الخاص الذي يملك الأدوات الاستثمارية التي تجعله أسرع من القطاع الحكومي في الحركة ولكنه أيضاً يرغب في استثمار بعوائد ناجحة.