• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 939 أيام , في الجمعة 5 صفر 1433 هـ
الجمعة 5 صفر 1433 هـ - 30 ديسمبر 2011م - العدد 15894

ابدأ صفحة جديدة مع ذاتك وشاهد من ينتظرك في الأمام

«شموع الحب» تنير ليلة «رأس السنة»..!

الخبر، تحقيق- عبير البراهيم

    في ليلة رأس السنة، نقف عند باب العام الجديد، ننظر إلى الخلف قليلاً، نتأمل كل التفاصيل، كل الأغنيات الجميلة التي عزفناها عند سواحل الروح، الأمنيات، الأفراح، والأحزان التي استبقتنا في خزائنها طويلاً، نحاول أن نسند ظهرنا إلى حائط الباب قبل أن ندخل، لنتذكر كيف أشعلت حرائق المواقف بداخلنا الإصرار أن نكون متغيرين، وأن نبدد كل ترددنا ونتخذ أكثر القرارات الصعبة في الحياة، كيف غضبنا حينما فقدنا شيئاً نحبه كثيراً؟، وكيف تألمنا حينما غادرنا الأناس الذين كبرنا في قلوبهم؟، وكيف بكينا كثيراً حينما رفض أحبابنا أن يتحدثوا معنا وخاصمونا؟؛ لأننا مارسنا الحماقة معهم، كيف كنا طائشين؟، محلقين أحياناً، كيف قفزنا ونجحنا؟، وكيف انكسرنا في لحظات؟.

فن الشخبطة!

في ليلة رأس السنة، نتوق دائماً لأن يصطحبنا القطار إلى مدينة الأحلام؛ لننتظر هديتنا قبل أن ندخل من باب العام الجديد، ولنختبر فيه حدسه بأكثر الأشخاص الذين اجتازوا صعوبات العام الماضي بجدارة، فيمنحنا "الجرس" الذي سنعلقه بدواخلنا؛ لأننا نؤمن وسنبقى دائماً نؤمن بأن شيئاً ما في الحياة سيأتي، حتى إن بدى خافتاً، حتى إن تعثر في المشي إلينا، حتى إن داس البعض الورد بقدميهم، وحاولوا أن يمارسوا "فن الشخبطة" على سور الحديقة، سنبقى نُصر ونُصر، بأن هناك شيئاً خافت سيأتي، سيقدم لنا قبل أن ندخل من باب العام الجديد، نور يتسلل من أيدينا ليصل إلى القلب فيعشبه بالخير والبياض والحب والصدق والوفاء.

خط عريض

في ليلة رأس السنة، نقف لنرسم بأصبعنا خطاً عريضاً في الأفق، ينبش بدواخلنا كل التراكمات العميقة التي تدرجت بفعل الخيبات التي قادتنا إلى نصف الطريق، عندها جاورنا الخوف، ولم نجد ما يستر موجة الضعف التي غيرتنا لأيام، ومعها أضعنا وجوهنا من بين الوجوه، وفقدنا جزءاً من أصابع قدمينا، وانخرطت أضلع الصدر لتتجانس مع طعم الغياب، آآآه كم تألمنا وتهنا، وكم طال الانتظار حتى عاودنا استجماع ذواتنا، ثم وجدنا أنفسنا تحت الشجرة الكبيرة المظلمة، تحتمي من رعد وبرق الحياة، ثم تنظر إلى السماء تطلب من الغيم أن يحمي هشاشة البياض التي بالقلب، ونستطيع أن نكمل الطريق بحثاً عن مظلة نستظل بها من الأحزان.

حسابات الحياة

في ليلة رأس السنة، علينا قبل أن ندخل العام الجديد، أن نشتاق كثيراً كثيراً، نشتاق للعهود التي كتبناها في كراسة الأيام ولم نحسن أن نفي بها، نشتاق لمقعدنا الذي كثيراً ما أنهكناه بحمل أثقال أجسادنا وفي لحظة تمرد انكسر، ليقرر أن يتركنا نفتش عن مقعد مجاور للفقد، علينا أن نشتاق إلى جدران البيت الذي انتقلنا منه إلى بيت جديد، وتركناه يختبئ خلف أسرارنا وكم أبكته كثيراً، علينا أن نشتاق إلى القلم الذي حكينا له عن همومنا، وعن سر النبض الأول في القلب ثم جف حبره وغادر دون أن يقول وداعاً، علينا أن نشتاق إلى القميص الذي كم أحببنا أن نرتديه تأنقاً لحسابات الحياة، ثم راح ضحية حرق "مكواة الأنانية"، فلم نجد بعده ما يستر خيباتنا، علينا أن نشتاق إلى الدموع التي بذلت جهداً كبيراً في محاولاتها الدائمة لغسل ذنوبنا وأخطائنا وما اقترفناه صوب الله وصوب الآخرين، علينا أن نشتاق لآخر رصيف جاور الذكريات القديمة، وأن نشتاق إلى صديق تبدل مع الأشياء التي تتبدل وتباع في سوق التنزيلات، علينا أن نشتاق لأنفسنا التي ظلمناها كثيراً بالإساءة لها أو بالإساءة للآخرين، سنشتاق كثيراً قبل أن ندخل من الباب إلى المراجيح التي تأرجحت بداخل الروح دون أن يجرب أحداً أن يمارس الطفولة عليها، سنشتاق لأن نعود صغاراً بعد أن ندرك أننا بعد أن ندخل من باب العام الجديد سنكبر قليلاً، وسيكبر لدينا الفهم، ومع الفهم يكبر الوخز بوجع جديد، فكلما فهمت أكثر شقيت أكثر بما تفهم!.

تجارب جديدة

في ليلة الرأس السنة، سنقرر أن نلعب لعبة الاختفاء ولعبة البحث، سنختفي عن كل شيء اكتشفنا كم هو غير حقيقي، وسنبحث عن بديل عنه، سنختفي عن مساوئ تجاربنا الماضية، وسنبحث عن تجارب جديدة تعيد بناء الذات لدينا، سنختفي من عالم الغربة الذي طوق قدمينا من أن نتسير فوق العقبات، وسنبحث عن عالم نتصالح فيه مع الآخرين، ونقبلهم كما هم، سنختفي ونمارس الاختفاء اللذيذ الذي يفضي بنا للبحث عن شيء يأتي وقد لا يأتي، في ليلة رأس السنة، علينا أن نقف عندنا لنعاهد أنفسنا بأننا سنبدأ عهد جديد من التغيير، سنكبر بعقولنا، بقلوبنا، بحجم الأمل الذي سيرافقنا، وسنعد بأن نكون أكثر الشرفاء حضوراً، وأكثر الأنقياء جرياً، وأكثر الصادقين إثباتاً، وأكثر الأوفياء بقاء، وأكثر الأقوياء حروباً، وأكثر المحبين دهشة، وأكثر الأغبياء تهوراً، وأكثر الأطفال براءة، وأكثر الآباء عطاءً، وأكثر الأخوان موقفاً، وأكثر المفلسين سعياً، وأكثر المتخاذلين توق، وأكثر المجروحين شفاء، وأكثر الخائفين سيطرة، وأكثر المترددين قفزاً وركضاً، سنكون كما ترغب الحياة أن يعيشها البشر بشكلها الفطري الجميل، بوجهها المستدير الذي يدور مع دوران الكرة الأرضية في كل يوم، في كل أسبوع، في كل شهر، وصولاً إلى باب العام الجديد هذا، الذي نبقى نقف عنده، لنتأمل في الخلف عامنا الماضي.

عهد مع الله

في ليلة رأس السنة، علينا أن نربط مع الله عهداً بأن نعود إليه، وأن نبدأ عاماً جديداً نجرب فيه أن نحيك ثياب الإيمان لنرتديها بيضاء كبياض الأفق الذي يعمق فينا معنى الإيمان الحقيقي، الإيمان الذي تؤمن من خلاله بأن الله سبحانه أعطاك الكثير ومازال يعطي، فعلينا أن نمد أيدينا إليه، محلقين نحو الروحانية التي ترسمك من جديد، وتخلقك إنسان بروح متقدة نحو العبادة، نحو عهد مع الذات بأن تغتسل وتطهر، في ليلة رأس السنة يسقبلنا هذا الكون بشتاء جميل، وأمطار تحرضنا على الهبل والتوق، وإلى التفاصيل الحميمة، إلى إشعال نيران الدفء، وإلى طعم الشاي الساخن، إلى فطيرة تنفخ قلبها عند موقد النار، فالتهمناها بشوق، يستقبلنا بطرحة بيضاء طويلة، برغبة حقيقية أن نكون مختلفين، بحزمة زهور ملونة، بقطع الشوكلاتة.

افتح الباب وضع يدك على قلبك وأغمض عينيك وأطلق أمنياتك بكل ما تحلم به

عام مضى

ويودعنا العام الماضي أيضا بالمطر، لينقل إلينا رسائله الكونية بأن نتطهر، علينا أن نتطهر، علينا أن نتطهر من كل ما يمكن أن يكون علق بنا من بقايا الأقدام التي وسخت حرم قلوبنا، أن نتطهر من أحقادنا، من الغل، من الرغبة في الانتقام، علينا أن نحب بعضنا، وأن نتأمل أوجاع الشعوب وخيباتهم وانتصاراتهم، وأن نفرح لأنفسنا كثيراً، وأن نحزن كثيراً، أن نجرب كل أصناف التعري أمام مرآة الصدق، هذا العام سيرحل بعد أن تقترب عقارب الساعة نحو الثانية عشر ليلاً، لتنطلق مراسيم زفاف عروس العام الجديد، ولن يدعى إلى الحفل إلاّ الأنقياء فقط، في ليلة رأس السنة، الفرصة سانحة لأن نعيش لحظة حب، لحظة فرح مسروق، لحظة عطاء لمن تحبهم، جرب هذه الليلة أن تطير، وأن تعيش تعيش حقاً بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، علينا هذه الليلة، أن نطفئ جميع الأنوار، حتى لا يبقى سوى نور قلوبنا، سنراقص الغيم عند أكثر الممرات عبورا للدهشة، سنلتهم المثلجات بشراهة في هذه الليلة الباردة، وسنغني للبرد، ونطش المطر على خدودنا، وسنثبت بأننا في ليلة رأس السنة، حقاً مختلفين، في ليلة رأس السنة، أفتح الباب، وضع يدك على قلبك، وأغمض عينيك، وأطلق أمنياتك بكل ما تحلم به، ثم أدخل باب الأحلام على أن تتحقق أحلامك.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 20
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    هل الاخت نسيت اننا مسلمون وان هذا التاريخ لا يعني لنا الكثير.

    زين من الناس (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:40 صباحاً 2011/12/30

  • 2

    «شموع الحب» تنير ليلة «رأس السنة»
    عساي القى لي شموع اذا طفى كهربنا
    وعنه مانوّر راس السنه ان شاء الله يقرع موس
    الصوره 2 عز الله ان الافغاني ضابط الصبه حقت السميت وتلييصه لايعلى عليه شكله مصور من داخل الخزان
    احب الرومنسيه والله ياعليهم مثلوثه

    سالم عبدالكريم

    UP 1 DOWN

    04:02 صباحاً 2011/12/30

  • 3

    عش رجبا ترى عجبا !!
    ما علاقتنا برأس السنة
    أليس لنا تأريخ نفاخر به ؟؟
    أين الاعتزاز بديننا وثقافتنا وهويتنا ؟؟

    عبد الله (زائر)

    UP 1 DOWN

    04:07 صباحاً 2011/12/30

  • 4

    عهد مع الله

    نوال العتيق (زائر)

    UP 1 DOWN

    04:10 صباحاً 2011/12/30

  • 5

    حسيت اني أقرأ جريدة الرياض - النسخة الأمريكية !

    أبو محمد وسليمان (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:25 صباحاً 2011/12/30

  • 6

    أشم رائحة الاحتفال بهذه المناسبة والتي هي من أعياد النصارى وفتاوى هيئة كبار العلماء وهي الجهة الرسمية التي وضعتها حكومتنا الرشيده وارتضاها خادم الحرمين الشريفين اقول فتاواهاواضحة وصريحة في تحريمها

    د/خالد السيف (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:29 صباحاً 2011/12/30

  • 7

    رأس السنة الهجرية قد ولّت من أكثر من شهر. وينبغي أن نحب ونفتح قلوبنا مع بداية كل يوماً جديد ومع نهاية كل يوم. متبعين لهدي نبينا صلى الله عليه وسلم وأن لا ننبهر بعيد النصارى لأن لدينا ما يكفينا.

    اللهم بك أصبحنا (زائر)

    UP 2 DOWN

    06:39 صباحاً 2011/12/30

  • 8

    افتح الباب وضع يدك على قلبك وأغمض عينيك وأطلق أمنياتك بكل ما تحلم به *_*

    i Soma

    UP 0 DOWN

    07:40 صباحاً 2011/12/30

  • 9

    الله يهديك بس الحين كل هذا في راس السنة الميلادية !!!
    المفروض يصير في كل يوم لان الانسان يجب ان يراجع نفسه كل يوم ويحلم كل يوم ويحب كل يوم ويتأمل كل يوم.

    شعب عجيب (زائر)

    UP 1 DOWN

    08:16 صباحاً 2011/12/30

  • 10

    مع السلآمه :
    2011
    مع السلآمه للجروح القديمه !
    مع السلآمه لخيبآت الآمل العديده !
    مع السلآمه للوعود الهزيله !
    رآحت معها كل :
    آصوآت الضحكآت البريئه
    رعشآت القلوب الوفيه
    نظرآت العين الحنونه
    وللامل يآ قلب نرسم :
    2012
    حلم و فرح " لطفل حنون و طفله حنونه "

  • 11

    ياكثر المخمنين هذا اليوم للعام القادم نسأل الله الهداية

    الصالح (زائر)

    UP 1 DOWN

    09:19 صباحاً 2011/12/30

  • 12

    كلمات رائعة جذابة تدخل الي القلوب مباشرة دون اي حواجز
    ..
    بارك الله فيك اختنا الكريمة عبير ابراهيم
    ..
    العام الجديد
    نأمل أن تتحسن أوضاعنا وأوضاع المسلمين

  • 13

    ما اروع الصورة الاولى

    جمال الروح (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:47 صباحاً 2011/12/30

  • 14

    عزيزتي لو كنت اقرأ قصة قصيرة او مقالاً نثرياًتقبلت كلامك لكن الواقع يقول نحن مسلمون لنا هويتنالاسلامية مهما طغت علامات الحضارة علينا والعام الهجري مضى منذ ًشهر ونيف والمسلم مطالب بمراجعة النفس دائماً وعلى كل حال

    ًًام اليزيد (زائر)

    UP 2 DOWN

    11:43 صباحاً 2011/12/30

  • 15

    حقيقة ليس لدينا الا عيدين ونحن مسلمين ماهذا الذي اراه ياجريده !

  • 16

    واصبحنا نحاكيهم حتى بأعيادهم وافراحهم؟؟؟
    ,,رأس السنه,,
    ..ليه ماتقوليها صريحه عيد الكريسماس !!
    اليس هو اللذي دعاك لطرح هذا المقال..
    ...
    لقد صدق رسولنا صلى الله عليه وسلم عندما قال:
    " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلو جحر ضب لدخلتموه ".
    سبحان الله لما لايكون المقال هذا بداية العام الهجري
    ويكون فيه تذكير للمسلمين بتقوى الله ونبذ الاحقاد
    بدل من الحب والكلام اللذي لن يزيد من قوتنا ولا ايماننا؟؟؟
    فعلاً غريب من جريدتنا واصبحت بلا دستور ولاقيم تتمسك بها ؟؟؟

    ارجوان

    UP 1 DOWN

    02:23 مساءً 2011/12/30

  • 17

    الله يهديكم يا جريدة الرياض انتبهوا للي تنشرون بكره تلقونه قدامكم احنا مسلمين وش لنا براس السنة

    لمى ص

    UP 0 DOWN

    03:51 مساءً 2011/12/30

  • 18

    استغفر الله
    بدعه الاحتفال بها

    ام الحلوه (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:49 مساءً 2011/12/30

  • 19

    بارك الله فيك. إن شاء الله نستفيد من الجوانب الإيجابية فى مقالك , مع الأخذ فى الإعتبار وجود الكثير من المساوئ فى الإحتفال بمايسمونه العام الميلادي الجديد من قشور وترهات وهم فى واد , والمثل والقيم فى واد آخر..

    عبدالله محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:21 مساءً 2011/12/30

  • 20

    في ليلة راس السنة:ًًً أقف على باب السلام خالقي أسكب الدموع أستغفاراً وأسأله ان يعمر بالأيمان قلبي ويلبسني ثوب التقوى وقارا. وأن يديم الأمن على بلدي ويجعل الأمانة والوفاء لنا شعاراً.

    زكية الهوساوي (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:22 صباحاً 2011/12/31


مختارات من الأرشيف