• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 848 أيام , في الثلاثاء 2 صفر 1433 هـ
الثلاثاء 2 صفر 1433 هـ - 27 ديسمبر 2011م - العدد 15891

حديث الثلاثاء

علاقة أبدية، وأخوة حقيقية

محمد بن أحمد الرشيد

    لست وحدي من يشعر بعمق الاخوة بين جميع العرب، ومع الأحباب من مصر العروبة الشقيقة خاصة.. وعجبي من بعض الذين يعممون الأمور السلبية، فإذا صدر من شخص أو أشخاص كلام غير لائق قالوا ان أهل تلك البلاد كلهم معادون لنا، ولكن من قال ان ذلك الشخص أو هؤلاء الأشخاص هم كل الوطن؟؟

لست وحدي من يشعر بعمق الاخوة بين جميع العرب، ومع الأحباب من مصر العروبة الشقيقة خاصة.. وعجبي من بعض الذين يعممون الأمور السلبية، فإذا صدر من شخص أو أشخاص كلام غير لائق قالوا ان أهل تلك البلاد كلهم معادون لنا، ولكن من قال ان ذلك الشخص أو هؤلاء الأشخاص هم كل الوطن؟؟ إن الذين يقولون بهذا قد خالفوا الحقيقة، وعمموا السوء!!!

***

وقد دفعني للحديث عن هذه الظاهرة ما أطلعني عليه أحد من أعرفهم من اخواني السعوديين على رد له غير موفق على ما جاء من ردود كثيرة على خبر نشر على الموقع الالكتروني (ياهو مكتوب) مضمونه ان مصر سوف تنضم إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية أسوة بما تجري مناقشته حول انضمام الأردن والمغرب إلى هذا المجلس، تلك الردود كان معظمها ساخراً ومقللاً من قدر دول مجلس التعاون وان معظمها لا يزال على بداوته وجهالة أهله، ومذكراً بدور مصر الحضاري في المنطقة، وأنها ساهمت في نشر التعليم من خلال أبنائها المعلمين إلى دول المجلس في أول عهدها بالتعليم النظامي، فكان رد صاحبنا السعودي ومعه آخرون على مثل هذه الوتيرة قاسياً وشامتاً بمصر وأهلها، ومقللاً من قدرها، مثلما قلل المعلقون الآخرون من قدر دول مجلس التعاون وسخروا بها.

***

ولقد عتبت على هذا الذي جرى من الطرفين ممن قللوا وهزأوا بمكانة دول مجلس التعاون وبدائية أهلها، ومن ردة الفعل القاسية للذين شمتوا بمصر وعابوا عليها وأهلها، وأردفت قائلاً له: لو أنك وفقت في رد فعلك بشيء غير هذا لكان أليق، كأن تقول مثلاً: (لقد ساءتني بعض التعليقات الطائشة التي استعرضت بعضها حول ما أشيع عن انضمام مصر لدول مجلس التعاون، وأنا لن أسيء إلى مصر الحضارة، ومصر العروبة والإسلام ولن أسيء إلى شعب الكنانة العظيم، ولن أتخلى عن مثلي وأخلاقي.

مصر عندنا في السعودية، وفي كل دول مجلس التعاون عزيزة كريمة، هي في قلوبنا، وتحتل عقولنا وأنا على ثقة تامة بأن من وصفوا شعب الجزيرة العربية في هذه التعليقات بهذه الأوصاف إما أنهم جهلة أو مغرضون يريدون استفزاز القارئ وأقول لهؤلاء الموتورين.. مهلاً مهلاً أنتم أحبتنا، وأنتم أشقاؤنا ومصيرنا مرتبط ببعض عدونا واحد، وصديقنا واحد.

نعم كنتم سباقين في التعليم ورواداً في الثقافة ونرجو ان تستمروا كذلك، ولعلم من يجهل لقد وفقنا الله وشاع التعليم في بلادنا وأصبح عندنا من أهل الوطن ذوي الاختصاصات الدقيقة في الطب والهندسة وعلوم الكون والعلوم الاجتماعية والإنسانية، نعم.. أصبح منا علماء مرموقون، وأساتذة جامعيون جهابذة وأصحاب مهارات تقنية عالية ولسنا أقل من غيرنا ذكاء ولسنا - ولله الحمد - عالة على أحد، نسعى جاهدين للتسابق مع الزمن لنصل إلى مرحلة متقدمة من التطور والنماء مواكبين للعالم كله وكل ما نحرزه من نجاح هو لصالح الوطن العربي كافة.

خفف أيها المغالي من غرورك، ومن انتقاصك الآخرين، واحرص على جنب الآخرين لمحبتك لا لتنفيرهم منك وسوء الظن بأهل وطنك.

يا من تحرص على سلامة مصر واستقرارها ونموها عليك الحرص على جلب الصداقات لا إثارة النعرات، والفرقة بين أبناء الشعب العربي فهو واحد من محيطه إلى خليجه.

ويا أيها الغافل من أبناء دول مجلس التعاون عن دور مصر وأهميتها عليك ان تتذكر موقف مؤسس مملكتنا السعودية الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - الذي شدد على أهمية التضامن مع مصر وأهل مصر واستمر ذلك ولا يزال في عهود كل ملوكنا.. فالاخوان لا يفترقان).

***

ومن هذا المنطلق فإن بعض الاخوان الذين يعرفون عمق وحميمية علاقتي بالأخ الدكتور محمد سليم العوا تحدثوا اليّ ناسبين إليه أنه قال كلاماً يوحي بعدم تقديره للسعودية، ولقد هاتفته وناقشت معه هذا الذي نسب إليه فكتب الي نافياً ذلك نفياً قاطعاً، إذ قال في رسالته الخطية الي..

(فقد سعدت بمكالمتنا الهاتفية والمناقشة المثمرة الاخوية التي دارت بيننا في أثنائها.

وأود ان أؤكد لك على أمر بالغ الأهمية في شأن ما نقل عني خاصاً بالمملكة العربية السعودية بعد تصريحات وزير خارجيتنا السابق الدكتور محمد العرابي، ذلك ان ما قلته كان انتقاداً لكلام الوزير في شأن مكانة مصر، لا في شأن مكانة المملكة، وكان رداً على سؤال عن تصريحاته في حديث تلفزيوني، ولم يكن تصريحاً مبتدئاً مني عن المملكة، وقد قابلته بعد صدور كلامي بيوم واحد في عزاء ابن عمه، الذي كان صديقاً ووطنياً مخلصاً، وتوفي في أثناء أداء العمرة في مكة المكرمة، وبين لي حقيقة ما نسب إليه، وصرحت في اليوم التالي للتلفزيون المصري - وصرح هو - بأن الموضوع أعطي أكبر من حجمه، وان كل مصري - ولو لم يكن مسلماً - يعرف للمملكة العربية السعودية مكانتها العربية والإسلامية، ويحرص كل الحرص على العلاقة الاخوية بين البلدين والشعبين، وقد أرسل إلي بعض اخواني من الرياض نتفاً مما نشر حول هذا الأمر من هجوم على كلامي، وأرسلت رداً من صفحة واحدة بخط يدي إلى الصحيفة التي نشرته، ولا أدري ان كانت قد نشرته أم لا.. هذا هو حاصل الأمر كله.

والحال كما قلت، إن البلدين شقيقان، شئنا أم أبينا، والمسألة ليست مسألة عمر حتى نقرر من الأكبر ومن الأصغر، لكنها مسألة دور ومكانة في القلوب وصلة دائمة لا تنفصم بين الشعوب، والذي بيني وبين من لا أحصيهم من اخواني السعوديين من نجد والحجاز والحسا والقطيف وسائر مناطق المملكة خير دليل على ذلك وأقواه وأدومه.

أخي الحبيب..

إنني أحملك بما أحمله لك من الود والاخوة ان تنقل هذا الذي قلته إلى من تعرف من اخواننا وأحبائنا، وأنت موقن أنني لا أضحي بصديق، ولا أتنكر للاخوة ولا أنسى الجميل مهما طال الزمن، وهذا كله عندي لأهلنا واخواننا في المملكة العربية السعودية.

***

وبعد..

إنني لآسف لحدوث أي إساءة لأي وطن من أي إنسان، ومن كان له مأخذ على فكرة أو قول فلينقد الرأي ذاته وليس صاحبه، وليتأكد من صحة نسبته إليه، وحتى لو ثبت ذلك فلا يجوز تحميل أهل البلاد كلهم وزر هذا القول ووصفهم جميعاً بالموقف العدائي.

وإذا كان رأب الصدع واجباً في كل الأحوال فإنه الآن أوجب، ولا يفرح بالشقة بين الاخوان إلاّ عدو يحرص على تمزيق وحدتنا ونشر الفرقة بين أهلينا.

الحذر.. الحذر ان نقع في مصيدة من يسعون إلى الاصطياد في الماء العكر.

وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب، والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأمدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 7
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    سيدي العزيز...ما أحوجنا في عالمنا العربي الى نفوس نقية وأفكار سامية وأشخاص مثقفين وعقلاء مثل سيادتك...أنا كسوري أرى أن النظام الذي يجثم على صدورنا منذ عقود قد سطح المجتمع وسفه الأخلاق وأشعل الأحقاد بين أفراد المجتمع الواحد ومع الخارج...كذا النظام الآفن السابق في ليبيا العزيزة ومصر الحبيبة واليمن...

    محمد عدلة (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:56 صباحاً 2011/12/27

  • 2

    أخي الكريم محمد الرشيد... لا يسعني إلا أن أقول أكثر الله من أمثالك

    مصراوي الرياض (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:03 صباحاً 2011/12/27

  • 3

    أخي الكريم دمث الخلق / محمد الرشيد... انا قاريء يومي لجريدة الرياض وغيرها من الصحف السعودية وبصراحة بزعل جدا من الكثير من الكتابات والردود الموجودة لدرجة ممكن تخليني أقول مفيش حاجة اسمها أشقاء عرب.. وبالتاكيد ده مش شعوري وحدي وشعور كثير من المصريين وبالتالي نجد ردود مسيئة ايضا من المصريين... دي حقيقة ومشكلة موجودة فعلا اتمنى ان نجد لها حل... اكثر الله من امثالك وحفظ مصر والسعودية وسائر بلادنا العربية من كل سوء

  • 4

    بلادُ العُربِ أوطاني ؛؛؛منَ الشّامِ لبغدانِ
    ومن نجدٍ إلى يَمَنٍ ؛؛؛إلى مِصرَ فتطوانِ

    فتى السعوديه (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:22 مساءً 2011/12/27

  • 5

    تبقى اللغه عنصر اساسي يعتبر الاهم في اتحاد الشعوب وعلاقتها من الأزل يادكتور محمد.
    لو جرب التعليم هذا ساعة ً
    لقضى الحياة شقاوةً وخمولا
    حسب المعلم غمة وكآبة
    مرأى الدفاتر بكرةً واصيلا
    لا تعجبو ان صحت يوما صيحةً
    ووقعت مابين البنوك قتيلا
    يامن يريد الانتحار وجدته
    ان المعلم لا يعيش طويلا
    تحياتي

    الله يجيب الخير ويجيب الامطار (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:05 مساءً 2011/12/27

  • 6

    اشكرك على هذا المقال يا دكتور محمد.. ولكنك في هذا المقال تجاهلت دور اللغه المشتركه بين العرب جميعاً وكأنك أغفلت دروها ولم تتحدث الابالمصالح المشتركه التاريخيه أستغرب اهمالك للغه العربيه مع كونك وزير سابق للتعليم في وطننا الحبيب.. ( قم للمعلّم وفّه التبجيلا كاد المعلّم ان يكون رسولا)..

    ومضّة قلم (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:51 مساءً 2011/12/27

  • 7

    يعجبني الدكتور محمد في حسه الوطني العميق..وكأنه في حديث الثلاثاء يبحر في منهج التربية الوطنيه ويتنقل بين الجغرافيا والتاريخ ويتذكر الماضي الجميل والجديه في العمل ويتناسى منهج اللغه العربية وماتفعله اللغه في الوحده بين الشعوب..شكرا لك يا دكتورنا الرائع وحفظ الله مصر والمملكة العربية السعوديه

    layali

    UP 0 DOWN

    08:33 مساءً 2011/12/27